المزبلة العشوائية بجماعة وردانة اصبحت تشكل خطرا على الفلاح البسيط

محمد عليوي
يطالب سكان جماعة ورذانة بني وليشك من عامل اقليم الدريوش التدخل الفوري بنقل المزبلة العمومية التي احدثها رئيس المجلس البلدي ببن الطيب بالقرب من أراضيهم الفلاحية وتعويضهم عن الأضرار التي ألحقتها نتيجة عدم استعمالها منذ احداث هذه المزبلة التي اصبحت الان تشكل خطرا كبيرا على السكان وعلى الفلاحيين والماشية ، اما ساكنة حي السعادة (دوار الدونت )من جهتها استنكرت احداث هذه المزبلة الوهمية خصوصا و ان الرياح تحمل لهم روائح كريهة قادمة من هاته المزبلة التي احدثة في سرعة قياسية وبدون اي دراسة مسبقة او اشراك الساكنة من جهة
صمت المسؤولين عن الأضرار التي يخلقها مطرح النفايات العشوائي الكائن بتراب جماعة ورذانة يعتبر تواطئ السلطة الاقليمية والمحلية التي تعتبر هما الاخرى انخرطت في صراع انتخابي وانتقامي بين الاطراف السياسية .
وطالبوا السكان المجاورين لمطرح النفايات بحي السعادة برفع الضرر عن أراضيهم الفلاحية والأراضي المجاورة لها ووقف الترامي على أراضي الخواص بدون موجب قانوني، المقدرة بثمانية هكتارات وكما اشتكى لموقع( اريفنو) احد المتضرريين المجاور للمطرح من المطرح الذي يملك هكتارات فلاحية مهمة بأنه اوقف زراعة القمح والشعير الذي كان يزرعه في السنوات الماضية بسبب رفض العديد من الالات والعمال الحصد بالقرب من المزبلة وبسبب كذلك تضرر المنتوج من الاكياس البلاستيكية التي يحركها البرد توجه المحصول ولا يستبعد هؤلاء المتضريين اللوجوء الى القضاء من اجل انصافه خصوصا ان المزبلة العشوائية المحدثة بالمنطقة تفتقر لأبسط الشروط الصحية والبيئية لوجوده فوق هضبة ” جارث” كما انها معرضة للتيارات الهوائي التي يقوم بحمل االدخان المسموم الناتجة عن حرق الأزبال والروائح النتنة للساكنة والفلاحين المجاورين للمزبلة
وويتهم المتضررين المسؤولين وعلى رئسهم محمد الفضيلي بالمغامرة او المقامرة بهم الفلاحيين الصغار والمزاراعين من اجل ارضاء اللوبي العقاريي الذي استفاد من تحويل المزبلة القديمة ولنا عودة لهذا الموضوع والبناء العشوائي بصفة خاصة وكيف اصبح بعض المقاولون المقربون من الفضيلي غنيا وماهي النقط السوداء التي تسترت عليها السلطة المحلية
تقريب الادارة من المواطن، هذا الشعار الكبير الذي كثيراً ما تم/ ويتم ترديده، لكن على المستوى العملي لم يُفعَّل ولم يُنزَّل هذا الشعار البراق، حيث يتم عكس ما يُصدح به في الشعار الأجوف، لينقلب هذا الأخير، وتحدث بعده “أحداث” عكسية ليجد المواطن نفسه بعيدا أو “مُبعدا” عن الادارة. أو لم تكن دوما الغاية من القانون الإداري، والمنظومة الإدارية، وعلم الإدارة هو تقريب الإدارة من المواطن؟ فما من مواطن يلجأ إلى الإدارة قصد: ( حصوله، استخراجه، طلبه،…) على وثيقة من الوثائق إلا وهاجس الانتظار يبقى يشغل/يشوش باله منذ أن فكر في الوثيقة المشؤومة؛ فالموظف المسؤول – ليس كل الموظفين بطبيعة الحال- عن انجاز الوثيقة، في الغالب يتماطل في إنجازها، وفي هذا التماطل يكمنُ العجب..
فالدستور الجديد – وإن كانت الدساتير السابقة هي الأخرى تقر بتقريب الادارة للمواطن- أقر بمبدأ الحكامة الجيدة وتعزيز إدارة القرب، فان بعض المسؤولين الاداريين ما زالوا يتعاملون مع المرتفقين بأسلوب عفا عنه الزمن، بل إنهم يحنون إلى العهد البائد؛ عهد “تنافست كما تكاتلت” حوله/ وفيه: قوى، شخصيات، جهات، قوانين،…حيث ظلت تلك “القوى” تعيش فوق القانون، بل كانت تسول لها “شياطينها” بممارسة تلك “اللعبة القذرة” المشحونة ب: تعذيب المواطن ماديا ومعنويا، التعسف، الشطط في استعمال السلطة…؛ ففي ظل ظروف كهذه، ظروف سماها البعض ب”زمن الرصاص” حيث كان المواطن، يخاف حتى من ولوج الادارة لقضاء مآربه؛ وبالتالي يفر بعيدا عن “الادارة/ الغول” دون أن “ينتزع” حقوقه، التي تبقى معلقة إلى إشعار آخر..
فالمفهوم الجديد للسلطة يقتضي فيما يقتضيه تقديم الخدمة للمواطن وبكل الوسائل المتاحة، دون أن يُحس المواطن/المرتفق بشيء “يخدش” كرامته ..وعبر هذا السلوك يتم التجسيد الفعلي لمبادئ سياسة القرب، التي من شأنها تعبيد الطريق لمرجعية الحكامة الجيدة؛ حكامة يشترط تفعيلها تفعيل دور الجماعات – الجماعات الترابية– التي يجب أن تحقق وعلى وجه الوجوب الأهداف: الاجتماعية، الاقتصادية، الثقافية ..المحددة، وترمي، في نهاية المطاف، إلى تحقيق المصالح العامة للمواطنين؛ وتحت تأثير تحولات في المرجعية والأنساق الاقتصادية العالمية- أعني العولمة بوجوهها المتعددة-، حيث أضفى هذا الوضع الجديد أعباء ومسؤوليات ومهاما جديدة على عاتق الجماعات المحلية، وتزايد الطلبات الاقتصادية والاجتماعية الموجهة لها؛ وفي خضم هذه التحولات المتسارعة- سواء الاقتصادية، الاجتماعية، السياسية- يتعين على الدولة أن تدعم القدرات التدبيرية للإدارة الترابية وتعزيز موقعها كفاعل سياسي في تدبير الشأن المحلي؛ ومتى يتحقق هذا فان المواطن، لا محالة، يصبح محورا لكل بناء، فلا معنى، إذن، لأي “إقلاع” خارج هذا “البناء”.
متى ما قصد المواطن الادارة لقضاء “مآربه” وبعدها أحس “بالاستصغار” وهو لم يبرح بَعدُ عقر المرفق العام، فإن هذا يؤشر على أن كل ما قيل في شأن: تخليق الادارة، تحديث الادارة، تقريب الادارة.. عبارة عن شعارات “للاستهلاك” ليس إلا..فمن يستهلك مادة مسمومة فمآله الموت.. ولكم العبرة في هذا الموظف الذي داس على كل القوانين والأعراف:
” .. انخرط، وهو على مشارف التقاعد، في سلك المُدمنين؛ يُسدي الخدمةَ، ينتظر “الحلاوة”؛ يتربص بمن يقصد الادارة لطلب الوثيقة، ما إن يُنجز رسم الولادة أو شهادة الخطوبة…، حتى يتبع المرتفقَ خارج الادارة يستعطفه، وهو يدعي في ذلك، إنقاذ زوجته من المرض المزمن. إدمانه على المخدرات القوية دفعه إلى سلوك طلب العون لكل من يقصد الادارة لغرض من الأغراض. تفاقمت أوضاعه الصحية والمادية، وازدادت مصاريفه بشكل صاروخي. قصده ذات صيف حار مواطن مغربي مقيم بديار الغربة من أجل الحصول على وثيقة من الوثائق، وافق “الموظف” دون تردد على الطلب، ساومه حول “الصفقة” بالغَ في المبلغ المطلوب، قبِل المهاجرُ تسديدَ المبلغ عبر الأشطر، شريطة تسديدَ الشطر الأخير وقت سحب الوثيقة. كل المبالغ المقبوضة تبخرت مع خيوط الدخان والأفيون، والمُهاجر يتردد كل حين على “صاحب الصفقة” يتفقد حال “وثيقته المنتظرة”، كلما وعده أخلف وعده، لما نَفَذَ صبر المواطن إزاء الوعود الكاذبة، انتفض المسكينُ في عُقْر الادارة صارخاً مِلئَ فيه في وجه المُدمن، الذي بدوره انفجر، لَمّا أحس بمفعول المُخدر يخبو، خر على مناخره وسط ركام الأرشيف، انسل المُهاجر من جُموع الحاضرين، تاركا ورائه الصخب والصراخ، لذلك هجر “الوثيقة المطلوبة” وهجر إلى الأبد كل أشكال الرشوة
مرت حوالي أربع سنوات على تنصيب السيد جمال خلوق عاملا على عمالة الدريوش المحدثة في إطار التقطيع الإداري الذي شهد إحداث عمالات جديدة عبر مختلف ربوع الوطن .
و لابد من الإشارة أن السيد جمال خلوق الذي تم تعيينه كأول عامل على إقليم الدريوش ، كان يشغل منصب كاتب عام عمالة الناظور لفترة ليست بالهينة .
لقد طرحت أمام المسؤول الإقليمي الجديد مجموعة من الإكراهات تعد بحق معضلات وعراقيل، تتلخص مجملها في خدمة الجانب التنموي كقضية من أهم القضايا الوطنية التي تتطلب مؤهلات مادية وبشرية ضخمة، في منطقة كانت تعرف، إلى حدود السنوات التي سبقت ترقية المنطقة إلى إقليم، تدبير جماعاتي قروي أعرج يسهر على حماية مصالح بض الفئات، كما تعاني مجالسه الأمية شبه المطلقة، بالإضافة إلى غياب النخب الفاعلة، التي يمكن أن تساهم بالقسط الوافر في نشر الوعي، وتأهيل العنصر البشري الرافعة الأساس للتنمية التي تعد الهاجس المفقود لمسيري الشأن العام .
أحدثت العمالة في غياب المقر اللائق، وفي غياب كلي لمقرات جميع المصالح الخارجية، التي لازالت بعضها تمارس المهام في شقق في انتظار التشييد الذي قد يطول، ومصالح أخرى احتلت مؤسسات تعليمية : )نيابة التعليم نموذجا(، أما البعض الأخر فلا زال خارج الإقليم : )الأمن الوطني نموذجا( في ظل الأزمة المفتعلة للعقار الذي سال حوله مداد كثير .
لا أحد يجهل دور المجالس: الإقليمية و الحضرية وحتى القروية، كالمساهمة في خدمة التنمية، توفير الوعاء العقاري لإنجاز المشاريع، وبناء مقرات لائقة للمصالح التي ينتظرها الكثير قصد إنجازه في ظروف ملائمة و مستقرة، بل من اللازم التفكير في الرفع من وثيرة وتسارع الأشغال في إطار برنامج التهيئة الحضرية، وكدا الاهتمام بجملة القضايا التي تصب كلها في مصلحة المواطن بل تعتبر جميعها مؤسسات تتحمل كل التبعة فيما ألت إليه الأوضاع .
كان أمام المؤسسة المحدثة رهان قوي، حيث لاحظ المسؤول الإقليمي غياب الفضاء الأخضر، مما جعله يركز على ضرورة إحداث حدائق عمومية تضم زوايا لألعاب الأطفال، فجاء بمقاربة جمالية المدينة و وحدتها المستقبلية، كما استأثرت ملاعب القرب بالاهتمام الأكبر من تفكيره أيضا، عمل كذلك على إنشاء دور المرأة و دور الطالبة، كما اهتم بفئة دوي الاحتياجات الخاصة .
كإنسان، و كمواطن أولا، ثم كمسؤول حزبي محلي و وطني، وكفاعل جمعوي، وفي إطار العلاقة التشاركية في مجمل القضايا ذات الأهمية البالغة، وخلال علاقتي الطويلة مع السيد العامل، فإن منطق المصالحة مع الذات، و سيادة لغة الحقيقة ، كل ذلك يفرض علي الحكم بجدية الرجل، وإصراره على خدمة بلده ، كمواطن صالح قبل أن يكون مسؤولا ، في بيئة تقتات على جيوب الفساد ، العراقيل ثم العراقيل، وكما قلتها أمام مستشار صاحب الجلالة : السيد عمر عزيمان في اللقاء الذي نضم بمركز الدراسات و البحوث الإنسانية و الاجتماعية بوجدة حول الجهوية الموسعة، أكررها في هذا المقال المتواضع : يد واحدة لا تصفق .