الإصلاح السياسي مسؤولية جماعية… والتوجيه الملكي ركيزة أساسية لترسيخ النزاهة الديمقراطية..

في ظل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، يزداد الحديث داخل المجتمع عن ضرورة تخليق الحياة السياسية ومحاربة مختلف مظاهر الفساد الانتخابي، التي تسيء إلى صورة العمل الحزبي وتضعف ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة. فالديمقراطية الحقيقية لا تُبنى فقط عبر صناديق الاقتراع، بل تقوم أساسًا على النزاهة، وتكافؤ الفرص، واحترام إرادة المواطنين، واختيار الكفاءات القادرة على خدمة الوطن والمواطنين بصدق ومسؤولية.

ومن هذا المنطلق، أعتقد أن من بين الحلول المهمة والفعالة لتسريع الإصلاح السياسي ووضع الأحزاب على سكة الديمقراطية الحقيقية والنزاهة والمعقول، صدور توجيهات ملكية سامية إلى الأمناء العامين للأحزاب السياسية، تدعو إلى تخليق الممارسة السياسية، واعتماد الكفاءة والاستحقاق والنزاهة في اختيار المرشحين، والقطع مع كل الممارسات التي تسيء إلى صورة العمل السياسي.

فجلالة الملك محمد السادس، باعتباره الضامن لوحدة الأمة، والساهر على احترام المؤسسات والدستور، ما فتئ يؤكد في خطبه السامية على أهمية ربط المسؤولية بالمحاسبة، وخدمة المواطن، وتحقيق التنمية، وترسيخ دولة الحق والقانون. ولذلك، فإن أي توجيه ملكي في هذا الاتجاه سيكون له أثر معنوي وسياسي كبير، وسيدفع مختلف الفاعلين الحزبيين إلى مراجعة أساليبهم وممارساتهم، ووضع مصلحة الوطن فوق كل الاعتبارات الضيقة.

إن الإصلاح الحقيقي للحياة السياسية يحتاج كذلك إلى:
🔹تعزيز الديمقراطية الداخلية داخل الأحزاب، وعدم احتكار القرار من طرف أشخاص معدودين.
🔹تشجيع الكفاءات النظيفة والشباب والنساء على الانخراط في العمل السياسي.
🔹محاربة شراء الأصوات والمتاجرة بالتزكيات بكل صرامة.
🔹ربط المسؤولية الحزبية بالكفاءة والأخلاق والنزاهة.
🔹إعادة الاعتبار للعمل السياسي النبيل باعتباره خدمة للوطن وليس وسيلة لتحقيق المصالح الشخصية.
🔹تعزيز دور الإعلام والمجتمع المدني في التوعية بأهمية التصويت الواعي والمسؤول.

كما أن المواطن بدوره يتحمل جزءًا كبيرًا من المسؤولية، لأن الصوت الانتخابي أمانة، واختيار المرشح يجب أن يكون مبنيًا على الكفاءة والصدق والقدرة على خدمة الصالح العام، لا على الوعود المؤقتة أو المصالح الآنية.

إن المغرب يتوفر على كل المقومات التي تؤهله لبناء نموذج ديمقراطي متوازن ومتقدم، بفضل الاستقرار الذي تنعم به البلاد، والرؤية الإصلاحية المتواصلة لجلالة الملك، والطاقات البشرية الكبيرة التي يزخر بها الوطن. وما نحتاجه اليوم أكثر من أي وقت مضى، هو إرادة جماعية صادقة لترسيخ الثقة، وتخليق الحياة العامة، وبناء ممارسة سياسية راقية تليق بالمغاربة وتطلعاتهم.

نورالدين البركاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *