إنتاج الغاز من تندرارة يقترب من مرحلته التجارية والمغرب يعزز رهانه على الطاقة البديلة

أريفينو : 11 دجنبر 2025
بدأت التجارب الأولية في حقل الغاز تندرارة بالجهة الشرقية، حيث أوضحت الجهات المشرفة أن الكميات المستخرجة في هذه المرحلة تستخدم فقط لتشغيل منظومة التجميع وفحص أداء وحدات المعالجة والتأكد من خلوها من أي تسربات. ويدار الحقل من طرف شركة “منا إنرجي” التابعة لمجموعة “مناجم” التي تمتلك الحصة الأكبر بما يقارب 55%، بينما تملك الشركة البريطانية 20%، فيما تعود النسبة المتبقية للمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن.
ومن المتوقع أن ينطلق الإنتاج التجاري للغاز المسال خلال الربع الأول أو الثاني من عام 2026، عقب انتهاء أشغال الهندسة والتجهيز والتركيب. وسيتم نقل الغاز المسال من منشأة التسييل القريبة من الحقل إلى شركة “أفريقيا غاز” بموجب عقد يمتد لعشر سنوات، يشمل توريد 100 مليون متر مكعب سنويا بأسعار تتراوح بين 6 و8.3 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية. وترى الشركة البريطانية أن دخول المشروع مرحلة الإنتاج سيحوّلها إلى شركة مدرة للدخل، ويمهّد للانتقال إلى المرحلة الثانية من تطوير الحقل ورفع الطاقة الإنتاجية.
وينتج المغرب حاليا أقل من 100 مليون متر مكعب من الغاز سنويا من حقول صغيرة غرب البلاد توشك احتياطاتها على النفاد، فيما تعتمد المملكة على السوق الدولية لتغطية احتياجات تقدر بمليار متر مكعب سنويا، عبر خط أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي المرتبط بإسبانيا. ويمتد امتياز استغلال حقل تندرارة على مساحة تناهز 133.5 كيلومتر مربع لمدة 25 عاما منذ 2018، مع موارد تقدر بنحو 10.67 مليارات متر مكعب. وقد استثمرت الشركة البريطانية أكثر من 160 مليون دولار منذ انطلاق عملياتها، قبل أن تتراجع حصتها بعد دخول شركاء محليين.
وتراهن المملكة على حقول جديدة، برية وبحرية، لتعزيز إنتاج الغاز وتقليص التبعية للواردات، خاصة وأن الغاز يُعد موردا رئيسيا لتوليد الكهرباء وتجفيف الفوسفاط وصناعات الحديد والسيراميك. ويجري في هذا السياق التخطيط لإنشاء أنبوب جديد بقيمة تقترب من 400 مليون دولار لربط الحقل بأنبوب الغاز المغاربي الأوروبي على مسافة تقارب 120 كيلومترا، مع إمكانية تمديده لاحقا نحو مراكز الاستهلاك وربطه على المدى المتوسط بمشروع الأنبوب الرابط بين المغرب ونيجيريا عبر 11 بلدا إفريقيا.
إلى جانب ذلك، تتجه المملكة نحو تطوير وحدة تخزين وإعادة تغويز عائمة في ميناء الناظور غرب المتوسط لتعزيز القدرة على الاستيراد، في إطار التحول نحو الغاز كمصدر طاقي انتقالي وتقليص الاعتماد على الفحم. وتهدف الاستراتيجية الوطنية إلى رفع الاستهلاك من 1.2 مليار متر مكعب حاليا إلى حوالي 12 مليار متر مكعب بحلول 2030، يوجَّه معظمها لمحطات الكهرباء، سواء الحالية أو تلك التي سيتم تحويلها من الفحم إلى الغاز، إضافة إلى دعم مشاريع الهيدروجين الأخضر والبنية التحتية المرتبطة به.
Insightful post — I’d be interested in a follow-up on advanced topics.