الاستعداد المبكر للانتخابات: حين يصنع الزمن الفارق..

أريفينو.

مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، بدأت ملامح المشهد السياسي تتضح تدريجيًا، كاشفة عن تفاوت واضح بين الفاعلين السياسيين في مستوى الجاهزية والاستعداد. فقد سارعت بعض الأحزاب إلى حسم اختياراتها الأولية بخصوص المرشحين، إدراكًا منها أن الزمن في العمل السياسي ليس مجرد عامل ثانوي، بل هو رأسمال حقيقي يصنع الفارق بين النجاح والتراجع.

فالانتخابات لا تُربح في الأسابيع الأخيرة، بل تُبنى قبل ذلك بسنوات، عبر رؤية واضحة وعمل ميداني مستمر يرتكز على عناصر أساسية، من بينها:
✔️ اختيار مرشحين قادرين على التواصل الفعّال مع المواطنين
✔️ تأطير وتعبئة المواطنين وتحفيزهم على التسجيل في اللوائح الانتخابية
✔️ الحضور الميداني الدائم والاشتغال على القضايا المحلية
✔️ كسب ثقة الساكنة بشكل تدريجي ومستمر
✔️ تنظيم الصفوف الداخلية وتفادي الصراعات في اللحظات الحاسمة

إن المرشح الذي ينطلق مبكرًا، يملك الوقت الكافي لفهم انتظارات المواطنين، وبناء علاقات إنسانية قائمة على الثقة، وتقديم نفسه كخيار جاد وبديل موثوق. أما الذي يتأخر، فلا يكون أمامه سوى الحضور الموسمي الذي لم يعد يقنع الناخبين.

وفي المقابل، لا تزال بعض الأحزاب، خاصة تلك التي لم تستوعب بعد أهمية عامل الزمن، تعيش حالة من التردد والانتظار، وكأن الانتخابات حدث مفاجئ يمكن التعامل معه بتحركات ظرفية محدودة. وهذا التأخر لا يعكس فقط ضعفًا في الرؤية، بل يؤدي عمليًا إلى تقليص فرص المنافسة في ظل مشهد سياسي يتسم بتزايد الوعي لدى الناخبين.

فالمواطن المغربي اليوم أصبح أكثر قدرة على التمييز بين العمل الجاد المستمر، والحضور المناسباتي المرتبط فقط بالمواعيد الانتخابية، وهو ما يفرض على مختلف الأحزاب إعادة النظر في أساليب اشتغالها، والانتقال من منطق التدبير الظرفي إلى منطق البناء السياسي طويل المدى.

📌 خلاصة القول:
إن الرهان الحقيقي لم يعد فقط في اختيار المرشح، بل في حسن استثمار الزمن السياسي، لأنه وحده الكفيل ببناء المصداقية وترسيخ الثقة.
فالسياسة ليست سباقًا قصيرًا، بل هي مسار طويل… ومن يُحسن استغلال الوقت، يصل أولًا.

الدكتور : نورالدين البركاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *