تعليق المصانع وقطع شرايين النقل بشمال المغرب.. سيول ورياح عاتية تشل الطرق بين تطوان وطنجة وتفرض فتح الطريق السيار مجانا

أريفينو : 6 فبراير 2026
فرضت السلطات المحلية بشمال المملكة، سلسلة تدابير استثنائية وُصفت بالعاجلة في محاولة لاحتواء وضع ميداني معقّد نجم عن ارتفاع قياسي في منسوب المياه وهبوب رياح قوية أربكت حركة السير وقطعت شرايين نقل حيوية بين مدن تطوان وطنجة وخميس أنجرة، مخلفة شللا شبه تام في عدد من المحاور الطرقية الرئيسية.
وأمام تسارع وتيرة التساقطات المطرية وامتداد آثارها إلى مناطق صناعية وسكنية حساسة، بادرت لجنة اليقظة الإقليمية بتطوان إلى تفعيل مخطط تدخّل استعجالي تَمثّل في إصدار تعليمات صارمة تقضي بتعليق الأنشطة الصناعية داخل الوحدات المتواجدة بالمناطق المهددة بالسيول مع الأمر بالفصل الفوري للتيار الكهربائي عن المنشآت الصناعية، تفاديا لأي مخاطر مرتبطة بالتماس الكهربائي أو حوادث محتملة قد تهدد سلامة العاملين والبنيات التحتية.
وفي السياق ذاته، ألزمت السلطات أرباب الوحدات الصناعية المعنية بتنظيم عمليات إجلاء فورية ومنضبطة لمئات العمال، مع ضمان عودتهم الآمنة إلى منازلهم قبل تفاقم الاضطرابات الجوية، في إجراء احترازي يعكس حجم القلق من تطور الوضع الميداني في حال استمرار التساقطات وارتفاع منسوب المياه بالوديان والمجاري القريبة من هذه المناطق.
وعلى مستوى البنية الطرقية، زادت الأوضاع تعقيدا بعد تسجيل انقطاع الطريق الوطنية رقم 16، إلى جانب تعذر المرور عبر الطريق الرابطة بين تطوان والمضيق مرورا بمنطقة “الملاليين” وهو ما فاقم من حالة الارتباك المروري خاصة في ظل الاعتماد الكبير على هذه المحاور في الربط اليومي بين التجمعات الحضرية والسياحية والصناعية بالمنطقة.
وأمام هذا الوضع، أعلنت الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب، بتنسيق مع السلطات المحلية، عن فتح الطريق السيار الرابط بين تطوان والفنيدق بشكل مجاني واستثنائي في خطوة تروم تخفيف الضغط المتزايد على الشبكة الطرقية المتضررة وضمان حدّ أدنى من انسيابية حركة التنقل سواء بالنسبة للمواطنين أو لوسائل الإغاثة والتدخل.
ميدانيا، تحولت عدد من الشوارع الرئيسية بمدينة تطوان إلى برك مائية كبيرة، ما أعاق بشكل ملحوظ حركة السير والجولان داخل المجال الحضري، وأجبر عددا من السائقين على التوقف أو تغيير مساراتهم. كما تسببت الرياح القوية المصاحبة للتساقطات في سقوط عدد من أعمدة الإنارة العمومية، الأمر الذي زاد من تعقيد الوضع، خاصة خلال الفترات الليلية، ورفع منسوب المخاطر المرتبطة بالسلامة العامة.
وفي مقابل ذلك، كثّفت فرق الطوارئ التابعة لمختلف المصالح المعنية، من وقاية مدنية، وسلطات محلية، ومصالح تقنية، من عمليات المراقبة الميدانية، خصوصا على مستوى المحاور الطرقية الحساسة ونقط تجمّع المياه، مع إبقاء آليات التدخل السريع في حالة استنفار تحسبا لأي تطورات مفاجئة قد تستدعي إغلاق طرق إضافية أو تنفيذ عمليات إجلاء جديدة.
من جهة ثانية، تشهد شبكة الطرق بشمال المملكة منذ أمس الأربعاء وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ “الصحيفة” اضطرابا ملحوظا بعد تسجيل انقطاع لحركة السير بالطريق الوطنية رقم 2 الرابطة بين تطوان وطنجة على مستوى جماعة السحتريين، كما همّ الانقطاع الطريق الوطنية رقم 16 بين تطوان والفنيدق، وتحديدا على مستوى جماعة الملاليين ومدارة سانية طوريس التابعة لجماعة المضيق، ما أدى إلى شلل مؤقت في عدد من المحاور الطرقية الحيوية بالمنطقة.
وأوضحت وزارة التجهيز والماء أن هذا الانقطاع يبقى مؤقتا، ويرتبط مباشرة بالارتفاع الكبير في منسوب مياه وادي خميس أنجرة نتيجة التساقطات المطرية الغزيرة التي عرفتها المنطقة، وهو ما تسبب في فيضان المياه وغمرها لمقاطع من الطريق، مما جعل المرور غير ممكن في هذه المحاور إلى حين تحسن الوضع الميداني.
وفي إطار تدبير حركة السير وضمان استمرارية التنقل، أوصت الوزارة مستعملي الطريق بسلوك مسارات بديلة، تتمثل في التوجه مباشرة نحو مدينة الفنيدق عبر الطريق السيار 7A، ثم مواصلة السير عبر الطريق الوطنية رقم 16 بين الفنيدق والقصر الصغير، قبل الالتحاق بالطريق السيار رقم 5A المؤدي إلى مدينة طنجة.
وفي السياق ذاته، أعلنت الوزارة أن الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب قررت فتح الطريق السيار الرابط بين تطوان والفنيدق بشكل مجاني ومؤقت، في خطوة تروم تخفيف الضغط على المحاور المتضررة ومواكبة الظروف الاستثنائية التي تشهدها المنطقة، مؤكدة أن حركة السير الاعتيادية ستُستأنف فور انخفاض منسوب المياه وعودة الأوضاع إلى طبيعتها.
ودعت وزارة التجهيز والماء كافة مستعملي الطريق إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، والالتزام بعلامات التشوير وتعليمات السلامة الطرقية، حفاظا على أمنهم وسلامتهم، كما حثتهم على التواصل المباشر مع مركز الديمومة التابع للمديرية العامة للطرق عبر الرقم الهاتفي 0537711717، للاطلاع على آخر المستجدات المرتبطة بحالة الطرق والمحاور المقطوعة.
وتأتي هذه التدابير الاستثنائية في سياق تحذيرات متكررة من استمرار التقلبات الجوية خلال الساعات المقبلة ما يضع السلطات أمام اختبار حقيقي في تدبير وضعية مناخية ضاغطة تتقاطع فيها رهانات السلامة العامة مع تحديات البنية التحتية، في منطقة تُعد من أكثر أقاليم الشمال حساسية لتداعيات الفيضانات والاضطرابات الجوية المفاجئة.