تطورات جديدة في ملف نفق المخدرات بسبتة

أريفينو / 07 يناير 2026
قررت المحكمة الوطنية الإسبانية، خلال الأيام الأخيرة، الإفراج عن ما لا يقل عن شخصين من المتابعين في إطار ما يُعرف بعملية “هادِس”، التي كشفت عن شبكة إجرامية استغلت نفقا سريا لتهريب الحشيش بين مدينة سبتة والمغرب.
وأفادت مصادر قضائية لصحيفة “ألفارو” أن قرارات الإفراج صدرت مقابل كفالة مالية بلغت 20 ألف يورو لكل واحد، في إجراء مماثل لما تم اعتماده سابقا في ملفات أخرى مرتبطة بالقضية.
وكان المعنيون بالأمر يخضعون للاعتقال الاحتياطي، بعد توقيفهم في مراحل مختلفة من العملية الأمنية التي أشرفت عليها مصلحة الشؤون الداخلية بالحرس المدني الإسباني، حيث كانوا رهن الاحتجاز بسجون كل من سبتة وإقليم غاليسيا، ويُصنَّف أحد المفرج عنهم، حسب المحققين، ضمن المشتبه في كونهم من القيادات الرئيسية للشبكة.
وتأتي هذه التطورات بعد مرور قرابة عام على أولى الاعتقالات في واحدة من أكثر القضايا الأمنية إثارة للاهتمام الإعلامي، لارتباطها باكتشاف نفق لتهريب المخدرات، ينطلق من إحدى المستودعات الصناعية بمنطقة طراخال الحدودية.
ولا يزال المسؤول المباشر عن البنية التحتية للنفق في حالة فرار، فيما تتواصل التحقيقات القضائية بشأن باقي المتورطين المحتملين.
ومن المرتقب خلال الأسابيع المقبلة أن تحل الذكرى الأولى لانطلاق عملية “هادِس”، التي توّجت تحقيقا سريا طويل الأمد، جرى بتنسيق مباشر مع المحكمة الوطنية، دون إشعار مسبق لقيادة الحرس المدني في سبتة.
واعتمد التحقيق، بشكل أساسي، على عمل عناصر أمنية متخفية، ما أتاح تفكيك خيوط شبكتين إجراميتين منفصلتين، إحداهما تنشط في سبتة والأخرى في إشبيلية، كانتا تتقاسمان الاستفادة من تواطؤ عناصر من الحرس المدني، وفق ما تؤكده الشؤون الداخلية.
وتشير المعطيات إلى أن هذا التواطؤ كان يهدف إلى تسهيل مرور شاحنات محملة بكميات كبيرة من الحشيش عبر الموانئ، دون إخضاعها لإجراءات التفتيش، مقابل معلومات دقيقة حول مواعيد المراقبة ونوبات العمل.
وتعود فصول القضية إلى 17 يوليوز 2023، حين أخطرت مصلحة الشؤون الداخلية المحكمة الوطنية بوجود مؤشرات قوية على نشاط منظمة إجرامية تنشط بين سبتة والجزيرة الخضراء، وتعتمد على الشاحنات والمقطورات في عمليات التهريب.
وقد قاد توقيف سائق شاحنة داخل التراب الإسباني إلى كشف هذه الشبكة، لتتركز التحقيقات لاحقًا بمدينة سبتة، التي اعتُبرت مركز الثقل في هذا النشاط الإجرامي.
وبناءً على هذه المعطيات، تقدمت النيابة العامة المختصة في قضايا المخدرات بشكاية رسمية بتهم تتعلق بالاتجار الدولي في المخدرات في إطار منظمة إجرامية، والرشوة، وإفشاء أسرار مهنية، بدعم من المركز الإقليمي للتحليل والاستخبارات لمكافحة المخدرات.
وبينما أُفرج عن معظم الموقوفين في إطار عملية “هادِس” في انتظار المحاكمة، مع متابعتهم في حالة سراح، لا يزال ملف قضائي منفصل قيد التحقيق، يرتبط بشكل مباشر بكشف نفق التهريب.
وأكدت المعطيات القضائية أن واحدة فقط من الشبكتين المفككتين كانت تتوفر على هذا النفق السري، الذي تم اكتشافه في فبراير 2025، عقب عمليات تفتيش شملت عدة مستودعات صناعية.