بقلم خالد قدومي:”أنسنة القضية الفلسطينية”

الدفاع عن القضية الفلسطينية كقضية انسانية عادلة ومشروعة يقتضي نزعها من مخالب الشوفينية العروبية التي احتكرتها واستغلتها لعقود طويلة، مارست فيها الوصاية على الشعب الفلسطيني الذي سحقت العديد من أصواته الداعية الى استقلال القرار الفلسطيني الحر عن املاءات الانظمة المجاورة.هذه الأنظمة التي أصبحت تتاجر بالحق الفلسطيني وبمأساة شعبه لعقود طويلة.ولعل تسريبات ويكيليكس تؤكد هذه الحقائق بالبرهان. فها هي مصر،بدورها المشبوه،مازال نظامها العسكري يتلقى المعونة الأمريكية مباشرة بعد توقيعه على اتفاقية كام دفييد،والتي بموجبها تحول الى عميل يرفع التقارير حول التحركات الفلسطينية الى اسرائيل،ويستعمل حق الفيتو في القمم العربية في وجه كل مشروع مناصر للقضية الفلسطينية.كما أن النظام البعثي السوري استغلها أيضا لقمع المعارضة باسم تمتين الجبهة الداخلية للدولة السورية التي هي في حالة حرب،وبالتالي على الجميع أن ينضم الى مؤازرة القيادة في قراراتها المصيرية!وكذلك حال الأردن الذي عطل جل مؤسساته الديموقراطية ولو في شكلها الصوري،تارة باسم الخطر الاسرائيلي-الحروب الثلاثة-وتارة باسم الخطر الفلسطيني-أيلول الأسود-.أما لبنان،فلكل طائفة موقف ولكل حزب حساب تجاه القضية الفلسطينية،علما أن القرار اللبناني مرهون للأجنبي.بالاضافةالى عراق البعث وليبيا القدافية واللائحة طويلة…لذا ،فشعار فلسطين قلب العروبة ساهم في اقصاء الأحرار عبر العالم من مناصرة هذه القضية التي تحولت الى قضية شبه شوفينية تخص العرب فقط.في الوقت الذي استقطبت القضية الفيتنامية،كقضية انسانية،وقضية شعب يواجه أشرس قوة امبريالية فوق البسيطة-أمريكا-استقطبت الثوار من كل بقاع العالم،حتى من أمريكا نفسها.وقد عبر عن هذه اللحظة التاريخية المفكر السوري الراحل جورج طرابشي الذي كان منخرطا في حملة لمناصرة القضية الفلسطينية بلندن أواخر الستينات من القرن الماضي،حيث لاحظ كيف كان يتفاعل الجمهور الانجليزي مع الفيتنامي الذي تقاسم معه المنصة،فيحين قوبل طرابشي بفتور واضح.
ان عدالة القضية الفلسطينية لا يختلف عليها الا من باع ضميره أو انحاز للأطروحات العنصرية ذات الخلفية الاستعمارية.وفي الوقت نفسه،لا نبتغي لهذا الحق الانساني أن يقزم ويحتوى من الشوفينية العروبية أوالظلامية الاسلاموية تحت ذريعة الانتماء القومي المشترك أو الحق الالهي الموعود،لأن الصهيونية بدورها استخدمت نفس الشعار لاستقطاب وجلب اليهود الى فلسطين-العرق اليهودي والأرض الموعودة -.
وكخلاصة لما سلف، أعتبر أن التطبيع-مثل الذي وقع مؤخرا بين اسرائيل ودويلة الامارات-هو نتاج لسياسة قديمة جديدة نهجتها العديد من دول المنطقة،بما في ذلك تركيا،قربانا للسيد الأمريكي الذي تعد اسرائيل أولى الأولويات في سياسته الخارجية.لذا أحسن رد هو اعلان دولة فلسطين الانسحاب من ما يسمى بالجامعة العربية ،وانخراطها الى جانب الشعب في معاركه اليومية،هو وحده الكفيل باسترجاع حقوقه المشروعة،دون اغفال أهمية استقطاب جميع أحرار وشرفاء هذا العالم.

