الأحوال الجوية تضبط ما عجزت عنه الحكومة وتدفع أسعار الدجاج للانخفاض..

أريفينو : 21 دجنبر2025

سجلت أسعار الدجاج، صباح يوم السبت، انخفاضًا طفيفًا بأسواق مدينة الدار البيضاء والنواحي، حيث استقر ثمن الكيلوغرام الواحد في حدود 13 درهمًا، في تراجع لافت أعاد شيئًا من الارتياح المؤقت إلى جيوب المواطنين، بعد شهور طويلة من الغلاء غير المبرر.
غير أن هذا الانخفاض، الذي كان من المفترض أن يكون نتيجة تدخلات تنظيمية أو سياسات عمومية فعالة، جاء هذه المرة بفعل الأحوال الجوية لا غير، في مفارقة تختزل عمق الاختلال الذي يطبع تدبير الحكومة لملف الأسعار وحماية القدرة الشرائية.
مصادر مهنية في قطاع الدواجن أكدت أن التراجع المسجل في الأسعار يعود أساسًا إلى وفرة العرض مقابل انخفاض الطلب خلال الأسابيع الأخيرة، إضافة إلى تراجع الضغط على لحوم الدواجن بعد الانخفاض النسبي في أسعار اللحوم الحمراء، ما أعاد بعض التوازن إلى السوق.
كما أشار المهنيون إلى أن الظروف المناخية ساهمت في استقرار الدورة الإنتاجية عبر رفع حجم الكميات المعروضة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الأسعار.
لكن خلف هذه المعطيات التقنية، تبرز حقيقة أكثر إيلامًا: الدولة غائبة، والحكومة تكتفي بدور المتفرج، فيما يتكفل الطقس بما عجزت عنه السياسات العمومية.
فطيلة أشهر، تحمل المواطن المغربي وحده كلفة الارتفاع الصاروخي في أسعار الدجاج، دون أي تدخل حقيقي من حكومة عزيز أخنوش لضبط السوق أو كبح جشع المضاربين أو حماية المستهلك من الاحتكار.
واكتفت الحكومة بتبريرات فضفاضة حول “التضخم العالمي” و”العوامل الخارجية”، بينما الواقع اليوم يثبت أن الأسعار يمكن أن تنخفض متى توفرت الشروط، حتى دون تدخل رسمي.
النتيجة واضحة: حين يغيب القرار السياسي، تتحكم الصدفة. وحين تتراخى الحكومة، تفرض الطبيعة منطقها.
ما يحدث في سوق الدواجن يعكس نموذجًا أوسع من الاختلال، حيث تُترك قطاعات حيوية رهينة لقوى السوق غير المنظمة، يستفيد منها كبار المنتجين والوسطاء، بينما يواجه المواطن البسيط الغلاء بلا حماية ولا أفق.
فالانخفاض الحالي لم يكن نتيجة مراقبة الأسعار، ولا لتسقيف الأرباح، ولا لمحاربة الاحتكار، بل جاء بفعل عوامل طبيعية خارجة عن أي تصور حكومي، ما يجعل السؤال مشروعًا: ما دور الحكومة إذن؟
اليوم، ينتصر الطقس على ما يسميه المواطنون ساخرين بـ”الفراقشية”، ويكشف أن حماية القدرة الشرائية لا تحتاج بالضرورة إلى خطب سياسية، بل إلى إرادة حقيقية، غابت لحد الآن.
أما الرسالة الأوضح، فهي أن المواطن لم يعد ينتظر من حكومته سوى الحد الأدنى: ألا تتركه وحيدًا في مواجهة الغلاء، لكن حتى هذا يبدو مؤجلًا، إلى حين إشعار آخر من النشرات الجوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *