البهبوتِي .. من منطقة “ثفرسيث” بقلب الريف إلى عارض أفلام بالبرلمان الأوروبي

هشام تسمارت من بروكسيل

لمْ يمنعُ غيث أيلول وهوَ يأخذُ زوار بلجيكا على حين غرة، حسن البهبُوتِي، من اغتنام حلول صحفيين مغاربَة زوارًا لمقر لاتحاد الأوروبِي ببروكسيل، كيْ يعرض فيلمًا له، يسردُ محطات تأسيس جبهة البوليسَاريُو، بدءً من فرض فرنسا حمايتها على المغرب، إلى إقفال عددٍ من مؤسسي البوليسَاريُو راجعين إلى الوطن، على إثر تبين زيف حلمهم بالجمهوريَّة.

هسبريس التقت حسن البهبوتِي، مخرج فيلم “هويَّة جبهَة”، ومنتجه، وكانَ لهَا حديثُ عادتْ بهِ إلى أيَّام تفرسيت، والهجرة إلى بلجيكَا، إسوةً بالكثير من أبناء الريف، إلى أنْ اقتحمَ ردهات الاتحَاد الأوربِي، عارضًا أفلام توثقُ أحداث تاريخيَّة، يذُود برؤيته فيها، عن مصالح المغرب في الخارج.

وصلَ حسن الى بلجيكا، منتصف الثمانينات، ليتابعَ دراسته العليا، عازيًا وقوعَ خياره على بلجيكضا إلى وجود جالية مغربية كبيرة تنحدر من منطقة الريف وشمال المغرب، سيما تفرسيت التي انغرسَت جذور عائلته الكبيرة بين جبالها.

“والدي رحمة الله عليه، كان قد هاجر إلى بلجيكَا بداية الستينات من أجل لقمة العيش، وعمل وعاش بها إلى أن وافته المنية أواخر الستينات ” يحكِي حسن عن هجرته، مردفًا، “الهجرةُ كنت تراودنِي دائما، إلى أن حصلتُ على البكالوريَا فحسمتُ في كنتُ به، أمسِ، مفكرًا”.

بخلاف الكثيرين، يقول حسن إنهُ لمْ يَجد أي صعوبة في التأقلم مع المجتمع البلجيكي، فالظروف كانت جد ملائمة، حسب قوله، وَالشعب البلجيكي شعب شعب مسالم، على العموم، ذُو نزوع إلى الانفتاح على الثقافات الأخرى، سيما الإفريقية منها، بحكم التاريخ. “حاولت قدر المستطاع أنْ أتمكن من اللغات الرسمية المتداولة في بلجيكا، كالفرنسية و الفلامندية، إضافةً الى اللهجات المحلية، و كذا التعرف على تاريخ البلد ويقافته، والحقُّ أنَّ ذلكَ أعاننِي كثيراً على الانخراط في المجتمع البلجيكِي دون قطع الصلة بالبلد الأصلي، الذي نشأت فيه وترعرعت”، يستطردُ حسن.

الانخراط في الحياة المهنية لم يكن بالسهل بتاتا، وفقَ ما رواهُ ابن “تفرسيت” لهسبريس، حيثُ كانت بدايته من مهنة الصحافة المرئية، بداية التسعينات، منتجًا لقصص اخبارية فِي إحدَى الشركات العالمية، ولقنوات إخبارية دوليَّة و محلية.

“بعد مدة من عملِي في إنتاج القصص الإخباريَّة، أسست شركة إنتاج في بروكسيل، وبدأت أنتج برامج أخبارية تهم العالم العربي، ودول الخليج والمغرب على وجه الخصوص، كما أتعامل مع “دوزيم” منذ عشر سنوات فيما يقترنُ بالتغطية الإخبارية للمواضيع التي تهم المغرب، والحمد لله وفقت في عملي بمثابرتي اجتهادِي” يقولُ حسن.

وفيما بلغ النقاش حول اندماج الجالية العربية والمسلمة ببلدان الاستقبال في أوربا،ـ ذروته خلال السنوات الأخيرة، يرى حسن أنَّ كلمة الاندماج لا تعني شيئا بالنسبة إليه، بالنظر إلى قدرته على التاقلم مع كل الأجواء و المناسبات، قائلاً “أحترم كل الأديان والثقافات ، أنَا أؤمنُ بشيءٍ اسمه العم. لا يمكنك أن تندمج في أي مجتمع من المجتمعات ما لمْ تنتج وما لمْ تحاول ان تدفع بحياتك الى الأمام” يخلصُ حسن في حديثه عن الاندماج، مؤكدًا أنه لم يجدْ أيَّة صعوباتٍ تذكر، أحب هذا البلد، أصبحت أنتمي اليه كما أنني أعتز بأصولي المغربية، ولا يمكن أن اتخلى عنه أبدًا”.

غير أنَّ قدرة حسن على الاندماج، لا تنفِي ما طال الإعلام البلجيكي من تغير بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، حيثُ أضحَى يركز بشكل كبير على المهاجرين، والعرب وَالمسلمينب بروكسيل على وجه التحديد، بالنظر إلى ما عرفته من نمو ديموغرافي كبير، “هناك أحياء لا يوجدُ فيها أيُّ شخص بلجيكي الأصل، الأصل، النمو المذكور أفرزَ مظاهر الاجتماعية جعلت البلجيكي يخشى من كل هذا، فَأصبح يتساءَل عن مستقبله ومستقبل أبنائه، على نحوٍ أذكَى العنصرية وعززَ حظوظ الأحزاب اليمينية المتطرفة، لكننا نتحمل قدرا كبيرا من المسؤولية في كل هذا” يقرُّ حسن.

“كنت دائما مهتم بما يجري في وطني الأم، المغرب، وتتبعت التطورات والانجازات المهمة على المستوى الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، وألممتُ بمَا يجري في أروقة البرلمان الأوروبي واللجنة الأوروبية، مع رصد تحركات اللوبي الجزائري، وبعض الجمعيات الاسبانية المساندة للبوليساريو” يحكِي حسن عن صلته بالوطن وقضيته المؤرقة.

سعيًا منهُ إلى ردع المساعي الداعمة لأطروحة البوليساريُو والمروجة لها منن بوابة الإنسانية، “أنجزتُ أولَ فيلم حول تاريخ المسيرة الخضراء، وأنا الآن، بصدد أنجاز شريط وثائقي حول البوليساريو، يرتقبُ أن يعرض في البرلمان الأوربي، أكتوبر المقبل، ينضافُ إلى فيلمٍ حول هجرة الأفارقة في المغرب، عنون بـ”الهجرة بأي ثمن”، تم عرضه في البرلمان الأوربي ببروكسيل، وكذا فيلم حول المسلمين الجدد في بلجيكا، وآخر حول أطفال زلزال أكادير ببلجيكا” يذكر حسن، مردفا أنه ساهمَ في عدة برامج إنسانية، لعدة قنوات أخرى.

في غضون ذلك، يذهبُ حسن، الذِي وصلَ إلى بروكسيل طالباً قبل أن يصير مخرجًا وعارضاً في قناعاتها السينمائيَّة، إلى أنَّ الهجرة المغربية تغيرت بشكل سريع، في السنوات الأخيرة، “نحن على أبواب الاحتفال بخمسينية الهجرة المغربية في بلجيكا، وَالجيلان الثالث و الرابع أصبحا لا يعرفان الكثير عن المغرب، بل العكس، عدد كبير منهم يساند البوليساريو لعدم معرفة خفايا الأمور، بعدمَااستقطابه من طرف اللوبي الجزائري الذي يمول حتى جمعيات مغربية ومساجد في بروكسيل”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *