المغرب يطلق “ثورة دفاعية”: استثمارات بمليارات الدولارات لبناء قاعدة صناعية عسكرية وطنية

أريفينو : 16 نوفمبر 2025

في تجسيد لما وصف بـ”التحول الكبير” في الاستراتيجية الدفاعية، رخصت المملكة المغربية خلال العام الجاري لعشرة مشاريع استثمارية ضخمة في قطاع الصناعات العسكرية والدفاعية، بقيمة إجمالية تتجاوز 260 مليون دولار، ومن المتوقع أن توفر أكثر من 2500 منصب شغل مباشر، ما يعكس العزم على بناء قاعدة صناعية وطنية قوية ومستدامة.

ويأتي هذا الحراك ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي للقوات المسلحة الملكية من العتاد والتكنولوجيا المتقدمة، مع تقليص الاعتماد على الخارج، وتوجيه الفائض من الإنتاج نحو التصدير والأسواق الدولية.

وكشف الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني، عبد اللطيف لوديي، أمام البرلمان أن الهدف الأسمى هو بناء قاعدة صناعية دفاعية مؤهلة للابتكار والإنتاج والتصدير.

ولتحقيق ذلك، ستشهد ميزانية إدارة الدفاع الوطني لعام 2026 قفزة مالية لافتة تصل إلى نحو 73 مليار درهم (حوالي 7.8 مليار دولار)، بزيادة سنوية قدرها 4.8٪، وهو ما يمثل حوالي 4٪ من الناتج الداخلي الخام. وسيُخصص 17.7 مليار درهم لتحديث عتاد القوات المسلحة ودعم المشاريع الصناعية الدفاعية الجديدة.

كما عزز المغرب جاذبيته الاستثمارية عبر إعفاء مؤقت من الضريبة على الشركات في قطاع الصناعات الدفاعية لمدة خمس سنوات، ليشمل صناعة العتاد، الأسلحة، الذخيرة، وأنظمة الأمن والدفاع.

وعلى المستوى اللوجستي، يعمل المغرب على تجهيز منطقتين صناعيتين مخصصتين بالكامل لقطاع الدفاع، ومن المتوقع افتتاحهما قبل نهاية عام 2026، مع توفير امتيازات ضريبية وجمركية استثنائية وإجراءات إدارية مبسطة لتسريع وتيرة الاستثمار.

وتركز الاستثمارات الدولية على المغرب، حيث وقعت شركة “إمبراير” البرازيلية اتفاقية ضخمة بقيمة تقارب مليار دولار حتى 2035 تشمل الطيران المدني والعسكري وخدمات الصيانة والتكوين. كما دشنت شركة “تاتا أدفنسد سيستمز” الهندية مصنعها في برشيد لإنتاج المركبات القتالية المدرعة “WhAP 8×8”، مع خطط لدمج 50٪ من المكونات محلياً عبر تطوير منظومة الموردين المغاربة.

من خلال هذه الخطوات المدروسة، يؤكد المغرب طموحه ليصبح مركزاً إقليمياً رائداً في صناعة الدفاع، معتمدًا على نقل التكنولوجيا وبناء استقلالية تدريجية وفعالة في إنتاجه العسكري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *