اختفاء خبير اقتصادي بالجزائر بعد تشكيكه في جدوى مشروع غار جبيلات

أريفينو : 28 يناير 2026
أثار اختفاء الخبير الاقتصادي الجزائري جلول سلامة موجة قلق واسعة، بعد أيام من مداخلة إعلامية شكك فيها، بلغة تقنية وأرقام، في الجدوى الاقتصادية لمشروع منجم الحديد بغار جبيلات، الذي يقدمه الرئيس عبد المجيد تبون كأحد أعمدة السيادة الاقتصادية.
جلول سلامة، وهو مهندس ودكتور في الاقتصاد وخبير معروف في التسيير المالي، اختفى دون أي إعلان رسمي أو مسطرة قانونية واضحة، قبل أن تتواتر معطيات عن وضعه رهن الحراسة النظرية لدى إحدى فرق الدرك الوطني بالعاصمة الجزائر. ويؤكد مقربون منه أن اختفاءه تم دون مذكرة توقيف أو إشعار عائلته، ما يطرح تساؤلات جدية حول احترام الحقوق الأساسية.
ويعرف سلامة بكونه خبيرا تقنيا غير منخرط في العمل السياسي، وسبق له الظهور المتكرر في وسائل الإعلام العمومية والخاصة لتحليل الملفات الاقتصادية. وخلال مداخلته الأخيرة، أشار إلى صعوبات بنيوية تحيط بمشروع غار جبيلات، من بينها كلفة النقل، وضعف البنية التحتية، وارتفاع الاستثمارات المطلوبة، معتبرا أن المشروع لن يكون مربحا إلا على المدى البعيد، وربما في أفق سنة 2050.
كما دعا الخبير إلى التركيز على التصنيع المحلي بدل تصدير خام الحديد في حالته الخام، لما لذلك من أثر في خلق القيمة المضافة وتعزيز السيادة الصناعية. غير أن هذه الملاحظات، التي ظلت في إطار التحليل الاقتصادي، اعتبرت مساسا بمشروع تحول إلى رمز سياسي، ما أدى إلى رد فعل سلطوي واسع.
وتعكس هذه القضية، بحسب متابعين، مناخا متزايدا من التضييق على حرية التعبير والرأي بالجزائر، حيث لم يعد القمع يطال السياسيين والصحافيين فقط، بل امتد ليشمل الخبراء والمختصين، في سياق يجرم فيه التحليل وتضيق فيه مساحات النقاش التقني والمؤسساتي.