المغرب يستعد لإغراق أوربا بأغرب ذهب أخضر في العالم؟

أريفينو.نت/خاص

حقق المغرب طفرة إنتاجية هائلة في قطاع القنب الهندي خلال العام الجاري، مسجلاً زيادة تاريخية فاقت نسبتها 1280 في المائة مقارنة بالموسم الزراعي الفائت. وتشير الأرقام الرسمية إلى أن الإنتاج الكلي قفز إلى 4082 طناً، بعد أن كان في حدود 296 طناً فقط خلال أول موسم لتقنين هذه الزراعة.
ثورة خضراء في حقول الشمال: أرقام قياسية وتراخيص تفتح شهية المستثمرين!
ويُفسَّر هذا التصاعد الكبير في الإنتاج بتوسيع المساحات المزروعة المخصصة للقنب الهندي، والتي شهدت زيادة من 227 هكتاراً لتصل إلى 2169 هكتاراً. كما ساهم في هذا النمو منح السلطات المغربية لـ 315 ترخيصاً استثمارياً استفاد منها حوالي 158 فاعلاً اقتصادياً ينشطون في مختلف مراحل سلسلة القيمة.

ويعتمد الإنتاج المغربي حالياً على نوعين رئيسيين من النبتة: السلالة المحلية المعروفة بـ “البلدية”، والتي تحقق إنتاجية متوسطة تصل إلى 1.7 طن للهكتار الواحد، بالإضافة إلى سلالات مستوردة ذات مردودية أعلى تبلغ 2.8 طن للهكتار. وتتميز “البلدية” المغربية بخصائص فريدة، أبرزها انخفاض نسبة مادة “التتراهيدروكانابينول” (THC) المخدرة، مما يجعلها مثالية للاستخدامات الطبية والصناعية، فضلاً عن قدرتها على مقاومة الظروف المناخية الجافة وسهولة تحويلها إلى منتجات صيدلانية ومكملات غذائية.
من “نبتة الشيطان” إلى ذهب أخضر: هل يصبح القنب قاطرة التنمية بالمغرب؟
ويجمع خبراء اقتصاديون على أن هذا التطور المتسارع في إنتاج القنب الهندي القانوني يبشر بفرص واعدة لتنمية شاملة للقطاع الفلاحي، وبالأخص في الأقاليم الشمالية التي ظلت لسنوات طويلة تعاني من الهشاشة وضعف الاستثمارات التنموية. كما يؤكدون أن التحول من الزراعات العشوائية غير القانونية إلى منظومة مقننة تخضع لرقابة دقيقة قد أسهم بشكل كبير في تنظيم السوق وجذب الاستثمارات، مما أفرز حركية اقتصادية جديدة تجلت في توفير مناصب شغل جديدة والرفع من مستوى دخل المزارعين في الوسط القروي.

وتكشف البيانات الرسمية عن إقبال متزايد من قبل المستثمرين على هذا القطاع الواعد، لا سيما عقب الكشف عن إنتاج أول دواء جنيس بالمغرب يعتمد على مستخلصات القنب الهندي، موجه لعلاج حالات الصرع الحاد والمستعصي، الأمر الذي يعد باكورة استثمار الإمكانات العلاجية الهائلة لهذه النبتة. وتتجه الأنظار حالياً نحو إمكانية تصدير المنتجات المشتقة من القنب المغربي إلى الأسواق العالمية، وهو ما سيساهم بلا شك في دعم الميزان التجاري للمملكة وترسيخ مكانتها كفاعل رئيسي في هذا المضمار على الصعيد الإقليمي.

وفي ظل الجهود الحثيثة التي تبذلها المملكة لهيكلة هذا القطاع الحيوي وتجهيز بنياته التحتية الصناعية اللازمة، يتوقع أن يتحول القنب الهندي إلى إحدى الركائز الأساسية للقطاع الفلاحي المغربي ذي القيمة المضافة المرتفعة، لا سيما في ظل التوجه العالمي المتنامي نحو تثمين الاستخدامات الطبية والصناعية لهذه النبتة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *