“البوليساريو” تبدأ مناقشة مقترح الحكم الذاتي المغربي.. ومسؤول دبلوماسيتها يُصرح: “الاستقلال ليس الخيار الوحيد للصحراويين”

أريفينو.
رصد تقرير إسباني مؤشرات وصفها باللافتة على تحول تدريجي داخل جبهة “البوليساريو”، يتمثل في إبداء قدر أكبر من الانفتاح تجاه صيغ تسوية سياسية لا تقتصر فقط على خيار الاستقلال، وذلك في ظل تغيرات إقليمية ودولية متسارعة عززت موقع المبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها مخرجا واقعيا للنزاع.
وأفادت صحيفة “إلكونفيدنثيال” الإسبانية، في تقرير نشر بتاريخ 25 أبريل 2026، أن الجبهة الانفصالية أصبحت تميل إلى تبني خطاب أكثر مرونة داخل مسار المفاوضات، يقوم على الاستعداد لـ”مناقشة أي مقترح وأي سيناريو يمكن أن يشكل حلا”، في إشارة اعتبرتها الصحيفة ابتعادا واضحا عن التمسك الحصري بخيار الانفصال الذي ظل لسنوات العنوان المركزي لخطاب البوليساريو.
وبحسب المصدر ذاته، جاء هذا التحول بعد جولات من الاتصالات الدبلوماسية شارك فيها ممثلون عن “البوليساريو” والمغرب والجزائر وموريتانيا، عبر لقاءات احتضنتها واشنطن ومدريد، وفي سياق دولي يتسم بتنامي الدعم للمقاربة المغربية، خاصة بعد المواقف الأمريكية والفرنسية والإسبانية المؤيدة لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
ونقلت الصحيفة عن محمد يسلم بيسط، المسؤول عن دبلوماية الجبهة والذي يوصف بـ”ويزر خارجية الجمهورية الصحراوية”، إقراره بشكل صريح بأن “الاستقلال ليس الخيار الوحيد” بالنسبة للصحراويين، مضيفا أنه لا يمكن فرض الاختيار بين الاستقلال أو الاندماج فقط، معتبرا أن هناك بدائل أخرى يمكن مناقشتها، من بينها الحكم الذاتي إذا تم عرضه ضمن عملية سياسية تحترم إرادة السكان وفق الصحيفة الاسبانية.
واعتبرت “إلكونفيدنثيال” أن هذا الخطاب يمثل إعادة صياغة للمطالب التقليدية للجبهة، التي طالما دافعت عن تنظيم استفتاء لتقرير المصير يتضمن خيار الاستقلال، مبرزة أن التطورات الأخيرة دفعت القيادة الانفصالية إلى مراجعة حساباتها السياسية أمام تراجع فرص فرض هذا الطرح على المستوى الدولي.
وفي مقابل هذا التوجه البراغماتي داخل القيادة، أشار التقرير إلى استمرار تيار آخر داخل المخيمات يتمسك بخيار المواجهة المسلحة، مدفوعا بما يعتبره فشل المسار الأممي وعدم تنفيذ الوعود المرتبطة بوقف إطلاق النار الموقع سنة 1991، والذي كان يفترض أن يقود إلى استفتاء لم يتحقق.
وأوردت الصحيفة شهادات من داخل المخيمات تعكس حالة إحباط متزايدة لدى بعض السكان، حيث يرى عدد منهم أن السنوات الماضية مرت دون نتائج ملموسة، وأن التوازنات الدولية الحالية أصبحت تميل إلى منطق الواقعية السياسية أكثر من تمسكها بالشعارات القانونية التقليدية.
وفي السياق ذاته، تطرقت الصحيفة إلى استمرار التفاوت العسكري بين الجانبين، مشيرة إلى أن المغرب عزز خلال السنوات الأخيرة قدراته الدفاعية والتكنولوجية، خاصة في مجال الطائرات المسيّرة، وهو ما يحد من فرص أي تغيير ميداني لصالح الجبهة.
كما سلط التقرير الضوء على الأوضاع الإنسانية والاجتماعية داخل مخيمات تندوف، حيث ما تزال أجيال متعاقبة تعيش ظروف “اللجوء” منذ عقود، في ظل شعور متنام بالعزلة والانفصال عن محيطها الطبيعي، إضافة إلى استمرار تداعيات الحرب القديمة، ومنها الألغام المنتشرة في مناطق واسعة من الصحراء.
جدير بالذكر أن ملف الصحراء عاد ليتصدر واجهة التحركات الدولية من جديد، تزامنا مع مشاورات مغلقة عقدها مجلس الأمن الدولي خصصت لتقييم آخر تطورات النزاع، في وقت تقود فيه الدبلوماسية المغربية سلسلة اتصالات وتحركات متزامنة على أكثر من محور أوروبي ودولي.
وشهد مقر الأمم المتحدة جلسة مغلقة ناقش خلالها أعضاء مجلس الأمن مستجدات القضية الوطنية، في إطار المتابعة الدورية لولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء “المينورسو”، حيث استمع المجلس إلى إحاطات قدمها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ستافان دي ميستورا، إلى جانب رئيس البعثة الأممية ألكسندر إيفانكو، ومسؤولين أمميين معنيين بملفات الوساطة والسياسات.
وتمحورت هذه الإحاطات حول تطورات المسار السياسي، والوضع الميداني بالمنطقة، وكذا تقييم أداء البعثة الأممية خلال المرحلة المقبلة، في ظل استمرار الجهود الرامية إلى الدفع نحو تسوية واقعية ومستدامة للنزاع الإقليمي حول الصحراء.