المغرب والبرتغال يدرسان بديلا قاريا مع تعثر مشروع نفق إسبانيا

أريفينو.

يواصل مشروع النفق البحري المرتبط بمضيق جبل طارق بين المغرب وإسبانيا مواجهة تحديات تقنية وجيولوجية معقدة، ما أدى إلى إعادة النظر في آجاله الزمنية، حيث بات يُطرح احتمال تأجيله إلى ما بعد سنة 2035، وفق تقديرات متداولة في تقارير إعلامية إسبانية.

ويُعد هذا المشروع من أضخم المشاريع الهندسية الطموحة الرامية إلى ربط القارة الإفريقية بأوروبا، غير أنه لا يزال في مرحلة الدراسات الأولية، رغم تخصيص اعتمادات مالية إضافية خلال سنة 2026 لتعميق البحث في جدواه التقنية، خصوصاً ما يتعلق بطبيعة قاع البحر وصعوبات الحفر في مناطق ذات تركيبة جيولوجية حساسة.

وتشير التصورات التقنية الحالية إلى إمكانية إنجاز نفق سككي تحت البحر بطول يتراوح بين 40 و42 كيلومتراً، وعلى عمق قد يصل إلى حوالي 500 متر، بما يسمح بتقليص زمن العبور بين الضفتين إلى نحو 30 دقيقة فقط. غير أن هذه الرؤية تواجه إكراهات كبيرة مرتبطة بجيولوجية المضيق ووجود فوالق نشطة، إضافة إلى اشتراطات صارمة للسلامة في مشاريع البنية التحتية البحرية الكبرى.

كما أن الكلفة المالية الضخمة، المقدّرة بمليارات اليوروهات، تظل أحد أبرز العوائق التي تعرقل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ، ما يفرض مزيداً من الدراسات التقنية والاقتصادية قبل اتخاذ أي قرار نهائي بشأن إطلاق الأشغال.

في المقابل، برز في الفترة الأخيرة مشروع بديل يتمثل في ممر أو نفق بحري محتمل يربط المغرب بالبرتغال، دخل مرحلة التخطيط الأولي بميزانية تفوق 800 مليون يورو، ويعتمد على مقاربة تدريجية تشمل الدراسات البيئية والهندسية قبل الانتقال إلى مرحلة البناء والتشغيل.

ويراهن هذا المشروع على تعزيز الربط اللوجستي بين شمال المغرب وجنوب البرتغال، من خلال دمج شبكات النقل والطرق السريعة، مع اعتماد تكنولوجيات حديثة في مجالات السلامة وتسيير حركة المرور.

ويُنظر إلى هذا التطور باعتباره عاملاً قد يعيد تشكيل أولويات مشاريع الربط القاري في غرب المتوسط، خاصة في ظل استمرار تعثر مشروع نفق جبل طارق، وما يرافقه من نقاشات حول جدوى المشاريع الكبرى العابرة للقارات.

ورغم هذه التحديات، يظل مشروع النفق بين المغرب وإسبانيا ذا أهمية استراتيجية كبيرة، بالنظر إلى دوره المحتمل في تسهيل حركة الأشخاص والبضائع وتعزيز التكامل الاقتصادي بين إفريقيا وأوروبا، غير أن تحقيقه يبقى رهيناً بتجاوز الإكراهات التقنية والمالية المعقدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *