التزكيات بين شبهة “الدكاكين السياسية” وضرورة الإصلاح..

أريفينو : 13 فبراير 2026

في السنوات الأخيرة، أصبح عدد من الأحزاب المغربية يُوصَف ـ عن حق أو عن غير حق ـ بأنها مجرد “دكاكين سياسية” تبيع التزكيات لمن يدفع أكثر، وهي تهمة ثقيلة تمس جوهر العمل الحزبي وتضرب في العمق مصداقية الفعل السياسي.

ومع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، يتجدد الحديث بقوة عن التزكيات، ويعود معه النقاش حول معايير منحها، وشفافية مساطرها، وحدود تدخل القيادات الحزبية في حسمها.

وإذا كانت الأحزاب حريصة فعلاً على صون صورتها واستعادة ثقة المواطنين، فإن من الضروري اليوم التفكير في إصلاح داخلي شجاع، يقوم على إسناد مهمة دراسة طلبات الترشيح ومنح التزكيات إلى لجان مستقلة داخل الحزب، تتكون من شخصيات مشهود لها بالكفاءة والنزاهة والخبرة، وتعتمد معايير واضحة ومعلنة، ترتكز على الاستحقاق، والكفاءة، والاستقامة، والحضور الميداني، والقدرة على خدمة الصالح العام.

إن إبعاد الأمانة العامة والمكتب السياسي عن القرار المباشر في منح التزكيات، أو على الأقل تقييد سلطتهما بضوابط مؤسساتية واضحة، من شأنه أن يقلص من منسوب الشبهات، ويحصن الأحزاب من اتهامات الاتجار السياسي، ويعيد الاعتبار لفكرة التنافس الشريف داخل التنظيمات الحزبية.

فالأحزاب القوية لا تبنى بالولاءات ولا بالأموال، بل تبنى بالكفاءات والبرامج والوضوح في المساطر. وإذا أردنا حياة سياسية سليمة، فإن إصلاح آلية التزكيات يشكل خطوة أساسية في هذا الاتجاه.

نورالدين البركاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *