تمكين الأطفال والشباب من التعبير… خطوة نحو مجتمع المعرفة..

اريفينو.
بقلم / الدكتور : نورالدين البركاني.

في زمن أصبحت فيه مواقع التواصل الاجتماعي جزءًا من الحياة اليومية، تزداد الحاجة إلى توجيه الأطفال والشباب نحو استعمال هذه الوسائل بشكل إيجابي وهادف. فبدل أن تتحول المنصات الرقمية إلى فضاءات لنشر التفاهة وإضاعة الوقت، يمكن أن تصبح مدارس مفتوحة للإبداع والمعرفة وتبادل الأفكار النافعة.
ومن هنا تبرز أهمية الدور الذي يجب أن تقوم به المنابر الإعلامية، سواء كانت قنوات تلفزية أو إذاعات أو صحفًا إلكترونية أو صفحات رقمية، من خلال تشجيع الأطفال والشباب على التعبير عن آرائهم، ونشر أفكارهم ومقترحاتهم ومبادراتهم المفيدة للمجتمع. فكم من شاب يملك فكرة متميزة أو مشروعًا مبتكرًا أو موهبة حقيقية، لكنه لا يجد من يمنحه فرصة الظهور والدعم.
إن فتح المجال أمام الطاقات الشابة للمشاركة في النقاش العمومي، وعرض تجاربهم الناجحة، والاستماع إلى اقتراحاتهم في مجالات التعليم والبيئة والثقافة والتكنولوجيا والعمل التطوعي، من شأنه أن يعزز ثقافة المعرفة والاجتهاد والإبداع، ويمنح الأجيال الصاعدة نماذج إيجابية للاقتداء بدل الانشغال بمحتويات سطحية لا تضيف قيمة حقيقية للمجتمع.
كما أن تشجيع المحتوى الهادف لا يعني محاربة الترفيه، بل المقصود هو تحقيق التوازن، حتى لا تصبح التفاهة هي النموذج السائد والمؤثر في عقول الناشئة. فالإعلام المسؤول ليس فقط وسيلة لنقل الأخبار، بل هو أيضًا شريك أساسي في التربية والتوعية وبناء الوعي الجماعي.
إن الاستثمار الحقيقي لأي مجتمع يبدأ بالاستثمار في عقول أبنائه، ومنحهم الثقة والمساحة للتعبير والإبداع. وعندما يشعر الطفل أو الشاب بأن فكرته تحظى بالاهتمام والتقدير، فإنه يتحول من مستهلك سلبي للمحتوى إلى عنصر فاعل ومساهم في التنمية ونشر المعرفة.
نورالدين البركاني