ابتداءً من 2026.. فرنسا تُشدّد شروط الحصول على الجنسية بامتحان جديد يشمل قيم الجمهورية ..

أريفينو : 19 أكتوبر 2025
في خطوة أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط الحقوقية والسياسية، أعلن وزير الداخلية الفرنسي السابق برونو روتايو، قبل مغادرته منصبه في التعديل الحكومي الأخير، عن تشديد شروط امتحان التجنّس الذي يتعيّن على الأجانب اجتيازه من أجل الحصول على الجنسية الفرنسية أو بطاقة الإقامة الدائمة.
ووفقاً للمرسوم الجديد الذي نُشر في الجريدة الرسمية الفرنسية بتاريخ 10 أكتوبر الجاري، سيدخل القرار حيّز التنفيذ اعتباراً من عام 2026، حيث سيتعيّن على المتقدّمين الإجابة على استبيان من نوع الأسئلة المتعددة الاختيارات (QCM) يتناول مواضيع متنوعة تتراوح بين قيم الجمهورية الفرنسية والتاريخ والثقافة والطهو الفرنسي، إضافة إلى مواقف عملية تتعلق بالحرية والمساواة وحقوق الإنسان.
وسيُطلب من المترشحين الحصول على ما لا يقل عن 80٪ من الإجابات الصحيحة للنجاح في الامتحان، وهو شرط صارم مقارنة بالنظام الحالي. كما رُفع المستوى اللغوي المطلوب من B1 إلى B2 في اللغة الفرنسية، ما يجعل الامتحان أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
ويشمل الاختبار الجديد أحد عشر سؤالاً حول مبادئ وقيم الجمهورية الفرنسية، وسؤالين عن العلمانية، وستة أسئلة حول مكافحة التمييز وحرية الفكر والدين، إضافة إلى أسئلة عن النظام السياسي، والتاريخ، والجغرافيا، وفنّ الطهو الفرنسي، وصولاً إلى مواضيع مثل التقسيم الإداري وحظر تعدد الزوجات.
وقالت دانييل لوشاك، أستاذة القانون العام الفخرية وعضو مجموعة المعلومات ودعم المهاجرين (Gisti)، في تصريح لصحيفة لوموند، إن هذا الامتحان “قد يكون معقّداً حتى بالنسبة للفرنسيين أنفسهم الذين لا يحملون شهادات عليا”، متسائلة: “من من الفرنسيين يعرف مثلاً تفاصيل ميثاق البيئة المذكور في المرسوم؟”
ورغم التشدد الظاهر في هذه الإجراءات، تشير مصادر رسمية إلى أن المرشحين سيُتاح لهم إعادة الاختبار مرات غير محدودة خلال مدة أقصاها 45 دقيقة لكل محاولة، في حين لن تتغير المقابلة الشفوية الخاصة بالاندماج التي ترافق عادة طلبات التجنّس.
ويُنظر إلى هذا القرار على أنه “جولة الوداع” السياسية لبرونو روتايو، زعيم حزب “الجمهوريين” اليميني المحافظ، الذي أراد من خلاله إرسال رسالة سياسية قوية حول صرامة الاندماج واحترام الهوية الفرنسية، في وقت يشهد فيه النقاش العام بفرنسا توتراً متزايداً حول قضايا الهجرة والانتماء الوطني