بشرى كربوبي.. اعتراف عالمي يفضح أعطاب التحكيم المغربي

أريفينو : 26 دجنبر 2025

حققت الحكمة المغربية بشرى كربوبي إنجازاً دولياً لافتاً، بعدما اختارها الاتحاد الدولي لتاريخ وإحصاءات كرة القدم (IFFHS) ضمن قائمة أفضل عشر حكمات نساء في العالم لسنة 2025، في تتويج يعكس المكانة التي باتت تحظى بها على الساحة الكروية العالمية.
وحصلت كربوبي على 11 نقطة في هذا التصنيف الدولي، ما مكنها من التموقع ضمن نخبة الصف الأول من الحكمات، في اعتراف صريح بكفاءتها، واحترافيتها، وقدرتها على إدارة المباريات بأعلى المعايير التقنية والانضباطية.
مفارقة مؤلمة بين الخارج والداخل
ويأتي هذا التتويج العالمي في توقيت بالغ الدلالة، إذ لا يفصل بينه وبين إعلان بشرى كربوبي اعتزالها التحكيم سوى أسابيع قليلة، بعد أن وجهت رسالة مؤثرة إلى رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، كشفت فيها عن تعرضها لما وصفته بـ”الإهانات والمضايقات” من طرف بعض المسؤولين داخل المديرية الوطنية للتحكيم.
قرار الاعتزال، الذي فاجأ المتتبعين، لم يكن نتيجة تراجع في المستوى أو غياب الجاهزية، بل جاء – حسب مضمون رسالتها – احتجاجاً على مناخ مهني غير سليم، وغياب الحماية والدعم، في تناقض صارخ مع التقدير الذي تحظى به خارج الوطن.
كفاءة لا يختلف حولها اثنان
ورغم العراقيل التي واجهتها داخلياً، يظل هذا التصنيف الدولي دليلاً قاطعاً على أن بشرى كربوبي واحدة من أفضل الحكمات في العالم، وأن ما راكمته من تجربة وخبرة لم يكن محض صدفة، بل ثمرة مسار مهني طويل، تميز بالصرامة، والالتزام، والنجاح في مباريات كبرى.
ويؤكد هذا الاعتراف أن الإشكال لم يكن يوماً في مستوى الحكمة، بل في البيئة التي اشتغلت داخلها، وفي طريقة تدبير ملف التحكيم النسوي، بل والتحكيم الوطني عموماً.
فخر مغربي.. وأسئلة محرجة
ويُعد هذا التتويج مصدر فخر للتحكيم المغربي، والعربي، والإفريقي، لكنه في الآن ذاته يفتح الباب أمام أسئلة محرجة حول أسباب نزيف الكفاءات، ولماذا يُحتفى بالحكمات في الخارج، بينما يُدفع بعضهن إلى الاعتزال بصمت في الداخل.
كما يعيد هذا الإنجاز النقاش حول الحكامة داخل أجهزة التحكيم، وحول مدى قدرة المنظومة الوطنية على حماية كفاءاتها، وضمان بيئة مهنية عادلة، تحفظ الكرامة وتكافئ الاستحقاق.
إنجاز يخلّد الاسم.. ويُدين الواقع
وبينما تُسجل بشرى كربوبي اسمها في سجلات التميز العالمي، يبقى اعتزالها جرس إنذار حقيقي، ورسالة واضحة مفادها أن الاعتراف الدولي لا يكفي وحده، إن لم يُواكَب بإصلاح داخلي عميق يعيد الاعتبار للتحكيم، ويصون كرامة من يحملون صفارته داخل الملاعب الوطنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *