اليمين الإسباني يلجأ إلى القضاء لوقف تسوية أوضاع المهاجرين

أريفينو.


باشكالية قانونية وسياسية متصاعدة، عاد ملف تسوية أوضاع المهاجرين في إسبانيا إلى واجهة القضاء، بعدما تقدمت أطراف محسوبة على اليمين الإسباني بعدد من الطعون أمام المحكمة العليا، تطالب فيها بوقف مسطرة استثنائية أطلقتها حكومة بيدرو سانشيز.

وتنظر غرفة المنازعات الإدارية بالمحكمة العليا في طلبات تقدمت بها حكومة جهة مدريد، وحزب “فوكس” اليميني المتطرف، إلى جانب جمعيات من بينها “هازتي أوير” و”المصالحة والحقيقة التاريخية” و”الحرية والعدالة”، ترمي إلى تعليق تنفيذ هذا الإجراء الإداري بشكل احترازي.

وتتمحور هذه الطعون حول مسطرة دخلت حيز التنفيذ في 16 أبريل الماضي، وتتيح للمهاجرين المقيمين في إسبانيا تسوية وضعيتهم القانونية والحصول على تصاريح إقامة وعمل، مع تحديد 30 يونيو المقبل كآخر أجل لإيداع الطلبات.

ووفق معطيات عرضتها هيئة دفاع الدولة أمام المحكمة، فقد تم تسجيل 549 ألفا و596 طلبا إلى غاية 21 ماي، فيما تمت المصادقة على 91 ألفا و505 ملفات للمعالجة، في حصيلة تفوق التوقعات الأولية للحكومة.

وكانت التقديرات الرسمية قد حددت سقف المستفيدين المحتملين في نحو 500 ألف شخص، بينهم طالبي لجوء وأجانب يوجدون في وضعية غير نظامية داخل التراب الإسباني.

وتقود حكومة جهة مدريد، برئاسة إيزابيل دياز أيوسو عن الحزب الشعبي، أبرز الطعون المقدمة، معتبرة أن هذه المسطرة قد تشكل ضغطا إضافيا على الخدمات العمومية، خاصة في مجالات السكن والأمن، في ظل غياب موارد مالية موازية لدعم هذا الإجراء.

من جهته، يرى حزب “فوكس” أن عملية التسوية من شأنها زيادة الضغط على البنية التحتية للخدمات العمومية، وتفاقم الإكراهات المرتبطة بالسكن والاستقرار الأمني.

كما دفعت جمعية “هازتي أوير” بدفوع قانونية تعتبر فيها أن المسطرة تفتقر إلى أساس تشريعي متين، محذرة من آثار يصعب تداركها في حال صدور حكم قضائي لاحق لصالح الجهات الطاعنة.

في المقابل، طالبت هيئة دفاع الدولة المحكمة العليا برفض طلب التعليق الاحترازي، مؤكدة أن وقف العملية قد يضر بحقوق المعنيين ويؤثر على المصلحة العامة.

وتؤكد الحكومة الإسبانية أن الأشخاص المعنيين يقيمون بالفعل في البلاد قبل فاتح يناير 2026، وأنهم يستفيدون من الخدمات العمومية، معتبرة أن المسطرة تندرج ضمن إطار قانوني ساري.

كما تدافع السلطة التنفيذية عن هذه السياسة باعتبارها آلية لإدماج المهاجرين في سوق العمل النظامي، وتمكينهم من الحصول على تصاريح قانونية، بما يتيح تعزيز مساهماتهم في منظومة الضمان الاجتماعي.

وسبق للمحكمة العليا أن رفضت، في 16 أبريل، طلبا استعجاليا تقدمت به إحدى الجمعيات لوقف المسطرة، لعدم توفر شرط الاستعجال القانوني.

ويأتي التحرك القضائي الجديد ليعيد الملف إلى الواجهة، في وقت تجاوز فيه عدد الطلبات المسجلة التوقعات الحكومية، وقبل أسابيع من انتهاء الأجل المحدد لإيداع الملفات.

كما امتدت هذه الطعون إلى جزر البليار، حيث أعلنت الحكومة الجهوية عزمها التوجه إلى المحكمة العليا بطعن مماثل، مرفقا بطلب تعليق احترازي، بدعوى التأثير المحتمل على الخدمات الأساسية.

وبين مقاربة حكومية تراهن على الإدماج والتنظيم القانوني، ومواقف معارضة تحذر من تداعيات اجتماعية وخدمية، يتواصل الجدل حول مستقبل هذه المسطرة الاستثنائية في إسبانيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *