الوطن قبل الحزب… قاعدة لا تقبل التأويل..

أريفينو.

بقلم / الدكتور : نورالدين البركاني.

الولاء ليس شعاراً يُرفع في المناسبات، ولا كلمة تُردَّد في الخطب واللقاءات، بل هو منظومة قيم متكاملة، تقوم أساساً على وضوح الرؤية وترتيب المسؤوليات ترتيباً منطقياً لا يختلط فيه الثابت بالمتغير، ولا الوسيلة بالغاية.

الولاء الأول والأسمى هو للوطن.
للوطن الذي يمنحنا الهوية، ويحتضن تاريخنا، ويؤمّن حاضرنا، ويصون مستقبل أبنائنا. الوطن هو الإطار الجامع الذي بدونه لا معنى لأي انتماء آخر. ومن أجله يمكن أن نبذل الدم والروح والوقت والمال، وأن نضع مصلحته العليا فوق كل اعتبار، لأن استقراره ووحدته شرط لكرامة الجميع.

بعد ذلك يأتي الولاء للإقليم أو للمنطقة التي ننتمي إليها.
فالمجال المحلي هو فضاء العيش اليومي، وميدان العمل المباشر، حيث تتجسد المواطنة في خدمة الناس، والدفاع عن مصالحهم المشروعة، والمساهمة في تنمية محيطهم. هنا يكون العطاء بالجهد الصادق، والعمل المسؤول، والمبادرة التي تحسن جودة الحياة وتزرع الأمل في النفوس.

أما الولاء للحزب، فهو ولاء سياسي وتنظيمي مشروع، لكنه يظل في المرتبة الثالثة.
لأن الحزب وسيلة للعمل العام، وأداة للتأطير والمشاركة وصناعة الاقتراح، وليس غاية في حد ذاته. فإذا تحول الحزب إلى غاية، واختُزل الوطن في تنظيم، ضاع الميزان واختل ترتيب الأولويات.

إن الخلط بين هذه المستويات هو الذي يصنع كثيراً من أزمات الممارسة السياسية، حين يتحول الولاء الحزبي إلى تعصب أعمى، أو حين تُقدَّم المصالح الضيقة على المصلحة الوطنية، أو حين يُوظَّف الانتماء لخدمة أشخاص بدل خدمة الوطن والمواطنين.

الولاء الحقيقي هو أن نعرف لمن نقدّم الأولوية عند التعارض، وأن نملك الشجاعة الأخلاقية لنقول:
الوطن أولاً، ثم المجتمع، ثم الإطار التنظيمي الذي نعمل من خلاله.

بهذا الترتيب وحده تستقيم السياسة، ويستعيد العمل العام معناه النبيل، وتتحول المسؤولية من صراع مواقع إلى رسالة خدمة.

نورالدين البركاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *