+ أريفينو تنشر نص المقال الملغوم: الزفزافي يتسبب في توقيف صحيفة بحرينية

أعلنت الحكومة البحرينية الاحد وقف صدور وتداول صحيفة « الوسط » المستقلة حتى اشعار اخر بعد اتهامها ب »نشر وبث ما يثير الفرقة » في الدولة التي يحكمها السنة في حين ان غالبية سكانها من الشيعة.
وحسب وكالة رويترز، فان وزارة شؤون الاعلام قالت أنها قررت وقف اصدار وتداول الصحيفة « حتى اشعار اخر » بحسب ما نقلت وكالة انباء البحرين الرسمية، بدون ان تحدد ما إذا كان الحظر يشمل الموقع الالكتروني للصحيفة ايضا.
وجاء القرار بعد اتهام الصحيفة ب »مخالفتها القانون وتكرار نشر وبث ما يثير الفرقة بالمجتمع ويؤثر على علاقات مملكة البحرين بالدول الأخرى، بنشرها في عدد الاحد مقالا يتضمن اساءة لاحدى الدول العربية الشقيقة في اشارة حول مقال نشرته الصحيفة عن حراك الريف ».
وكانت السلطات اوقفت النسخة الالكترونية للصحيفة لعدة أيام في نونبر بعد اتهامها ب »نشر الشقاق في المجتمع والاضرار بالوحدة القومية ».
كما اوقفت الصحيفة يومين في اكتوبر 2015 بتهم مشابهة.
وانتقد « معهد البحرين للحقوق والديموقراطية » ومقره بريطانيا القرار، وقال أنه يأتي في اطار القمع المتصاعد للمجتمع المدني المستقل.
وصرح احمد الوداعي المسؤول في المعهد « انهم يحاولون اسكات الصحيفة المستقلة والوحيدة ».
واضاف ان « البحرين تشعر أن بإمكانها الافلات بأي عمل لأن حليفتيها الدوليتين الولايات المتحدة وبريطانيا اظهرتا أنهما لا تعتبران حقوق الإنسان أولوية. يجب على لندن وواشنطن أن تدينا هذا الهجوم على الصحافة ».
وقال المعهد ان مصدرا لم تكشف عن هويته في صحيفة الوسط قال أنه تم وقف الصحيفة بسبب « مقال رأي » حول الاحتجاجات في المغرب.
نص المقال الذي تسبب في توقيف الصحيفة
احتجاجات الحسيمة المغربية تعيد قرع الأجراس
قاسم حسين كاتب بحريني

كمتابعين يوميين للأخبار ومهتمين بالشأن العام، يشكّل تسخين الأحداث في المغرب العربي مفاجأةً غير متوقعة، فالوضع المتوتر تم احتواؤه مع الأسابيع الأولى من انطلاق حراك الربيع العربي مطلع 2011، فاتخذ الحكم خطوات لتبريد الأوضاع. وفوق ذلك كان الحكم قد فتح الباب للعمل الحزبي والانتخابات قبل سنوات، ما أسفر عن وصول الإسلاميين إلى موقع الحكم.
البلدان العربية التي واجهت الربيع العربي قبل سبعة أعوام، كلها كانت قد وصلت إلى طريق مسدود، وباتت تواجه أزمة سياسية واقتصادية عميقة. إلا أن المغرب ترك المجال للمعارضة لتجربة الحكم، فوجدت نفسها في مواجهة المشاكل اليومية التي يكتوي بها الناس. وبعد آخر انتخابات قبل أشهر، عجز الإسلاميون (حزب العدالة والتنمية) عن تشكيل حكومة وفاقية جديدة منفتحة على بقية الأحزاب. وجاء الحل بإعفاء الملك عبدالإله بنيكران وتكليف زميله سعد الدين العثماني تشكيل الحكومة الجديدة في مارس/ آذار الماضي.
لم تكن مهمة العثماني سهلةً، في ظل تراكم المشاكل، ولم يمضِ أكثر من شهر حتى انفجر الوضع في منطقة الريف المغربي في الشمال. وإذا كان ذلك يشكّل مفاجأةً للمراقبين في الخارج، إلا أن المغاربة يقولون إنها لم تكن مفاجِئةً على الإطلاق، فالمشكلة لها جذورها التاريخية التي تغذّيها صعوبات الحياة الحالية، وليس هناك حركة احتجاج أو غضب جماهيري كما نشاهده اليوم في مدينة الحسيمة (56 ألف نسمة)، تنطلق فجأةً دون مقدمات، فالشعوب لا تثور أو تحتج لمجرد اللعب أو مشاغبة السلطة، وإنّما تتحرك إذا شارفت على حافة المنحدر.
تعود بداية التحركات إلى العام الماضي، وبطريقةٍ مأساويةٍ مشابهةٍ لما حدث في تونس نهاية 2010، حين أحرق الشاب البوعزيزي نفسه احتجاجاً على مصادرة العربة التي يبيع عليها الخضار. وقد بدأت حركة الاحتجاج في الريف المغربي العام الماضي، بعد مقتل بائع السمك الشاب محسن فكري، حين كان يحاول استعادة كمية من السمك الذي تمت مصادرته، من شاحنة النفايات فمات مطحوناً داخلها.
كانت الصورة هادئةً عندما بدأت تنتشر الأخبار الأولى عن الحركة الاحتجاجية قبل أسابيع، لكنها في الأيام الأخيرة أخذت تتصاعد بعد اعتقال الشاب مصطفى الزفزافي، الذي عُرف بقائد الحراك الشعبي، وأعقب ذلك اعتقال أربعين آخرين، ما أجّج الوضع أكثر.
الحركة الاحتجاجية أحرجت الإسلاميين الممسكين بالحكومة، فبقيت ملتزمةً الصمت لفترة طويلة، وقبل أن يطلق العثماني تصريحه الأول بشأن الأحداث كانت الحكومة قد أنزلت القوات العسكرية لمواجهة الموقف، مع إطلاق الاتهامات بحقّ المحتجين، من تعكير الأمن الوطني والإفساد والخيانة ومحاولة الانفصال!
المحتجون يركّزون على أن الاحتجاجات لم تأتِ عبثاً أو هواية، وإنّما نتيجة لما يعانونه في الريف من تهميش وبطالة وإهمال، بل إن أحد المتظاهرين قال إن «المنطقة لا تطلب سوى الحصول على الخبز بشكل يومي». وتصريحات الناشطين تؤكّد هذا المعنى إجمالاً، وهو ما ينشّط ذاكرة الرأي العام العربي بما كان يسمعه بداية انطلاق الربيع العربي من شعارات كبرى: حرية وكرامة وشغل واحترام حقوق الإنسان العربي المستباح.
هذه الشعارات الكبرى التي كانت تعبّر عن أماني وتطلعات الغالبية العظمى من الشعوب العربية، تم إجهاضها كما يعلم الجميع، بالخديعة والاستحمار، وبالحديد والنار. وجاءت تحركات الحسيمة الشعبية في أقصى شمال المغرب لتذكّرنا بفشل إلهاء الشعوب العربية بالحروب الطائفية والمذهبية الجانبية، وبوحدة آمال وتطلعات الشعوب.