أزمة التجارة بإقليم الناظور: المركب التجاري البلدي نموذجًا .. بين الطموح والإكراهات.

أريفينو : 22 أبريل 2026.

يشكل قطاع التجارة أحد الركائز الأساسية للاقتصاد المحلي بإقليم الناظور، حيث يساهم في خلق فرص الشغل وتنشيط الحركة الاقتصادية. غير أن هذا القطاع يواجه في السنوات الأخيرة مجموعة من التحديات البنيوية والتنظيمية، تتجلى بشكل واضح داخل المركب التجاري البلدي، الذي كان يُفترض أن يكون فضاءً نموذجياً للتجارة العصرية، لكنه أصبح يعكس اختلالات عميقة تعيق تطوره وجاذبيته.

من أبرز الإشكالات التي يعاني منها المركب التجاري انتشار مظاهر الفوضى والعشوائية داخل فضائه. فبدل أن يكون فضاءً منظمًا يحترم المعايير الحديثة في العرض والتسويق، تحول إلى بيئة غير متجانسة نتيجة تصرفات فردية وجماعية تكرس هذه العشوائية. ويظهر ذلك جليًا في الاستعمال غير المنظم للواقيات الشمسية (الستائر)، التي يتم تثبيتها بشكل عشوائي، مما يشوه المنظر العام ويؤثر سلبًا على جمالية الفضاء التجاري، ويحد من جاذبيته للزبناء.

كما أن غياب احترام الضوابط التنظيمية يساهم في خلق نوع من الفوضى في استغلال الملك العمومي داخل المركب، حيث يتم التوسع العشوائي لبعض المحلات على حساب الممرات، وهو ما يعرقل حركة الزبائن ويؤثر على راحة المتسوقين. هذه الممارسات لا تضر فقط بصورة المركب، بل تعكس أيضًا ضعف آليات المراقبة والتتبع.

ورغم أن المجلس البلدي بادر إلى القيام ببعض الإصلاحات، خاصة على مستوى الواجهة الخارجية للمركب، وهي خطوة إيجابية في حد ذاتها، إلا أنها تظل غير كافية لتحقيق تحول حقيقي نحو عصرنة هذا الفضاء الحيوي. فالإصلاح الشكلي لا يمكن أن يعوض الحاجة إلى معالجة جوهرية تشمل التنظيم الداخلي، وتطبيق القوانين، وتأهيل التجار، وتحسين جودة الخدمات.

إن تطوير المركب التجاري البلدي بالناظور يتطلب رؤية شمولية تقوم على إعادة تنظيم الفضاء، وفرض احترام القوانين، وتحفيز التجار على تبني أساليب عرض حديثة، إضافة إلى تعزيز المراقبة اليومية. كما يستوجب إشراك جميع المتدخلين، من سلطات محلية وتجار ومجتمع مدني، في إطار مقاربة تشاركية تهدف إلى إعادة الاعتبار لهذا الفضاء التجاري.

في الختام، يبقى المركب التجاري البلدي بالناظور مشروعًا واعدًا، لكن تحقيق أهدافه رهين بتجاوز مظاهر العشوائية والفوضى، والعمل الجاد على إرساء قواعد تجارة عصرية تستجيب لتطلعات الساكنة وتواكب التحولات الاقتصادية الراهنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *