المعارضة الإسبانية تشهر جبل طارق كورقة ضغط في ملف جمارك سبتة ومليلية

أريفينو.
تواجه حكومة بيدرو سانشيز في إسبانيا ضغوطا سياسية واقتصادية متزايدة لتفعيل الجمارك التجارية في مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، وسط انتقادات داخلية تقارن بين جمود هذا الملف والتقدم المسجل في الترتيبات الجمركية الخاصة بجبل طارق.
وتطالب أوساط سياسية وإعلامية، إلى جانب فاعلين محليين في سبتة ومليلية، مدريد بتقديم توضيحات حول أسباب تأخر التشغيل المنتظم للنشاط الجمركي، بعد أكثر من ثلاث سنوات على إعلان خارطة الطريق المشتركة بين المغرب وإسبانيا في أبريل 2022.
ويتركز النقاش الداخلي في إسبانيا حول التباين في سرعة معالجة الملفين.
ففي حين يشهد مسار جبل طارق تقدما بعد مفاوضات بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وإسبانيا لتنظيم حركة الأشخاص والبضائع لمرحلة ما بعد “بريكست”، لا تزال الترتيبات الجمركية في سبتة ومليلية مقتصرة على تجارب عبور محدودة، انطلقت أولى مراحلها في يناير 2023، من دون أن تتحول إلى حركة منتظمة للبضائع.
وتوظف المعارضة الإسبانية ووسائل إعلام هذا التطور للضغط على حكومة سانشيز. وبرز في هذا السياق مقال نشرته صحيفة “إل كونفيدينسيال” للصحافي إغناسيو سمبريرو، انتقد فيه ما اعتبره غياب الزخم نفسه في تعامل مدريد مع المغرب، مطالبا بمعاملة الملف بالوضوح القانوني والإداري المعتمد في ترتيبات جبل طارق.
ويعكس هذا النقاش حالة تململ سياسي وإعلامي في إسبانيا إزاء استمرار الغموض حول مستقبل التفاهمات الجمركية المرتبطة بسبتة ومليلية، خصوصا لدى الفاعلين الاقتصاديين المحليين الذين يراهنون على الجمارك التجارية لإنعاش المبادلات.
وتأتي هذه المطالب بعد سنوات من تفكيك أنشطة “التهريب المعيشي” والمسالك غير المنظمة التي كانت تربط سبتة ومليلية بمحيطهما المغربي، وما رافق ذلك من تراجع في قطاعات محلية اعتادت الاعتماد على هذا النمط من الحركة التجارية.
في المقابل، يربط المغرب أي نشاط تجاري جديد بالضبط الجمركي وحصر حركة البضائع في القنوات القانونية، بعد الآثار الاقتصادية والاجتماعية التي خلفتها أنشطة التهريب السابقة في أقاليم الشمال.
وتؤكد مدريد، في تصريحات متفرقة، أن تنزيل هذا الملف يجب أن يتم بشكل تدريجي ومنظم، ضمن رزمة تفاهمات ثنائية تشمل الهجرة والتعاون الأمني وحركة الأشخاص والبضائع.
وتسعى حكومة سانشيز إلى الحفاظ على استقرار علاقاتها مع الرباط، وتفادي أي خطوات أحادية في ملف حساس، استكمالا للمسار الدبلوماسي الجديد الذي انطلق بعد إعلان إسبانيا في مارس 2022 دعمها لمبادرة الحكم الذاتي المغربية في الصحراء.
ومن المتوقع أن يظل الملف حاضرا في النقاش الإسباني خلال الأسابيع المقبلة، تزامنا مع انطلاق موسم العبور الصيفي، في ظل إلحاح فاعلين محليين في سبتة ومليلية على توضيح مستقبل الجمارك التجارية بين المدينتين المحتلتين وعمقهما المغربي.