اللجنة المستقلة لمتابعة الجهوية المتقدمة بالريف تدعو لجمع التوقيعات الرافضة لمقترح التقسيم الجهوي

دعــــــوة

تدعو اللجنة المستقلة لمتابعة الجهوية المتقدمة بالريف قصد مناقشة واقتراح سبل وآليات إشراك الفعاليات المدنية لجمع التوقيعات الرافضة لمقترح التقسيم الجهوي المقدم من طرف لجنة عمر عزيمان، والتي ستنعقد أشغالها يوم السبت 19 نوفمبر 2011 ابتداء من الساعة الثالثة بعد الزوال بالمركب الثقافي والرياضي بالحسيمة.

ورقة توجيهية المعدة من طرف اللجنة؛

نهدف من وراء تشكيل هذه اللجنة (اللجنة المستقلة لمتابعة الجهوية المتقدمة بالريف) إلى المواكبة والمشاركة في دائرة النقاش الوطني العام الذي انطلق بعد الخطاب الملكي ليوم 9 مارس حول ورش الإصلاحات الكبرى التي سيقبل عليها المغرب في غضون السنة الجارية، لا سيما فيما يرتبط بموضوع الجهوية المتقدمة والتوجس الذي يساورنا من جراء إقصاء “الريف” كأحد التشكيلات الأساسية المشكلة للمغرب المتنوع، علما أن اللجنة الملكية الاستشارية لمراجعة الدستور قد أخذت على عاتقها الاستماع للأحزاب السياسية الوطنية التي ندرك كيف أن أغلبها لا يعترف بالخصوصيات التاريخية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية للريف، وفي حالة ما إذا اعترفت بذلك، فهي تعمل على توظيف هذه الخصوصية في الاتجاه السلبي الذي يجعل منها علة يوصى بمحاربتها واستئصالها؛ ولا نعدم في هذا السياق أدلة على ما نومئ إليه، فلنا في طيات صفحات تاريخنا ـ للأسف الشديد ـ تجارب عديدة منها ما يتصل، على سبيل المثال، بالمحادثات التي سبقت استقلال المغرب ضمن ما يعرف بمحادثات “إيكس ليبان” حينما تم خلالها تهميش كل الأطر المنتسبة للريف والجهة الشمالية في كافة القرارات التي اتخذت آنذاك

وقد أخذنا على عاتقنا في هذه اللجنة التحضيرية إرساء قواعد النقاش وفتح قنوات الحوار وتبادل الرأي على صعيد سائر الأقاليم الشمالية ومع جاليتنا المقيمة بالخارج، لنخلص في الأخير إلى صياغة مذكرة مطلبية متوافق عليها بين كافة أبناء وساكنة الريف، لنصل بعد ذلك إلى مرحلة طلب لقاء اللجنة الملكية الاستشارية لمراجعة الدستور كي نعرض عليها مضامين هذه المذكرة ورفعها إلى السلطات العليا بالبلاد

وتجدر الإشارة إلى أن مقاربتنا لموضوع الجهوية المتقدمة تنبني على مبادئ عامة تشكل الإطار الذي نشتغل داخله، ويمكن تحديدها فيما يلي

ـ نعتبر أن جهة الريف جزء لا يتجزأ من التراب المغربي

ـ نؤكد على ضرورة تنصيص الدستور على تعدد الهوية المغربية وإقرار الأمازيغية لغة وطنية ورسمية

ـ نعتقد أنه يمكن لقانون الجهوية المتقدمة أن يتطور بموازاة مع التطور العام الذي سيعرفه المغرب من دون أي مساس بالوحدة الوطنية للدولة المغربية

وانطلاقا من هذه المبادئ العامة، بوسعنا الإدلاء ببعض الملاحظات الأولية بخصوص مشروع الجهوية المتقدمة الذي طرحته اللجنة الاستشارية، ومنها

أولا: التـقـطيـع

نعتبر أن المشروع الذي قدمته اللجنة الاستشارية فيما يتصل بالتقطيع الجهوي، حين عمدت إلى إلحاق منطقة الريف بمنطقة المغرب الشرقي (أي إدماج إقليمين إداريين مختلفين)، أمرا غير مسنود بمبررات واضحة ومعقولة، مما يجعلنا نقر بأن هذا الدمج التعسفي يعد مرفوضا، لأنه سيجعل من الريف مجرد ملحق تابع لقطب حضري ينتمي تاريخيا، لإقليم مغاير (وجدة أنجاد)، علما أن الريف الكبير شكل دائما نموذجا تاريخيا للامركزية الإدارية في المملكة؛ بل أثبتت التجارب التاريخية (خلال القرنين 18 و19 على سبيل المثال لا الحصر) أنه لما كانت الدولة المركزية تشرك النخب المحلية في الإدارة والتسيير كانت العلاقة بين هذه الجهة والمركز المخزني يسودها الاستقرار والتوازن والولاء للسلطان والذود عن حوزة التراب الوطني، وعندما يكون العكس تصبح هذه العلاقة صدامية تطبعها أزمة الثقة وشعور أهل الريف بالحيف والتهميش

ثانيا: الشـرعيـة الديمـقــراطيــة

نثمن قرار الملك بدسترة الجهوية ونزكي مقترح اللجنة الاستشارية في طريقة انتخاب المجلس الجهوي عن طريق الاقتراع العام المباشر، ومقاربة النوع التي تبناها المشروع وكذا التنصيص على الشراكة مع المجتمع المدني والقطاع الخاص، كما نؤيد اقتراح رئيس الجهة كآمر بالصرف ورئيس للإدارة الجهوية. أما النقطة التي ظلت عالقة، في رأينا، فتتمثل في رفع الحظر الوارد في قانون الأحزاب والذي يطال تأسيس الأحزاب الجهوية، علما أن كونية حقوق الإنسان والديمقراطية صارت اليوم فلسفة جارفة لا أحد يمكن أن يعاكسها أو يسير ضدها، في الوقت الذي ندرك فيه أن معظم الأحزاب السياسية الوطنية لا ترغب في الترخيص للأحزاب السياسية الجهوية

ثالثا: ضعـف اختـصاصات المجـلس الجـهوي

من الواضح أن المشروع الذي تقدمت به اللجنة الاستشارية لم يعمد إلى نقل أي اختصاص للدولة نحو الجهات، بل ينص فقط على أن للجهة دور في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرفع من الميزانية المخصصة للمجلس الجهوي وإحداث صندوق للتأهيل الاجتماعي وصندوق التضامن الجهوي، حيث اقتصر على التنصيص بكون الدولة بإمكانها نقل بعض الاختصاصات بصورة غامضة ومن دون أي توضيح يذكر؛ كما يميل إلى تفضيل مقاربة الشراكة بين الجهة والدولة، وبالتالي إذا أحصينا مجموع الميزانيات التي ستتحكم وتتصرف فيها الجهات سنجد أنها لن تتجاوز 5 بالمائة من ميزانية الدولة، الأمر الذي يؤشر ويدل على أنه لا زالت ثمة قوى محافظة لا ثقة لها في النخب الجهوية

وتبعا لذلك ـ وفي مرحلة أولى ـ يمكن نقل قطاعات محددة إلى الجهات مع احتفاظ الحكومة الوطنية بتوجهاتها العامة وبرامجها الوطنية، بدءا بقطاعات: الثقافة والشباب والرياضة والصناعة التقليدية والسياحة والتعليم الأساسي، وقطاع الصحة الأولي والفلاحة والصيد البحري والتجهيز والنقل والسكنى والتعمير والتكوين المهني والطاقة والماء والكهرباء والمساهمة في تسيير الموانئ والمطارات… حيث يمكن نقل كل هذه القطاعات أو أجزاء منها على الأقل، مع نقل المناصب المالية لموظفي هذه القطاعات والميزانيات أيضا؛ كما يجب التفكير في خلق شرطة محلية تسهر على تنفيذ القرارات الجماعية

خلاصـــة

لا شك أن المشروع الذي تقدمت به اللجنة الملكية الاستشارية حول الجهوية المتقدمة قد أعطى شرعية مهمة وإيجابية للمجالس الجهوية دستورية وشعبية. لكن، في المقابل، لا بد لنا من الإشارة إلى أن التقطيع المقترح يشكو من نقص واضح وبحاجة إلى تعديل. إضافة إلى كون الاختصاصات المقترحة للمجالس الجهوية تبقى ضعيفة وملتبسة

بناء عليه، نعتبر أن هذه الورقة مجرد أرضية أولية تتضمن اقتراحات وآراء يمكن أن تشكل منطلقا أساسيا للنقاش مع كافة الفعاليات الريفية، بغاية إعداد مذكرة لإسماع صوت الريف في هذه اللحظة/المنعطف التاريخية الهامة والحاسمة، وكي لا نبقى دوما مهمشين من قبل الأطراف السياسية المتصارعة التي تضع نصب أعينها أولويات تتحدد أكثر فأكثر في توزيع وتقاسم السلط على صعيد المركز وليس الجهات

( اللجنة التحضيرية )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *