البركاني .. في موقف ضد الرداءة، ضد الفساد، وضد الاستسلام..

أريفينو.
يكتبها / الدكتور : نور الدين البركاني.

يسألني الكثير من الناس الذين ألتقيهم، في الشارع وفي اللقاءات:
هل ستترشح للانتخابات التشريعية المقبلة؟
جوابي واضح وصريح: لا… لن أترشح.
وليس لأنني غير قادر، ولا لأنني أتهرب من المسؤولية، بل لأنني أرفض أن أدخل معتركاً سياسياً تُدار قواعده، في كثير من الأحيان، بمنطق البيع والشراء في التزكيات والأصوات، بدل التنافس الشريف على خدمة المواطن.
كيف يمكن الحديث عن ديمقراطية حقيقية، في ظل ممارسات تُفرغ الانتخابات من روحها؟
وكيف يمكن لمواطن أن يثق في نتائج تُصنع أحياناً بالمال، لا بالإقناع؟
لكن الحقيقة التي يجب أن نقولها بوضوح:
المشكل لا يكمن فقط في بعض المرشحين… بل أيضاً في جزء من المجتمع.
لا زال كثير من المواطنين يقفون موقف المتفرج:
قبل الانتخابات، وأثناءها، وبعدها…
نشتكي من الفساد، لكننا لا نواجهه.
ننتقد سوء الاختيار، لكننا لا نحسن الاختيار.
نطالب بالتغيير، لكننا لا نشارك في صناعته.
أي تغيير نريده، ونحن لا نزال نقبل، بصمت أو بتبرير، أن يتحول الصوت الانتخابي إلى سلعة؟
أي مستقبل ننتظره، إذا كان الاختيار لا يُبنى على الكفاءة والنزاهة، بل على من يدفع أكثر؟
إن تخليق الحياة السياسية ليس مسؤولية الأحزاب وحدها، ولا الدولة فقط، بل هو مسؤولية جماعية تبدأ من وعي المواطن، ومن قراره الحاسم برفض كل أشكال الفساد الانتخاب.
فالصوت الذي يُباع اليوم، هو نفسه الذي سيدفع ثمنه غداً:
في ضعف الخدمات، في غياب الكفاءة، وفي استمرار نفس الوجوه التي لا تقدم جديداً.
أنا أؤمن أن السياسة يمكن أن تكون عملاً نبيلاً، وأن الانتخابات يمكن أن تكون أداة حقيقية للتغيير…
لكن ذلك لن يتحقق إلا عندما ننتقل من منطق:
“شكون يعطي أكثر؟”
إلى منطق:
“من يستحق أكثر؟
لن أترشح… ولكنني سأصوّت.
سأصوّت لمن أراه أكثر نفعاً للمجتمع،
أو على الأقل لأقلهم ضرراً على البلاد والعباد.
لأن المقاطعة الصامتة لا تغيّر الواقع،
أما الاختيار الواعي، فهو أول خطوة في طريق الإصلاح.
لن أترشح اليوم، لأنني لا أريد أن أكون جزءاً من مشهد لا يعكس القيم التي أؤمن بها.
لكن هذا ليس انسحاباً… بل موقف.
موقف ضد الرداءة، ضد الفساد، وضد الاستسلام
الدكتور : نور الدين البركاني.