إلى متى استعلاء الموظفين على المرتفقين ؟

أريفينو : 31 أكتوبر 2025

بالرغم من حذف وزارة الوظيفة العمومية وتقهقرها إلى مجرد مديرية، فإن رسالة هذا التقهقر لم تفهم عند بعض الموظفين التابعين لأسلاك عمومية وجماعية بأن الوظيفة – كيفما كانت – هي من أجل خدمة المرتفقين في حدود الاختصاصات الموكولة لها، بما في ذلك تيسيرها وتقديم شروحات ومساعدات من المشرفين عليها، وهذا واجبهم تجاه أصحاب الحقوق.

ونختصر بوصف العلاقة بين الموظف والمرتفق بأنها “فجة ومتعالية وفاقدة للباقة”، اللهم إلا إذا استعان المرتفق بـ”واسطة” تمهد له الحصول على الحق المرغوب فيه.. ولا حاجة لرسم ملامح هذه “الواسطة” التي لم يعد لها أي مبرر ولا مكان في إدارات ومجالس جماعية ومؤسسات عمومية في عاصمة مملكة اعتنقت العالمية واشتهرت بثورة مشاريعها وتحديها لكل المطبات التي وضعت في طريقها لعرقلة أو حتى للتراجع عن السير في نهضتها، وقد وظفت أخبث الحيل للدفاع عن المقهورين ظاهريا، وواقعيا لسلوك نهج السابقين الذين حكموا واحتكروا السعادة لأنفسهم والتابعين لهم في هيئاتهم، وهو نهج لفظه جيلنا الواعي، كما تحرر من الوصاية على قراراته والتعبير باسمه، فهل صحت ضمائرهم وهم يصولون ويجولون بالشفوي منذ عقود، للتنبيه إلى الفوارق المطبقة على المرتفقين من بعض الموظفين الإداريين وحتى الجماعيين الخاضعين لسلطات ونفوذ ممثلي السكان ؟

فبينما “يتمختر” بعض الأطر من هذه الأغلبية هنا وهناك في نعيم فخامة المكاتب وخصوصية التنقل بعيدا عن النقل الحضري لكافة المواطنين، بل وحتى أبواب إداراتهم نوعان، مدخل مهمش ومنزوي للمرتفقين وأبواب الواجهة الفخمة للديكور، بينما أبواب أخرى رهن إشارة الموظفين وعرباتهم.

وفرق كبير بين البيئة المحيطة بمكاتب المسؤولين وبين الفضاءات المخصصة للمواطنين ولا نبالغ إذا وصفناها بالسراديب المستقبلة للمرتفقين المؤمنين والحالمين بشعار “الإدارة في خدمة المواطنين”، ويكفي الإشارة مثلا لغياب المراحيض، وغروب الابتسامة عن وجوه المكلفين.. ولأنهم في “خدمة المرتفقين” فربما لا يستحقون استقبالهم بالهندام المحترم اللائق بهم، بينما في القطاعات التجارية والصناعية والخدماتية وهي من تمويل أصحابها، استقبال الزبناء بالابتسامة والحفاوة وارتشاف كؤوس الشاي، والحوارات المفيدة… إلخ.

وفي المؤسسات الممولة من الشعب لخدمته وإحقاق حقوقه لا غير، لا تزال بعقليات الماضي قبل انبلاج فجر المملكة بقواعد تصحح أخطاء استعلاء الموظفين وغيرهم على المواطنين، أما المنتخبون الراقدون فوق التراب، فهم من زمرة موظفيهم، وقد طويت صفحتهم لاستقبال مرحلة الحقوق الإجبارية، والسعادة لاحقا.. فمتى تشرق شمس هذه الحقوق ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *