الاستثمار في الإنسان هو أضمن وأفضل وسيلة لتحقيق النمو والازدهار

لقد أثبت التجارب في العديد من الدول أن الاستثمار في الإنسان هو الأعلى عائداً مقارنة بغيره، ربما يكون أطول أمداً ونتائجه بطيئة، ولا تظهر في المدى القريب، لكنه استثمار مضمونة عوائده. والأمم تكون غنية بأبنائها وليس بما تملكه من ثروات فقط، فالإنسان هو من يصنع المال والثروة، وليس العكس.
وإن أغلى ما تملكه الشركات والمؤسسات بصفة عامة ليس المباني ولا المصانع وإنما هو موظفوها خاصة المتميزون منهم، لذلك تسعى كل الشركات الكبرى للحفاظ على موظفيها المبدعين، وعدم التفريط بهم أبدا لأنهم جزء من رأسمالها، وحتى عندما تباع الشركات يتم حساب جزء من قيمتها بما تمتلكه من عمال وموظفين مهرة، وتسعى كل شركة لتطوير مستخدميها بكافة الوسائل والطرق، من خلال التطوير العملي والعلمي والتقني والذاتي حتى تزيد من كفاءتهم وتضمن جودة المنتوج والحفاظ على حصتها السوقية وزيادة مبيعاتها وأرباحها.
ولا تقتصر أهمية تطوير الإنسان على الشركات فقط، بل المسؤولية الكبرى في تطوير أفراد المجتمع تقع على الحكومة بوضع خطط كبرى وتنفيذ استراتيجيات فعالة للوصول إلى أفراد منتجين في كافة المجالات، فعندما يكون المواطن قادرا على أن يكتفي بنفسه دون الحاجة لأن تدعمه الدولة بشيء، عندها يكون قد انتقل من مرحلة الأخذ إلى العطاء. وكل عامل متميز ينتقل من خانة العالة على الدولة إلى خانة الرافد لها، فهو يرفدها بجزء من راتبه كضرائب، ويرفدها بما يبدعه من أفكار قادرة على سد احتياجات البلد مما يحد من الاستيراد من الخارج، وكذلك بما يمكن تصديره، وبالتالي يرفع من قيمة البلد، ويؤدي لزيادة الدخل لينعكس بالرخاء على كامل البلد.
وليس من قبيل المصادفة أن الدول الأكثر استثماراً في أبنائها وأكثر إنفاقاً على التعليم هي أيضاً الأكثر تقدماً وقوة وتأثيراً، ولذلك نلاحظ مدى الاهتمام الذي توليه هذه الدول للمخترعين والمبتكرين والباحثين وأصحاب المبادرات والأفكار الخلاقة من مختلف الأعمار وفي كل مكان على مستوى الدولة، ونلاحظ الدعم الكبير الذي تقدمه للطلبة، وخاصة المتميزين منهم، للحصول على أعلى الشواهد الدراسية وكسب المهارات وأفضل التجارب المفيدة.
الدكتور نورالدين البركاني
نائب برلماني سابق
