الحاجة إلى إنقاذ المستوصفات الصحية بإقليم الناظور


سعيد قدوري
من أجل تحقيق الصحة للجميع؛ تم إنشاء المراكز الصحية الجماعية أو القروية لتعميم للرعاية الصحية على جميع المواطنات والمواطنين، لذلك ومن أجل الاهتمام بصحة ساكنة العالم القروي تم إحداث مجموعة من المراكز الصحية عبر القرى والجماعات القروية، الأمر الذي حدث بإقليم الناظور كغيره من أقاليم المملكة، نظرا لما تسديه من خدمات طبية وقائية وعلاجية للمرضى والمصابين، بهذا الإقليم الذي يناهز عدد سامنته 600 ألف نسمة.
لقد عاشت ومازالت ساكنة المناطق المتفرقة بإقليم الناظور، أزمات ومشاكل صحية بعضها يتسم بالخطورة لم تجد معها من ينقذها أو يساعدها على الأقل في محاربة ومكافحة الأمراض المزمنة وحالات التسمم ومختلف الحوادث…
وبالرغم من تواجد بعض المراكز الصحية القروية أو الجماعية، إلا أنها تكون في غالب الأحيان وبالعديد من المناطق بالإقليم شبه عديمة الفائدة إن لم نقل عديمة الفائدة فعلا، حيث لايزال المريض أو المصاب أو السيدة المقبلة على الوضع ملزمين بالتنقل نحو المستشفيات والمصحات بمدينة الناظور، متحملين متاعب السفر وأنين المرض يرافقهم طوال مدة تنقلهم، نظرا لغياب الفحص الطبي اليومي الناجم عن غياب بعض الأطباء والممرضين المستمر وغير المبرر عن بعض المراكز الصحية.
وفي كثير من المراكز الصحية بالإقليم، نجد أن الممرض قد تحول إلى ما يشبه حارسا للبناية دون إسداء أية خدمة صحية تذكر نظرا لغياب التجهيزات والأدوات والأدوية الضرورية، مما يجعلها بناية بدون فائدة بينما نجد بعضا منها قد تحول إلى مكان مناسب للمتسكعين والمدمنين وقطاع الطرق. بل بعضها تحول إلى ما يشبه “زريبة”.
في جولة ببعض مناطق الإقليم تم الوقوف على أوضاع بعض المراكز الصحية الجماعية والقروية وسلوك بعض المسؤولين ممن أدوا القسم لأجل تقديم خدماتهم للمواطنين و السهر على صحتهم وارتسامات بعض الساكنة حول ما تسديه تلك المرافق من خدمات.
بعض المراكز الصحية لا تحمل من الصحة سوى الاسم المكتوب على اليافطة المعلقة على بابها الرئيسي؛ أزبال وأوساخ منتشرة وتآكل وتصدع الجدران مع الافتقار إلى أبسط التجهيزات والأدوات الضرورية قصد إعطاء أبسط العلاجات.
وتتميز بعض المراكز الصحية الجماعية أو القروية بالإقليم بالغياب المستمر للأطباء، منهم من يقطن بمدينة بعيدة غير الجماعة التي تم تعيينه بها البعيدة ما يجعله بعدا عن مقر عمله، أضف إلى ذلك الإغلاق المبكر لمعظمها حيث وجدنا أبواب بعضها قد أغلقت في حدود الساعة الواحدة زوالا ليفتح باب التسيب وإهمال مصالح المواطنين على مصراعيه.. مواقف مؤثرة بالفعل لا يمكن إلا استنكارها وفضحها حتى تتحرك وزارة الصحة ومعها الجهاز الجهوي قصد تصحيح الأوضاع بما يخدم الصالح العام.
قلة الموارد البشرية في ما يخص الممرضات والممرضين يعد عائقا أساسيا في جعل هذه المراكز تستقبل وبشكل منتظم أبناء المنطقة المصابين، والذين هم في حاجة ماسة إلى العلاج والتوعية، بينما نجد بعض المراكز تتوفر على تجهيزات متطورة وعلى الأدوية الضرورية لكن دون تفعيل لها، ومع الأسف لم تقم هذه المراكز بالدور المطلوب منها.
عدة مراكز بالناظور ما زالت تراوح مكانها بسبب ضعف الخدمات المقدمة من طرفها والغيابات المستمرة للأطباء والممرضين فيها بسبب ضعف الرقابة والمتابعة لهذه المراكز من قبل وزارة الصحة، مع غياب التطوير وعدم وجود الأطباء المتخصصين والإمكانات الطبية المتواضعة ، حيث المختبرات البدائية وعدم وجود الكثير من الأجهزة الطبية كجهاز الأشعة وغيره من المعدات الطبية الأخرى اللازمة للعلاج والتشخيص، وإن وجدت بعض الأجهزة الطبية ذات الجودة المتواضعة، فإنها لا تفعل بشكل جيد ولا تجد من يجيد استخدامها من قبل الممرضين أيضا، حيث تبقى هذه الأجهزة صامته أو شبه معطلة رهينة بما سيصنعه بها الزمن لتتحول الى متلاشيات.
بعض الأطباء بهذه المراكز يكتفون بمعاينة المريض وتقديم الدواء المعروف سلفا؛ حبة صباح، وحبة مساء وستشفى غدا بإذن الله. وأحيانا إذا كان السيد الطبيب مشغولا أو في عجلة من أمره يقوم بتحويل المريض للمستشفيات الأخرى أو إلى إحدى المصحات الخصوصية.
ولتدارك هذه النقائص، على وزارة الصحة القيام بجهود مضاعفة، لنشر الوعي الصحي بين أفراد المجتمع لمعرفة الخطوات الصحيحة لتلقي العلاج وبيان أهمية زيارة المراكز الصحية كخطوة أولى قبل التوجه للمستشفيات، وخاصة في الحالات التي يمكن علاجها في تلك المراكز الصحية، هذا بالإضافة إلى ما يجب أن تقوم به من تطوير لتلك المراكز ودعمها بالأطر الطبية المؤهلة والأجهزة الطبية اللازمة، وكذلك المتابعة المستمرة لتلك المراكز وما يقدم فيها من خدمات علاجيه لتنال ثقة ورضا المرضى والزوار، وتساهم في التنمية البشرية بالعالم القروي، والسهر على سلامة صحتهم.