الاتحاد الأوروبي يتجه لاستيراد الدجاج من المغرب جراء تفشي إنفلونزا الطيور

أريفينو : 24 نوفمبر 2025
تواصل أوروبا استيراد لحوم الدواجن من المغرب في وقت تواجه فيه إسبانيا أسوأ تفش لإنفلونزا الطيور منذ سنوات.
وتشير التقارير الإسبانية إلى أن الأزمة تتجاوز البعد الصحي، لتتشابك مع أبعاد سياسية وجيو–اقتصادية تمتد من بروكسيل إلى مدريد، ومن مزارع الدواجن إلى ملفات تتعلق بالطاقة والأمن والتوازنات الدولية مع الولايات المتحدة.
يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد أدرجت المغرب في يونيو 2022 ضمن قائمة الدول المسموح لها بتصدير لحوم الدجاج والديك الرومي إلى الاتحاد الأوروبي. هذا القرار مرّ وقتها بهدوء، لكن مع تفشي فيروس إنفلونزا الطيور في إسبانيا عام 2025، أصبح محور اهتمام متزايد، حيث أصيب أكثر من 74 ألف طائر بين يناير وأكتوبر، وأدى نفوق أو إعدام أكثر من 2.5 مليون طائر، ما أسقط صفة “المنطقة الخالية من الفيروس” عن البلاد.
نتيجة لذلك، شهدت الأسواق نقصاً حاداً في البيض والدواجن وارتفاعاً ملحوظاً في الأسعار، فيما تحذر السلطات الإسبانية من استمرار الأزمة مع حلول فصل الشتاء.
وتؤكد المفوضية الأوروبية أن المغرب لا يصدّر دواجن حية، بل لحوماً خضعت لعملية معالجة تسمى “D” تضمن القضاء على الفيروسات، مشددة على أن الترخيص الذي حصل عليه المغرب عام 2022 لا علاقة له بتفشي الفيروس في إسبانيا عام 2025.
العلاقات التجارية بين المغرب وأوروبا ليست جديدة، فهي جزء من شبكة تشمل منتجات زراعية كبرى مثل التمور والحمضيات، إلى جانب اتفاقيات قديمة تتعلق بالسياسة والجغرافيا. ويشير اقتصاديون إلى أن أوروبا تسعى لاختيار المورد الأكثر استقراراً والأقل تكلفة، وليس بدافع التضامن.
في المقابل، يشعر المزارعون الإسبان بالغضب والإحباط، معتبرين أنهم تُركوا وحيدين في مواجهة أزمة غير متكافئة، بينما تركز الحكومة الإسبانية على صراعات داخلية متعددة، من التوترات السياسية إلى المعارك القانونية المتعلقة بالاحتلالات غير الشرعية، ما يقلل من حضورها في الدفاع عن قطاعها الزراعي داخل الاتحاد الأوروبي.
مع اقتراب موجة البرد واحتمال تساقط الثلوج في مدريد، تتجه الأنظار إلى سلاسل الإمداد الغذائي خلال فترة الأعياد، وأسعار البيض والدواجن، وقدرة أوروبا على حماية المنتج المحلي، وحدود اعتمادها على الواردات في ظل الظروف السياسية والاقتصادية المتقلبة.
وفي الوقت الذي يستعد فيه الزوار لأسواق الميلاد وسط مدريد، وتزدحم الشوارع بالمشاة والسياح، تبقى الأزمة معلقة فوق المزارعين كغيوم شتوية ثقيلة، تشكل تحدياً مستمراً للقطاع الزراعي الإسباني.