امحمد امحور يشارك في حفل تكريم الشاعرة حورية خرباش بدار الثقافة حسان بالرباط

امحمد امحور يشارك في حفل تكريم الشاعرة حورية خرباش بدار الثقافة حسان الرباط بالورقة النقدية الموسومة سلطة المقدس والمدنس في (ترانيم على حافة البوح). يتكون ديوان الشاعرة حورية خرباش(تراتيل على حافة البوح)من عشرين مقطوعة شعرية،تستحضر ذلك الآخر الذي تنتزعه الذات الشاعرة من كيانها لتنسج معه حوارا شاعريا،تتنازعه ثنائية المقدس والمدنس. تشعل الذات الشاعرة في المقطوعة الشعرية(لطالما)أصابعها شموعا بهدف إنارة عتمة هذا الآخر الذي لا تريده أن تتصل به،أو بالأحرى أن تقترب من تخوم دائرته.والجميل أنها تبذل قصارى جهودها من أجل أن تغلق كل المنافذ التي تقترب من تخوم المدنس أو الشجرة الملعونة في القرآن ،وما ترمز إليه من خسة وانحطاط،وهبوط من عالم مقدس (الجنة)إلى عالم مدنس (الدنيا). إن الذات الشاعرة هاهنا تريد أن تخلص الشعر باعتباره رؤيا مقدسة ومنزهة عن كل ما من شأنه أن يدنسها،ووسيلتها في ذلك هو البوح الشعري الجميل المتثل بمدارج الروح باعتباره المقابل الموضوعي للهوس الشعري وما يتصل به من حماقات وجنون؛هذا الهوس يلزم الذات المترعة بمباهج المقدس أن تنفصل مرغمة لا بطلة عن ذلك الآخر الذي يأبى أن يلبس بردة المريدين لأن معجم الصفاء والنقاء والخلوة لم يمارس غوايته عليه.وعلى الرغم من ذلك فقد أبت القريحة الشعرية إلا أن تحتفي بهذا المعجم الفياض ليستوي سدا منيعا في وجه الانفصال عن الكيان والوجدان،بل إنها تنتصر لسلطة المقدس والحط من شعرية المدنس وما تحفل به من معجم وثيق الصلة بأبراج الشيطان وآثامه،وعلى جناح السرعة تنتصر الدفقة الشعورية مرة أخرى للعوالم الشعرية المقدسة،ومعجمها الآسر الذي يحتفي بملائكة السماء وهي ترخي بظلالها وأفيائها العطرة باعتبارها المقابل الموضوعي للشعر المقدس. وسلطة المقدس ترغم الذات الشاعرة في تمثلهاىلمعجم الروح والحقل الدلالي المتصل بها على الاستقرار في الزمن السرمدي الذي تحيل عليه لفظة(لطالما) التي تنوء بالزمن الشعري الذي أرخى بكلكله على هذه الذات التي ترزح تحت وطأة شعرية المتناقضات الحضارية،فزمن الكفر باليقين أو الحقيقة يقابله زمن التكفير.وكأن بالذات الشاعرة هنا تبحث عن عشق أبدي معرض لمساقط الريح وعنفوانه وقوته.ولا يعدو أن يكون الآخر المخاطب في زمن الشعر هو المقابل الموضوعي للوعود الكاذبة الممتدة في الزمن اللامنتهي.

ولقد ظلت اللازمة الشعرية (لطالما)مستغرقة في الزمن الشعري لأن الذات الشاعرة وهي تستضمر معجما ينغمس في سبل القدسية تتوق للاتصال بالكلمة الشعرية المقدسة(الابتهالات،طلعة الفجر،الأبد، الروح….).أي إن القريحة الشعرية تتلهف لغسل أدران الآخر شعرا،باحثة عن مقابلات موضوعية لزمن الشعر الجميل الذي يستقي قدسيته من إشراقة الحياة التي تحاكي محيا الآخر(أرض روضة،جنان لقاك،لمسة السماء).ولفظة(تعال) التي توحي على الاقبال على جناح السرعة،تدل بشكل سافر على سلطة المقدس حين تصير النظرة تسع الأفق،ومد العين يرسو على ربا ذلك الآخر المنتظر؛الحاضر /الغائب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *