أكثر من 100 زورق تهريب عالق قرب سواحل الأندلس تكشف هشاشة الأمن الإسباني

أريفينو : 16 نوفمبر 2025
رصدت نقابات الشرطة الإسبانية والجمعيات المهنية بالحرس المدني أكثر من مائة زورق تهريب مخدرات عالقة قرب سواحل الأندلس بسبب العاصفة القوية التي تضرب جنوب إسبانيا وشمال المغرب.
وأكدت النقابات، من خلال الصور والفيديوهات الموثقة، أن الظاهرة تكشف هشاشة المقاربة الأمنية الإسبانية أمام شبكات التهريب النشطة بين ضفتي البحر، والتي تستخدم خليج قادس ومنطقة جبل طارق كطرق عبور شبه مفتوحة.
مصادر خاصة بجريدة “عبّر.كوم” كشفت أن من بين الزوارق العالقة، بعضها مملوك لبارونات مغربية تنتظر بفارغ الصبر وصولها، على رأسهم أحد البارونات المقيمين بالناظور، الذي عزز نشاطه مؤخرًا في مجال التهريب والاتجار بالبشر بعد تضييق السلطات الأمنية على نشاطه في تجارة المخدرات، حيث ارتفع مبلغ النقل من 11 مليون إلى 15 مليون مقابل كل رحلة تهجير.
وأضافت المصادر أن المزود الرئيسي لهذا البارون، وهو برتغالي مقيم بإسبانيا يُعرف باسم “باكو”، يزوده بالزوارق المطاطية السريعة من نوع “فانتوم”، آخرها بلغت قيمتها 180 مليون، ولم تدخل الخدمة بعد بسبب استمرار الظروف الجوية السيئة التي حالت دون نقلها إلى المغرب.
وعلى صعيد الظاهرة نفسها، أشارت رابطة عناصر الحرس المدني إلى أن العاصفة كشفت “الإفلات التام من العقاب” لشبكات التهريب، حيث ترسو الزوارق على شواطئ مثل فيكتوريا وتدخل موانئ صغيرة كـ سانكتي بيتري و نهر واديليت “وكأنها مراسي خاصة بها”. ولفتت الرابطة إلى أن تحرك هذه الزوارق “في وضح النهار” يعكس الأريحية الكبيرة للتنظيمات الإجرامية”، مستذكرة حادثة وفاة عنصرين من الحرس المدني في 2024 نتيجة صدم زورق أثناء فراره.
من جانبها، انتقدت نقابة الشرطة Jupol فشل الخطة الأمنية في منطقة جبل طارق، معتبرة أن تكدس الزوارق في موانئ مثل برباطي يعكس غياب الردع الفعلي. وأشارت النقابة إلى أن حادثة إصابة أحد عناصرها بالرصاص في إيسلا مايور تظهر أن الجريمة المنظمة تتطور بوتيرة أسرع من الإجراءات الرسمية، مطالبة بإقالة وزير الداخلية فرناندو غراندي-مارلاسكا.
كما أعربت AUGC عن استيائها من تجميد البرلمان الإسباني مشروع تعديل القانون الجنائي لتجريم البنية اللوجستية لأنشطة “الزودياكات السريعة”، معتبرة أن التعطيل منح الضوء الأخضر لتنامي الجريمة، وترك عناصر الأمن في مواجهة مخاطر قاتلة.
وأكدت النقابات أن الوضع الحالي يتطلب تدابير عاجلة لتعزيز الردع وتحديث التشريعات لمواجهة التهريب والأنشطة الإجرامية العابرة للحدود. ويرى الخبراء أن مواجهة الظاهرة تتطلب مقاربة شاملة تشمل تشديد القوانين، تعزيز التنسيق المغربي–الإسباني، ورفع القدرات الميدانية لعناصر الأمن.