إمّا أن نتغيّر… أو نُسلّم أبناءنا لغيرنا..

أريفينو.
يكتبها / الدكتور : نورالدين البركاني.

لن تنهض أمتنا بالشعارات ولا بالحنين إلى الماضي.
النهضة قرار أخلاقي قبل أن تكون مشروعاً اقتصادياً.
نحن اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما.
إمّا أن نختار الجدّ الحقيقي،
وإمّا أن نعترف بعجزنا ونفوض غيرنا لتربية أبنائنا.
الجدّ يعني أن نقطع مع الرشوة بلا تردد.
أن نرفض الواسطة ولو خسرنا مصلحة شخصية.
أن نقول للزور “لا” حتى لو دفعنا الثمن.
الجدّ يعني أن نعلّم أبناءنا
أن النجاح لا يُشترى،
وأن الكرامة لا تُساوَم،
وأن الطريق الطويل النظيف
أفضل من قفزة قصيرة ملوّثة.
لا يمكن لأمة تبرّر فسادها
أن تبني مؤسسات قوية.
ولا يمكن لمجتمع يطبع مع الكذب
أن يطالب بالثقة والاحترام.
إمّا أن نجعل الكفاءة معياراً للتوظيف،
والنزاهة شرطاً للترقية،
والمساءلة قاعدة لا استثناء،
وإمّا أن نظل ندور في الحلقة نفسها
ونشتكي من النتائج التي صنعناها بأيدينا.
بعض الأسر اختارت الحل الأسهل:
إرسال الأبناء إلى بيئات أكثر انضباطاً.
لكن هل التفويض حلّ؟
أم هو اعتراف مؤلم بأننا فشلنا في صناعة بيئة صالحة؟
الأمم لا تسقط فجأة،
بل تسقط حين تعتبر الخطأ عادياً،
والفساد ذكاءً،
والالتزام سذاجة.
النهضة تبدأ من قرار بسيط:
أن أبدأ بنفسي.
أن أكون صادقاً في عملي.
أن أربي جيلاً لا يخجل من النزاهة.
السؤال ليس لماذا تأخرنا،
بل هل نملك الشجاعة لنتغير؟
القرار اليوم بأيدينا…
إمّا أن نصنع مستقبلاً بأخلاقنا،
أو نترك غيرنا يصنعه لأبنائنا.
نورالدين البركاني