الحسيمة تغرق في فوضى التسول وغياب التدخل يثير غضب الساكنة والزوار

أريفينو.

أشهبار أناس
تعيش مدينة الحسيمة خلال الأشهر الأخيرة على وقع تنامٍ مقلق لظاهرة التسول، التي باتت تنتشر بشكل لافت في الشوارع والساحات والأماكن الحيوية، في مشهد أثار استياءً واسعاً لدى الساكنة والزوار، وأعاد إلى الواجهة أسئلة محرجة حول أسباب هذا الانفلات، وحدود تدخل الجهات المعنية لإعادة النظام إلى الفضاء العام.
فالمدينة التي تُقدَّم كواحدة من أبرز الواجهات السياحية بشمال المغرب، أضحت تعيش مفارقة صادمة بين صورتها الطبيعية المتوسطية الجذابة، وبين واقع يومي تتزايد فيه أعداد المتسولين بشكل غير مسبوق، خاصة بالقرب من المقاهي والأسواق والإشارات الضوئية والفضاءات العمومية، ما خلق حالة من الانزعاج المتواصل لدى المواطنين.
عدد من المتتبعين للشأن المحلي يؤكدون أن الظاهرة لم تعد مرتبطة فقط بحالات اجتماعية معزولة أو بأشخاص دفعتهم الحاجة القاسية إلى طلب المساعدة، بل تحولت في كثير من الحالات إلى نشاط شبه منظم، تدور حوله الكثير من علامات الاستفهام، خصوصاً مع ظهور متسولين غرباء عن المدينة، وتنقل بعضهم بسيارات، واعتمادهم أساليب متكررة لاستعطاف المواطنين والزوار.
هذا الوضع جعل كثيراً من أبناء الحسيمة يتساءلون بامتعاض: كيف تحولت المدينة إلى فضاء مفتوح للتسول بهذا الشكل؟ وأين هي المقاربة الميدانية التي يُفترض أن تحمي الفضاء العام وتحافظ على صورة المدينة وهيبتها؟
القلق لا يرتبط فقط بالإزعاج اليومي الذي يسببه الانتشار المكثف للمتسولين، بل أيضاً بالانعكاسات السلبية على صورة الحسيمة كمدينة سياحية يفترض أن تعكس النظام والجاذبية وجودة العيش.
فالزائر الذي يقصد المدينة للاستمتاع بجمالها الطبيعي وشواطئها، يجد نفسه أحياناً محاصراً بمظاهر التسول في أكثر من نقطة، ما يترك انطباعاً سلبياً عن مستوى تدبير الفضاءات العمومية، ويطرح تساؤلات حول مدى قدرة المدينة على الحفاظ على جاذبيتها السياحية.
وفي مقابل هذا الوضع، تتصاعد انتقادات الساكنة لما تصفه بـ”ضعف التدخلات الميدانية”، حيث يرى كثيرون أن الاجتماعات والبلاغات الرسمية لم تعد كافية أمام استفحال الظاهرة، في ظل غياب إجراءات ملموسة تعيد الانضباط إلى الشارع العام.
كما يعتبر متابعون أن استمرار هذا المشهد يعكس نوعاً من التراخي في التعامل مع الظاهرة، خاصة وأن بعض الفضاءات الحيوية أصبحت معروفة بشكل دائم بتواجد المتسولين دون أي تحرك حقيقي يضع حداً لهذا الانتشار المتزايد.
ورغم المطالب المتزايدة بضرورة التدخل الحازم، إلا أن أصواتاً أخرى تشدد على أن معالجة الظاهرة لا يمكن أن تتم فقط عبر المقاربة الأمنية، بل تحتاج أيضاً إلى حلول اجتماعية وإنسانية حقيقية، تميز بين المحتاجين الفعليين وبين من حوّلوا التسول إلى “مهنة” تدر الأرباح وتستغل تعاطف المواطنين.
ويرى مهتمون أن أي معالجة ناجعة تقتضي تفعيل دور المؤسسات الاجتماعية، وإطلاق برامج لإعادة الإدماج والدعم، بالتوازي مع فرض احترام القانون وحماية الفضاء العام من كل مظاهر الفوضى والاستغلال.
ويبقى السؤال الذي يطرحه الشارع الحسيمي اليوم بإلحاح: إلى متى ستظل المدينة رهينة لهذا المشهد المسيء؟ وهل تتحرك الجهات المسؤولة لإعادة الهيبة والنظام إلى شوارع الحسيمة، أم أن الظاهرة مرشحة لمزيد من التوسع في صمت الجميع؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *