بركان: ساكنة السعيدية تستنكر تفشي تجارة المخدرات على يد مروجين أفارقة

أريفينو.

تعيش مدينة السعيدية، التي طالما وُصفت بـ”عاصمة السياحة الشاطئية”، على وقع تحولات مقلقة، تُنذر بانزلاق خطير في مؤشرات الأمن الاجتماعي، بعدما تحوّل بريقها السياحي إلى واجهة باهتة تُخفي وراءها اختلالات متراكمة، على رأسها تفشي ظاهرة الاتجار بالمخدرات.
فبعد أن كانت المدينة مرادفاً للنظام والجمال والجاذبية السياحية، أضحت اليوم، وفق شهادات متطابقة، تعاني من مظاهر التسيب والفوضى، في ظل ما يعتبره متتبعون تراجعاً مقلقاً في فعالية المراقبة، خاصة خلال الفترات الليلية التي تتحول فيها بعض الأحياء إلى فضاءات مفتوحة لأنشطة مشبوهة.
وتشير معطيات محلية إلى تصاعد نشاط مروجي المخدرات في أوقات متأخرة من الليل، وهو ما يثير قلق الساكنة التي تتحدث عن غياب الردع الكافي، وتطرح تساؤلات حقيقية حول مدى نجاعة التدخلات الأمنية في الحد من هذه الظاهرة التي لم تعد معزولة أو محدودة.
غير أن خطورة الوضع لا تكمن فقط في انتشار المخدرات، بل في التداعيات الاجتماعية المرافقة، حيث تتحدث مصادر محلية عن استدراج قاصرات واستغلالهن في ممارسات غير قانونية مقابل مواد مخدرة أو مشروبات كحولية، وهو ما يشكل تهديداً مباشراً للنسيج الاجتماعي والقيمي، ويستدعي تحركاً عاجلاً متعدد الأبعاد.
ورغم حساسية هذه المعطيات، فإن معالجتها تفرض قدراً كبيراً من الدقة والمسؤولية، بعيداً عن أي تعميم أو وصم جماعي، مع التأكيد على أن مواجهة هذه الظواهر الإجرامية يجب أن تتم في إطار القانون، عبر استهداف الأفعال الإجرامية ومعاقبة المتورطين فيها، أياً كانت هوياتهم.
ويرى متتبعون أن ما تعيشه السعيدية اليوم يتطلب مقاربة شمولية، لا تقتصر على التدخل الأمني فقط، بل تشمل أيضاً تعزيز آليات الوقاية، عبر تأطير الشباب، ودعم الفضاءات الثقافية والرياضية، وتكثيف الحملات التحسيسية حول مخاطر المخدرات، إلى جانب تحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين.
وفي ظل هذا الوضع، تتعالى أصوات الساكنة مطالبة بتدخل فوري وحازم من قبل السلطات، من أجل إعادة فرض النظام، وحماية الشباب من الانزلاق، واستعادة صورة مدينة كانت إلى وقت قريب واجهة سياحية مشرقة.
ما يحدث في السعيدية ليس مجرد ظاهرة عابرة، بل مؤشر على اختلالات أعمق، إذا لم يتم التعامل معها بالجدية اللازمة، فقد تتحول إلى واقع يصعب احتواؤه، في مدينة لا تزال تملك من المؤهلات ما يكفي للعودة إلى واجهة السياحة لكن بشرط استعادة الأمن أولاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *