بين فرحة الوصول وحقّ الانتظار بكرامة..

أريفينو.

في لحظات الوصول، تختلط المشاعر بين الشوق والحنين، ويصبح المطار فضاءً إنسانياً بامتياز، لا مجرد ممرّ عبور. هناك، تتلاقى العيون قبل الأيادي، وتُختصر المسافات في ابتسامة أو عناق.

الصورة التي التقطتُها قبل قليل في مطار الناظور العروي تعبّر بوضوح عن هذا المشهد الإنساني الجميل، لكنها في الوقت نفسه تكشف عن ملاحظة تستحق التوقف: عدد من المواطنين، من مختلف الأعمار، يقفون في انتظار أقاربهم دون توفر مقاعد كافية تضمن لهم الحد الأدنى من الراحة، لا سيما وأن فترات الانتظار تطول في كثير من الأحيان، نتيجة إجراءات الوصول أو تأخر بعض الرحلات.

إن الفضاء المخصص لاستقبال الوافدين ينبغي أن يكون مُهيّأً ليس فقط من حيث التنظيم، بل أيضاً من حيث الكرامة والراحة. فكيف نُفسّر غياب مقاعد للانتظار في فضاء يُفترض أنه يستقبل يومياً عشرات العائلات؟ وهل يُعقل أن يظل الزائر واقفاً لفترات قد تطول، في حين أن أبسط معايير الاستقبال تقتضي توفير أماكن جلوس مناسبة؟

كما أن بين الجوانب التي تستدعي عناية خاصة، تسريع إجراءات الاستقبال بما يحقق توازناً فعّالاً بين متطلبات الأمن وسلاسة العبور، على نحو يُخفّف من ضغط الانتظار ويُحسّن تجربة الوافدين ومستقبليهم على حدّ سواء.

إن المكتب الوطني للمطارات مدعوّ اليوم إلى:

✔️ تخصيص عدد كافٍ من المقاعد في قاعات استقبال المسافرين.
✔️ مراعاة الفئات الهشة (كبار السن، النساء الحوامل، الأطفال).
✔️ تحسين جودة فضاءات الانتظار بما يعكس صورة إيجابية عن المطار والبلد.
✔️ اعتماد معايير دولية في تجهيز مرافق الاستقبال، كما هو معمول به في العديد من المطارات العالمية.

أمثلة ملهمة: في عدة مطارات دولية، يتم تخصيص فضاءات مريحة لعائلات المسافرين، تتوفر على مقاعد، شاشات عرض لمواعيد الرحلات، بل وحتى مناطق مخصصة للأطفال. هذه التفاصيل البسيطة تُحدث فرقاً كبيراً في تجربة الزائر.

توصيات عملية:
✅ إطلاق تقييم ميداني سريع لفضاءات الاستقبال في مطار الناظور وجميع مطارات المغرب.
✅ إشراك المجتمع المدني في تقديم مقترحات تحسين الخدمات.
✅ تخصيص ميزانية صغيرة لكنها فعّالة لتحسين جودة الانتظار.
✅ إدماج مفهوم “جودة الاستقبال” ضمن مؤشرات تقييم أداء المطار.

في النهاية، قد تبدو المقاعد تفصيلاً بسيطاً، لكنها في الحقيقة عنوان لاحترام الإنسان. فالمطار هو أول صورة عن الوطن… فلنجعلها صورة تليق بنا جميعاً.
نورالدين البركاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *