حقوقيون: المقاربة الامنية عاجزة عن معالجة ظاهرة التطرف بالناظور و شمال المغرب


تقرير اخباري
تعرف مدن شمال المغرب الناظور و الدريوش و الحسيمة و طنجة و تطوان، مجموعة من الأحداث المتعلقة بنشاطات ذات طابع إرهابي منها: هجرة مجموعة من أبناء المنطقة إلى بؤر تشهد توترات وصراعات وعلى رأسها سوريا والعراق، وتفكيك خلايا ذات صلة بالتنظيمات الإرهابية الدولية من طرف الأجهزة الأمنية، أغلب أعضاؤها من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 30 سنة.
وحيث انه بناء على توصيات بحث ميداني أنجزه مرصد الشمال لحقوق الإنسان في شهر دجنبر 2014 تحت عنوان :” المواصفات السوسيوديمغرافية للشباب المقاتل بسوريا والعراق والمنحدر من شمال المغرب “، دعا فيه الدولة المغربية إلى تبني استراتيجية وطنية واضحة في مواجهة التطرف والإرهاب تتضمن آليات عملية يشارك فيها إضافة إلى الجهات الرسمية، مفكرون وخبراء ورجال دين وإعلام … بشراكة وتنسيق مع المؤسسات الجامعية والتعليمية والمجالس العلمية الدينية المحلية تعمل إلى الترويج لثقافة السلام والعدالة والتسامح العرقي واحترام جميع الأديان والقيم عن طريق برامج للتثقيف والتوعية، وذلك بالانفتاح أساسا على الفئات المهمشة بالمجتمع.
موازاة مع وضع سياسة تنموية مستعجلة قائمة على محاربة الإقصاء والتهميش الاجتماعي ومعالجة أسباب الهدر المدرسي، والقضاء على الفقر والبطالة وتحقيق التنمية المستدامة، والحد من الفساد والتوزيع العادل للثروات واحترام حقوق الإنسان… وحيث أن الدولة المغربية لا زالت تعتمد، لحد الآن، على مقاربة ذات بعدين في معالجة ظاهرة التطرف والإرهاب وهما البعدين الأمني والقانوني القائمين على الاعتقالات وتفكيك الخلايا ذات الصلة بالتنظيمات الإرهابية عبر وطنية، وتعديل قانون الإرهاب بتجريم الالتحاق أو محاولة الالتحاق بالتنظيمات الإرهابية أو الترويج والإشادة بالإرهاب… وهي المقاربة التي تفتقر إلى الحس العميق في معالجة الظاهرة من جذورها في أفق الحد منها، وتقصي بذلك باقي المقاربات التنموية والاجتماعية والتربوية والثقافية والدينية والحقوقية …التي تجعل من معالجة الأسباب المؤدية إلى انتشار الإرهاب والوقاية منه الركيزتين الأساسيتين كما تم الاتفاق عليها في إطار إستراتيجية منظمة الأمم المتحدة في مجال محاربة الإرهاب، وبالأخص الركيزة الأولى (أي الإجراءات الكفيلة بمعالجة الأسباب المؤدية إلى انتشار الإرهاب( “.
وحيث أن مرصد الشمال لحقوق الإنسان، ومن خلال عمله البحثي والتتبع الميداني للظاهرة، فإنه يرى أن المقاربة الأمنية والقانونية في معالجة الظاهرة تبقى عاجزة ما لم يتم معالجة الأسباب المؤدية إلى انتشار الإرهاب والتطرف.
وبذلك، فإن مرصد الشمال لحقوق الإنسان يدعو إلى ضرورة تبني استرايجية وطنية للحد من ظاهرة الارهاب والتطرف.
إن إنكار دور العقل وتغييبه أمام تشدد الفكر الدينى الذى يريد أصحابه أن يفرضوا تفسيراتهم معتمدين على أساليب الترهيب والتهديد، أدى ذلك إلى اعتبار أن من يحاول أن يجتهد لينتج فهماً جديداً للنصوص الدينية، بناءً على منهج منطقى يتفق مع تطور أدوات ووسائل المعرفة، فإنه يتهم بالتكفير والعلمنة ويكون جزاؤه القتل مثل فرج فودة.
لقد أسس الإسلام ضمن مبادئه حرية الاعتقاد الدينى والتى تتضمن حرية الإنسان فى الإيمان أو الكفر، وحد الردة يناقض ما أراده الله تعالى للإنسان من الحرية فى اختيار معتقداته.
لقد أعطى تعالى الناس الحرية فى الإيمان أو الكفر، وفى المقابل سيحاسبهم تعالى على اختيارهم يوم الحساب: (وَقُلِ الْحَقّ مِن رّبّكُمْ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ..) الكهف .29
إن الله تعالى هو مشرع الدين ومالك يوم الدين وهو وحده جل جلاله الذى يحكم على البشر إن أحسنوا فى العقيدة أو أساءوا، ولم يعط الله تعالى أحداً من البشر الحكم على الآخرين بالكفر، بل أمر بالحوار بالحكمة والموعظة الحسنة مع تأجيل الحكم إلى الله تعالى يوم القيامة.
وقد كان البعض يسارع إلى إعلان الكفر، ويحزن الرسول عليه الصلاة والسلام ولكن ليس عليه معاقبتهم: (يَأَيّهَا الرّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الّذِينَ يُسَارِعُونَ فِى الْكُفْرِ مِنَ الّذِينَ قَالُوَاْ آمَنّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ) المائدة ,41 والله تعالى يقول للنبى عليه الصلاة والسلام: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَىْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذّبَهُمْ فَإِنّهُمْ ظَالِمُونَ. وَللّهِ مَا فِى السّمَاوَاتِ وَمَا فِى الأرْضِ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذّبُ مَن يَشَآءُ وَاللّهُ غَفُورٌ رّحِيمٌ) آل عمران 128-.129
والقتل ليس بالموضوع السهل ليرى أى إنسان أن من حقه القيام به: (..أَنّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى الأرْضِ فَكَأَنّمَا قَتَلَ النّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنّمَا أَحْيَا النّاسَ جَمِيعاً..) المائدة 32 (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنّ النّفْسَ بِالنّفْسِ..) المائدة ,45 أى ليس هناك مبرر لقتل النفس إلا إذا قتلت نفساً أى فى القصاص.
والله تعالى جعلها قاعدة تشريعية: (.. وَلاَ تَقْتُلُواْ النّفْسَ الّتِى حَرّمَ اللّهُ إِلاّ بِالْحَقّ ذَلِكُمْ وَصّاكُمْ بِهِ لَعَلّكُمْ تَعْقِلُونَ) الأنعام ,151 وسنة النبى عليه الصلاة والسلام هى التطبيق العملى لتشريع القرآن ولا تتناقض معه.
فالذين يعتقدون أن النبى عليه الصلاة والسلام كان يميل إلى التفتيش فى الضمائر ومطاردة الأفكار، أو يرتاح إلى إزهاق الأنفس وإراقة الدماء، عليهم قراءة قوله تعالى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ..) آل عمران ,159 (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم) القلم ,4 فأصحاب الفكر المتشدد يرفضون الاعتراف بحق الإنسان فى حرية التعبير عن الرأى، كما يرفضون التعامل مع المخالفين لهم بالرحمة.