المحكمة العليا الإسبانية تؤكد نقل القاصرين من سبتة إلى مدريد

أريفينو : 23 يناير 2026
أصدرت المحكمة العليا الإسبانية قرارا بالإبقاء على عمليات نقل القاصرين الأجانب غير المصحوبين من مدينتي سبتة وجزر الكناري إلى إقليم مدريد، رافضة الطلب الاستعجالي الذي تقدمت به حكومة مدريد لوقف هذه الإجراءات.
ويأتي القرار استجابة لحالة الاكتظاظ الحاد التي تشهدها مراكز استقبال القاصرين في هاتين المنطقتين.
وأكدت المحكمة أن الطعن المقدم من حكومة مدريد، الذي استند إلى عدم وجود نص قانوني يحدد أعداد القاصرين الواجب استقبالهم من قبل كل جهة، “غير قابل للتطبيق”، مشيرة إلى أن هذه القرارات الإدارية تهدف إلى تنظيم مساطر قانونية ملائمة تراعي مصلحة الطفل الفضلى.
وحذرت المحكمة من أن تعليق عمليات النقل قد يؤدي إلى “أضرار جسيمة” نتيجة استمرار الاكتظاظ الخطير في مراكز الإيواء، كما سبق أن نبهت إليه في مارس 2025.
وأشارت المحكمة العليا إلى الضغط غير المسبوق على أنظمة حماية الطفولة في سبتة وجزر الكناري، حيث تجاوز عدد القاصرين المهاجرين الطاقة الاستيعابية للمراكز ثلاث مرات، ما اضطر السلطات إلى تخصيص موارد إضافية وتوسيع البنى التحتية الاجتماعية لمواجهة تداعيات الأزمة.
وأضافت أن استمرار تعليق النقل سيؤدي إلى تفاقم الوضع وتهديد حقوق القاصرين وسلامتهم النفسية والاجتماعية.
ورغم الاعتراف بتأثير هذه التحويلات على الجهات المستقبِلة، اعتبرت المحكمة أن قرار الحكومة المركزية “ضروري ومتناسب” لضمان سلامة القاصرين ورفاههم، مؤكدة استمرار العمل بالقرارات الإدارية المتعلقة بالنقل، وداعية الإدارات العمومية إلى تعزيز التنسيق لمواجهة الضغط المتزايد على مراكز الإيواء في سبتة وجزر الكناري.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن إسبانيا شهدت انخفاضا عاما في عدد المهاجرين الوافدين برا وبحرا، من 64 ألفا و19 عام 2024 إلى 36 ألفا و775 عام 2025، بانخفاض إجمالي قدره 42.6%.
لكن سبتة سجلت ارتفاعا ملحوظا، إذ بلغ عدد المهاجرين الوافدين عبر الحدود 3,523 عام 2025 مقابل 2,531 عام 2024، أي زيادة بنسبة 39.2% خلال عام واحد، ما يجعل المدينة أكثر المسارات الحدودية ضغطا على البلاد.
وفي المقابل، سجلت مليلية زيادة نسبية أقل، إذ وصل عدد القاصرين الوافدين 327 عام 2025 مقابل 116 عام 2024، ما يعكس ضغطا أقل مقارنة بسبتة.
واستجابةً للتدفق الكبير، قامت الحكومة الإسبانية بتفعيل آلية قانونية لتوزيع القاصرين على الجهات المختلفة، لضمان استقرار عمل مراكز الإيواء وحماية حقوق الأطفال.