المغرب يقود ثورة ناعمة في قارة تقاوم التغيير!

أريفينو : 20 يناير 2026

للأسف، بدل أن تكون البطولة الإفريقية فضاءً لتكريس الاحتراف وإبراز المواهب الصاعدة التي تؤكد قدرة القارة على منافسة العالم كرويًا، تحولت إلى مرآة فاضحة كشفت أمام العالم استمرار هيمنة عقليات متحجرة على بعض المنتخبات، التي تشرف عليها أطقم تقنية تتصرف بعقلية البلطجة، وتُدبّر المباريات بمنطق الفتوات والعصبيات البائدة، في استخفاف صارخ بقيم الرياضة وروح المنافسة الشريفة.

لقد بذل المغرب، دولةً ومؤسسات، مجهودًا كبيرًا للارتقاء بهذه التظاهرة الكروية إلى مستوى يليق باسم إفريقيا، تنظيمًا وبنيةً وصورةً، غير أن بعض الأطراف أصرت على إفشال هذا المسار، وجرّ المنافسة إلى مستنقع الفوضى والانحطاط، مؤكدة أن التخلف ليس نتيجة نقص في الإمكانات، بقدر ما هو فشل مزمن في العقليات.

وكانت النتيجة، للأسف، إعادة إنتاج الصورة النمطية البئيسة عن إفريقيا، تلك الصورة التي طالما استُعملت لتبرير تهميش القارة وإقصائها، لكن هذه المرة بأيدٍ إفريقية، وبسلوكيات لا تمت للاحتراف ولا للرياضة بصلة.

وفي مقابل هذا العبث، خرج المغرب رابحًا أخلاقيًا وتنظيميًا وشعبيًا؛ إذ نجح منتخبه في توحيد الجماهير حوله، وقدّم نموذجًا يُحتذى في التنظيم المحكم، والبنيات التحتية المتطورة، والمرافق الحديثة التي عكست بوضوح خيار الدولة في الرقي والتقدم، لا في الشعبوية والفوضى.

ولم يضرّنا في شيء فوز الأشقاء السنغاليين، فالمقابلات الكروية تنتهي دائمًا بفائز وخاسر، غير أن الشوشرة غير المسؤولة التي افتعلها المدرب السنغالي، بأسلوب أقرب إلى بلطجية الحواري، حين دعا لاعبيه إلى مغادرة الملعب احتجاجًا على قرار تحكيمي سليم باحتساب ضربة مرمى مستحقة لفائدة المنتخب المغربي، أثّرت بشكل مباشر على معنويات اللاعبين المغاربة وأربكت مجريات المقابلة برمتها..!

لقد نجح المغرب في تنظيم أفضل بطولة إفريقية على الإطلاق، ونجح منتخبه في بلوغ نهاية المسابقة بمسار نظيف ومشرف. غير أن الأهم من النتائج التقنية هو الرسالة السياسية الواضحة التي حملها هذا الحدث: فالمغرب اختار موقعه بثبات ضمن الدول التي تراكم الإنجاز وتبني القوة الهادئة، وتفرض احترامها بالفعل لا بالشعارات، في عالم تتغير فيه موازين القوى، وتُعاد فيه صياغة مواقع الدول وفق الجدية والقدرة على التدبير والرؤية الاستراتيجية.

فهنيئًا للمملكة المغربية، دولةً ومؤسسات، وهنيئًا لشعبها على هذا الوعي الجماعي، وهنيئًا لمنتخبها الوطني الذي جسّد روح الدولة الرصينة، وهنيئًا لجلالة الملك، شفاه الله وعافاه، على قيادة مشروع دولة تعرف ما تريد، وتتحرك بثقة نحو الرقي والازدهار في زمن لم يعد يعترف إلا بالفاعلين الجادين أصحاب الرؤية الواضحة والاختيارات السيادية الراسخة.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *