جديد قانون المسطرة الجنائية: التنازل يوقف الدعوى العمومية في جرائم متعددة

أريفينو / 14 دجنبر 2025

في مستجد تشريعي لافت، أقرّ قانون المسطرة الجنائية تعديلات جديدة تمنح للمحكمة صلاحية إيقاف سير الدعوى العمومية والأمر بالإفراج عن المتهم المعتقل، وذلك بناءً على تنازل المتضرر عن شكايته في مجموعة من الجرائم المحددة. ويأتي هذا التوجه في سياق تعزيز العدالة التصالحية وتخفيف الضغط عن المحاكم ومؤسسات السجون، مع الحفاظ على التوازن بين حق المجتمع في العقاب وحق الأفراد في تسوية نزاعاتهم بطرق سلمية.

وتشمل هذه المقتضيات جرائم ذات طابع مالي أو شخصي، من قبيل النصب وخيانة الأمانة بنوعيها العادي والمشدّد، والابتزاز، والتشهير، والوشاية الكاذبة، إلى جانب نشر تسجيلات أو صور لأشخاص في أماكن خاصة دون موافقتهم. كما تمتد إلى جرائم التهديد بارتكاب جناية ضد الأشخاص أو الأموال، سواء كان التهديد بسيطًا أو مقترنًا بأمر أو شرط، إضافة إلى عدد من الأفعال التي تمس السلامة الجسدية مثل الضرب والجرح والإيذاء العمدي، بما في ذلك حالات العنف ضد المرأة أو ضد الأصول أو الأزواج، متى ارتبط الأمر بتنازل صريح من الضحية.

ويشمل نطاق التنازل كذلك جرائم مرتبطة بالاعتداء على الملكية، مثل السرقة العادية، والهجوم على مسكن الغير في الحالات المقترنة بظروف التشديد، وسرقة الرمال من الشواطئ أو الكثبان الرملية أو الأودية، وسرقة الخيول من الحقول، إضافة إلى سرقة الأخشاب من أماكن قطعها أو الأحجار من محاجرها. كما يهم إخفاء الأشياء المتحصّل عليها من جناية أو جنحة، وإصدار شيك بدون مؤونة، والتصرف في مال غير قابل للتفويت أو إضرارًا بمن سبق التعاقد معه، فضلًا عن تبديد المحجوز وإخفاء الأشياء المبددة وإتلاف الشيء المرهون.

وتتوسع هذه المقتضيات لتشمل أفعالًا أخرى من قبيل خيانة أمانة الأوراق الموقعة على بياض، ونزع الحدود الفاصلة بين العقارات بقصد السرقة، والتصرف بسوء نية في تركة قبل اقتسامها أو في مال مشترك. كما ينص القانون على إمكانية تطبيق هذا التوجه على جميع الجنح المعاقب عليها بسنتين حبسا أو أقل، أو بغرامة لا يتجاوز سقفها مائة ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، ما يمنح القضاء هامشًا أوسع لتفعيل بدائل المتابعة والزجر.

ويرى متابعون أن هذه التعديلات تعكس إرادة تشريعية واضحة للانتقال من منطق العقاب الصرف إلى منطق الإصلاح وجبر الضرر، من خلال تمكين الضحية من لعب دور محوري في إنهاء النزاع، وتشجيع الصلح والتسوية الرضائية. كما يُنتظر أن تسهم هذه الإجراءات في تقليص حالات الاعتقال الاحتياطي، وتسريع وتيرة البت في القضايا، وتعزيز الثقة في العدالة الجنائية، شريطة حسن تنزيلها ومراعاة عدم المساس بالنظام العام أو فتح الباب أمام أي استغلال سيئ للتنازل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *