جهة الشرق على صفيح ساخن: الاتحاد المغربي للشغل يُطلق مسيرة احتجاجية ضد التضييق على الحريات النقابية وغياب التنمية

أريفينوا
في ظل احتقان اجتماعي متصاعد، واستياء عارم داخل أوساط الطبقة العاملة بجهة الشرق، أعلن الاتحاد المغربي للشغل بجهة الشرق، عبر تنسيقه الجهوي، عن تنظيم مسيرة احتجاجية جهوية كبرى يوم السبت 12 يوليوز 2025 انطلاقاً من مقر الاتحاد بالناظور ابتداء من الساعة الخامسة مساء، وذلك تحت شعارين بارزين: “لا للتضييق على الحريات النقابية” و “نعم لتنمية اقتصادية واجتماعية عادلة وشاملة”.
ويأتي هذا التصعيد النضالي، وفق البيان الصادر عن التنسيق الجهوي للاتحاد، نتيجة ما اعتبره “تفاقمًا غير مسبوقًا في انتهاكات الحقوق الشغلية، وسط صمت السلطات الإدارية، وتغول مقاولات ترفض الاعتراف بالحق في التنظيم النقابي”.
قمع صامت وتغول مقاولات
سلّط البيان الضوء على ما وصفه بـ”واقع القمع الصامت والتضييق الممنهج” الذي تمارسه بعض المقاولات تجاه العمل النقابي، وعلى رأسها شركة “ناظور سيريال”، التي تم اتهامها بطرد نقابي وممارسة ضغوط ممنهجة على المناضلين النقابيين. وقال الاتحاد إن الشركة “تصرّح صراحة برفضها لوجود نقابة داخلها”، وهو ما يشكل، بحسب البيان، “خرقًا صارخًا للدستور ومدونة الشغل وللمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب”.
واعتبرت التنظيمات النقابية التابعة للاتحاد المغربي للشغل أن هذا السلوك ليس حالة معزولة، بل يعكس “قاعدة عامة بدأت تترسخ في الجهة، حيث أصبح الانفلات من القانون ممارسة مألوفة في عدد من المقاولات والمؤسسات”.
مطالب عاجلة بإرساء حوار اجتماعي فعّال
التنسيق الجهوي للاتحاد المغربي للشغل لم يكتفِ بالتنديد، بل دعا بشكل عاجل إلى “إحداث آليات دائمة جهوية وإقليمية للحوار الاجتماعي” تكون ذات جدوى حقيقية وقادرة على تسوية نزاعات الشغل الجماعية، وتفعيل المساطر القانونية في وجه المشغلين المخالفين.
كما حمّل السلطات الإدارية الجهوية والإقليمية مسؤولية “الصمت المريب والعجز الواضح عن فرض احترام القانون”، وهو ما يهدد، بحسب تعبيرهم، الاستقرار الاجتماعي بجهة الشرق.
غياب رؤية تنموية متكاملة
في جانب آخر من البيان، عبّر الاتحاد المغربي للشغل عن قلقه من “الركود التنموي الذي تعرفه جهة الشرق”، منتقدًا ما أسماه “البرامج المعلنة التي لا أثر لها في الواقع، والانتظارات المؤجلة التي تغذي مشاعر الإحباط والتهميش في صفوف أبناء الجهة”.
ودعا الاتحاد إلى ضرورة بلورة “مخطط تنموي حقيقي ومتكامل”، يقوم على الاستثمار المنتج وخلق فرص الشغل القار وضمان شروط العيش الكريم، عوض الاكتفاء بـ”منطق التدبير الأمني والتغطية على أزمات اجتماعية متراكمة”.
دعم مطلق للنضالات القطاعية
في موقف تضامني واضح، عبّر الاتحاد عن دعمه ومساندته لكل النضالات التي تخوضها التنظيمات النقابية المنضوية تحت لوائه بالجهة، سواء تعلق الأمر بنضالات الجامعة الوطنية لموظفي الجماعات الترابية والتدبير المفوض، أو الجامعة الوطنية للصحة، أو الجامعة الوطنية للماء الصالح للشرب، أو التنسيق الإقليمي لمربيات التعليم الأولي بإقليم الدريوش، إضافة إلى تنظيمات قطاع المناولة بمختلف أقاليم جهة الشرق.
صرخة الطبقة العاملة.. والمسيرة الجهوية عنوان التصعيد
المسيرة التي يُنتظر أن تستقطب حضورًا وازنًا من مناضلات ومناضلي الاتحاد بالجهة، تأتي كخطوة نضالية احتجاجية قوية، موجهة بالأساس إلى السلطات وصناع القرار الجهوي والوطني، من أجل:
- وقف الهجوم على الحريات النقابية، والمطالبة بعدالة تنموية مجالية تليق بموقع الجهة وطاقاتها البشرية والاقتصادية.
وفي ختام البيان، شدد الاتحاد المغربي للشغل بجهة الشرق على أن “المعركة من أجل الكرامة مستمرة”، داعيًا إلى وحدة الطبقة العاملة كـ”أقوى رد على الغطرسة والصمت الرسمي”.

