بعد إعلان صفقة مروحيات إيرباص.. المغرب يسير نحو امتلاك “جيش شبه متكامل” من المروحيات إثر انضمامها لسرب الأباتشي

أريفينو : 20 نوفمبر 2025
يواصل المغرب تحديث ترسانته العسكرية عبر تعزيز قدراته الجوية بمنظومة مروحيات متطورة، وذلك بعد الإعلان الأخير عن توقيع عقد جديد لاقتناء عشر مروحيات “H225M” من شركة “إيرباص هليكوبترز”، في خطوة تكمل مسار تسلّم ست مروحيات قتالية من طراز أباتشي ” AH-64E” خلال مارس الماضي.
وتكشف المعطيات المتعلقة بالصفقتين أن الرباط تتجه نحو بناء جيش “شبه متكامل” من المروحيات، يجمع بين المروحيات الهجومية الثقيلة ومروحيات النقل والبحث والإنقاذ القتالي، والعمليات الخاصة، والاستطلاع، في منظومة واحدة متناسقة الأدوار، وهو ما يمنح سلاح الجو الملكي قدرات نوعية في مختلف مسارح العمليات.
ففي مارس من العام الجاري احتضنت القاعدة الجوية الأولى بسلا مراسم استقبال الدفعة الأولى من ست مروحيات أباتشي المتطورة، بحضور كبار المسؤولين العسكريين والوزراء المغاربة، ووفد أمريكي رفيع المستوى برئاسة قائد “أفريكوم”، الجنرال مايكل لانغلي.
ووفق تقارير متخصصة في أخبار الدفاع، فإن تسلّم هذه المروحيات الهجومية شكل بالنسبة للمغرب نقلة نوعية في القدرات القتالية للقوات المسلحة، لكون أن هذا الطراز يُعد واحدا من أقوى المروحيات الهجومية في العالم، بقدرات عالية على تدمير الدبابات والعربات المدرعة وتنفيذ ضربات دقيقة في مختلف الظروف الجوية.
وفيما عزّزت الأباتشي جناح الهجوم داخل القوات الجوية المغربية، أعلنت شركة “إيرباص هليكوبترز” يوم 18 نونبر 2025 عن توقيع عقد جديد مع المغرب لاقتناء عشر مروحيات من طراز “H225M كاراكال”، وهي مروحيات متعددة المهام تُعدّ من أبرز المنصات العالمية في مجال البحث والإنقاذ القتالي والعمليات الخاصة.
ووفق بلاغ الشركة الأوروبية، سيُخصص هذا الجيل الجديد من المروحيات لاستبدال أسطول “بوما” الذي ظل في الخدمة لأزيد من أربعين سنة، وهو ما يمثل انتقالا مهما نحو تحديث أسطول النقل والإنقاذ داخل سلاح الجو الملكي.
وأوضح برونو إيفن، الرئيس التنفيذي لـ”إيرباص هليكوبترز”، أن الصفقة تعكس العلاقة الاستراتيجية الطويلة التي تجمع المغرب بالشركة، مؤكدا أن “H225M” تُعد اليوم مرجعا عالميا في المهام عالية الحساسية، بما فيها العمليات الخاصة والبحث والإنقاذ في البيئات الوعرة.
وستتزوّد المروحيات الجديدة بتجهيزات متقدمة، من بينها رافعتان مزدوجتان، وكشاف بحث قوي، ونظام “Safran Euroflir 410” الكهروبصري عالي الدقة، وإمكانية حمل رشاشات وأنظمة حرب إلكترونية للحماية الذاتية، ما يمنح المغرب قدرة أكبر على تنفيذ تدخلات دقيقة وسريعة في البيئات العملياتية الأكثر تعقيدا.
كما توفر “H225M” قدرة نقل تصل إلى 28 جنديا، إضافة إلى إمكانية التحليق لمسافات طويلة، مع قدرة على التزود بالوقود جوا، ما يجعلها مثالية لمهام الانتشار السريع في الصحراء الكبرى، خصوصا في ظل المساحات الشاسعة التي يتعين على القوات المغربية تغطيتها.
ووفق معطيات عسكرية، فإنه بالجمع بين الأباتشي الهجومية الثقيلة والكاراكال متعددة المهام، يصبح المغرب اليوم بصدد بناء منظومة جوية متكاملة، حيث تتولى الأباتشي المهام القتالية الهجومية، فيما تُسند إلى “H225M” عمليات النقل، والإنقاذ القتالي، والإخلاء الطبي، والعمليات الخاصة، إضافة إلى مراقبة وتأمين المناطق النائية.
وتبرز أهمية هذا التكامل في العقيدة العسكرية الحديثة التي تعتمد على توزيع الأدوار بين منصات جوية مختلفة، بما يسمح بتنفيذ عمليات مشتركة وأكثر فعالية، خاصة في المناطق الصحراوية التي تتطلب قدرة عالية على المناورة، ونشر القوات، والاستجابة السريعة.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا التوجه يأتي في إطار رؤية استراتيجية لتحديث الترسانة العسكرية المغربية خلال العقد الأخير، عبر إدماج أحدث المنظومات الدفاعية التي تواكب التحولات التكنولوجية في مجال الحرب الحديثة.
وتوازيا مع هذه الصفقات، أطلقت المملكة مشروعا استراتيجيا لبناء صناعة دفاعية محلية، من خلال استقطاب شركات دولية رائدة، حيث افتتحت شركة “تاتا” الهندية مصنعا لإنتاج المركبات العسكرية في برشيد، فيما دشنت شركة “بلوبيرد” الإسرائيلية مصنعًا لإنتاج المسيرات الانتحارية من طراز “Spy-X” في بنسليمان.
I like the efforts you have put in this, regards for all the great content.