باحث فرنسي: القصر اعتقد أن “حراك الريف” سيهدأ بسرعة.. و”القومية الريفية” تمردت عن الولاء للسلطان

عبدالحكيم الرويضي
قال الباحث الفرنسي المتخصص في التاريخ المقارن بيير فيرميرن، إن القصر كان يعتقد أن الأمور سوف تهدأ في الريف، بعد إرسال وفد من الوزراء لزيارة عائلة محسن فكري، لكن أهل الريف عنيدون، وتصاعدت بالتالي وتيرة الاحتجاجات.
وأشار الباحث في جامعة باريس الأولى، في حوار أجراه مع صحيفة “ليبيراسيون” الفرنسية، (أشار) إلى أن سمعة أهل الريف تمتاز بأنهم أناس شديدو البأس، وعنيدون، وهذا فعلا مثير لبعض الخوف، على حد تعبير الباحث قبل أن يعرج على الخصوصية التاريخية للمنطقة، مسلطا الضوء على حرب الريف، والجمهورية التي أسسها عبد الكريم الخطابي لوقت قصير (بين 1921 و1927) علما أنها لاتزال في ذاكرتهم الجمعية.
وأكد الباحث الفرنسي أن ذلك لا يعني أن الريفيين جمهوريين، “لكنهم فخورون بالتحدي الذي أطلقوه ضد المستعمر وضد القصر”.
وفضلا عن الخصوصية الثقافية للمنطقة، هناك خصوصية اقتصادية. ذلك أن سكان الريف يعيشون على الموراد المحددة في تحويلات المهاجرين والتهريب وزراعة وتهريب الحشيش، حسب الباحث الذي اعتبر المسؤولية ملقاة إلى حد كبير على عاتق الحسن الثاني، “لأنه بعد ثورة الريف 1959-1958 وقمعها بشكل وحشي للغاية، قرر الملك معاقبة المنطقة لأنها تجرأت على الانتفاض ضد الدولة المغربية”، يضيف بيير فيرميرن.
وذكر الباحث أن محمد السادس حاول كسر هذه العزلة، فكانت واحدة من رحلاته إلى الريف، حيث أعلن الاعتراف بالثقافة الأمازيغية. ومن الناحية السياسية فهو محاط بعدد من الريفيين في المؤسسات الرسمية. أما اقتصاديا فقد تم منح وكالة أقاليم الشمال العديد من الإمكانيات لتنفيذ استثمارات، إلا أن معظمها تركزت في طنجة ووجدة.
وكشف بيير فيرميرن أن الحراك اتخذ بعدا دينيا عندما صدر أمر باعتقال ناصر الزفزافي إثر دخوله للمسجد وقطع خطبة الجمعة، معتبرا أن ذلك يعد “خطا أحمر للملك”.
ولفت الباحث الانتباه إلى أن “القومية الريفية” ليست معادية للدين، بل على العكس تماما، لكنها تمردت عن الولاء للسلطان. وبالنسبة للقصر، إذا رفض الناس تقديم الولاء والصلاة باسم أمير المؤمنين، فإن النظام سينهار.