تخوف إسباني من تحرك المغرب عسكريا لاستعادة سبتة ومليلية بدعم أمريكي.. وقلق من “تعطيل” مساندة “الناتو” بسبب وجود المدينتين خارج أوروبا

أريفينو.
فتحت تصريحات مجموعة من السياسيين والإداريين الأمريكيين المقربين من الرئيس دونالد ترامب، بخصوص انتماء مدينتي سبتة ومليلية إلى المغرب، أبواب التوجس على مصراعيها في إسبانيا، حيث بدأت تترسخ فكرة مفادها أن المغرب يمكن أن يتحرك “عسكريا” لاستعادة السيادة على المنطقتين تحت دعم أمريكي، مع منع حلف شمال الأطلسي من التدخل.
وحتى مع تأكيد وزير الخارجية الإسباني، خوسي مانويل ألباريس، مؤخرا، أن العلاقات بين الرباط ومدريد توجد في أفضل أوقاتها، واستبعاده ضمنيا أي تحرك من المغرب قد يستغل الأزمة الدبلوماسية الحالية بين إسبانيا والولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن بنود معاهدة حلف “الناتو”، التي تُخرج سبتة ومليلية من نطاق الدفاع المشترك، أضحت مثار قلق بالنسبة للطبقة السياسية والإعلامية الإسبانية.
هذا الوضع طرحه تقرير لموقع “إنفوباي” الإسباني في تقرير بعنوان “كيف يمكن لإسبانيا حماية سبتة ومليلية إذا تحرك المغرب لـ”استعادتهما”: الدفاع الأوروبي في ظل الشك حول المادة 5 من الناتو”، والذي رأى في مطالب الرباط باستعادة السيادة على الثغرين، وعدم الاعتراف بسيادة مدريد عليهما، مكمن خطر في ظل التحركات الأمريكية الأخيرة.
السيناريو المثير للقلق، بالنسبة للإسبان، هو التحرك العسكري للمغرب تحت مظلة الدعم الأمريكي، دون تحرك حلف “الناتو” رغم أن إسبانيا عضو فيه، إذ يرى التقرير أن مدريد لو قررت نشر وسائل عسكرية للدفاع عن المدينتين ضد أي هجوم من المغرب أو أي دولة أخرى، فستلجأ إلى حلفائها الدوليين، لكن “ليست كل الأبواب ستُفتح”.
ووفق القراءة نفسها، فإن دور “الناتو” لطالما كان “محل شك”، لأن معاهدة الحلف تنص على الدفاع عن الأراضي الموجودة في أوروبا، لكن سبتة ومليلية تقعان جغرافيا في إفريقيا، ولا يتم ذكرهما كاستثناءات، وهو أمر يحيل على ما صدر مؤخرا عن عضو الكونغرس الأمريكي ماريو دياز بالارت، رئيس اللجنة الفرعية للأمن القومي ووزارة الخارجية التابعة للجنة الاعتمادات بمجلس النواب.
وصرح النائب الجمهوري عن ولاية فلوريدا، في مقابلة صحفية بتاريخ 2 مارس 2026، بأن المدينتين “لا تقعان ضمن النطاق الجغرافي لإسبانيا”، معتبرا إياهما “جزءا من التراب المغربي”، وذلك في سياق الصراع مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي رفض السماح باستخدام القواعد الأمريكية الموجودة على أراضي بلاده كمُنطلق للعمليات العسكرية على إيران.
وبالعودة للتقرير الإسباني، فإنه يُذكِّر بأن المادة الخامسة من معاهدة “الناتو” تنص على الدفاع الجماعي في حال وقوع هجوم “في أوروبا أو أمريكا الشمالية”، بينما توضح المادة السادسة بأن هذه الحماية تشمل الأراضي الواقعة في تلك المناطق الجغرافية، كما تشمل “الجزر الواقعة شمال مدار السرطان”، وهي عبارة كانت تشير سابقا إلى “الأقاليم الفرنسية في الجزائر”، ولا تشمل المعاهدة أي ذكر للأراضي المتنازع عليها بين إسبانيا والمغرب خارج أوروبا.
ويبقى البديل بالنسبة لإسبانيا هي اتفاقية الدفاع المشترك لدول الاتحاد الأوروبي التي تعود لسنة 2009، وتحديدا المادة 42.7 التي تنص على أنه في حال تعرض دولة عضو “لعدوان مسلح على أراضيها”، يجب على باقي الدول تقديم “المساعدة والدعم بكل الوسائل المتاحة”، إلا أن التحدي هو أن كل دولة يمكنها تحديد نوع الدعم الذي تقدمه، وليس بالضرورة أن يكون هذا الدعم عسكريا.
ووفق التقرير، ففي حالة سبتة ومليلية يمكن تطبيق هذه المادة على اعتبار “جزء من إسبانيا” وعلى عكس معاهدة “الناتو”، لا يميز هذا البند بين المواقع الجغرافية، وقد شدد مفوض الدفاع الأوروبي، أندريوس كوبيليوس، قبل أشهر، على “الحاجة الملحة” لتحديث المادة 42.7 في ظل التهديدات الجيوسياسية الجديدة، خصوصا من طرف روسيا، وفي سياق وضع الدفاع الأوروبي، لكنه أشار إلى استمرار وجود شكوك قانونية، مؤكدا أن “الصياغة الحالية لا توفر وضوحا ولا قوة كافية لضمان رد منسق وحاسم”.تعليقات الزوار