حقوقيون يدعون إلى خلق “جبهة وطنية” لمساندة حراك منطقة الريف

وفي هذا الإطار، دعت كل من حركة أنفاس الديمقراطية وحركة أمل إلى خلق جبهة وطنية لمساندة الحراك الشعبي ميدانيا وإعلاميا، ومقاومة “كل إعلام رسمي يسعى إلى التشكيك في المبادرات المواطنة والمطلبية ويحاول تنميط الفعل الجماهيري في خانة العمالة والمؤامرة”، وحمّلتا السلطة مسؤولية تأزيم الأوضاع وعدم التجاوب مع مطالب اجتماعية لساكنة الريف.
وطالبت الحركتان بإطلاق سراح كل نشطاء الحراك وايقاف المتابعات ورفع كل مظاهر التوتر الأمني، وقالتا إن “الحراك أبان عن بؤس التعامل الرسمي مع شرعية المطالب، وكشف زيف توجهات الدولة المغرقة في المركزة حول أكذوبة التمكين الاقتصادي والاجتماعي للجهات، وأعاد التأكيد على الطابع الأمني البوليسي القمعي لا غير”، بتعبير البيان.
وأكد المصدر نفسه أن “حراك الشمال لا يحتاج الاكتفاء بالتضامن، بل يتطلب الإسناد عبر الاندماج في سيرورة مطالب وطنية، ففي عزله تسهيل للهجمة الشرسة عليه وعلى كل فعل جماعي يروم تغيير الوضعيات الحالية بوضعيات ترتكز على الإنصاف والعدالة الاجتماعية”، وفق نص البيان.
من جانبه، رصد منتدى الكرامة وجود مجموعة من “الخروقات القانونية والحقوقية” التي رافقت تدخلات النيابة العامة والقوات العمومية في موضوع الحراك السلمي الذي تشهده مدينة الحسيمة والمناطق المجاورة لها، وأكد على ضرورة تمتيع الموقوفين بكل الضمانات القانونية والحقوقية المنصوص عليها في الدستور والقوانين.
ومن بين الخروقات التي جاء المنتدى على ذكرها، في بيان له، ما أسماه “تجاوز الوكيل العام للملك باستئنافية الحسيمة بشكل صارخ لاختصاصاته، كما هي محصورة في المادة 49 من المسطرة الجنائية؛ حيث نسب البلاغ إلى المواطن ناصر الزفزافي أفعالاً يعاقب عليها الفصل 221 من القانون الجنائي بصفتها جنحة، وقد أخبر الوكيل العام للملك في البلاغ ذاته أنه أصدر أوامره المباشرة بإلقاء القبض على المواطن المذكور قصد البحث معه وتقديمه أمام النيابة العامة”.
وأوضح أن “القانون لا يخول له الأمر بمباشرة إجراءات البحث والضبط والتقديم إلا بالنسبة للمشتبه في ارتكابهم لجنايات، ولا يملك إلا توجيه تعليمات بهذا الخصوص لوكيل الملك المختص، الذي من حقه وحده مباشرة الإجراءات الخاصة بالبحث والتقديم”.
البيان رصد كذلك الخرق المتعلق بـ “إلقاء القبض على المواطن ناصر الزفزافي، مع أنه لم يوجه له أي اتهام من طرف سلطة مختصة، كما أنه ليس متابعاً أمام أية محكمة بجناية ما”، معتبرا أن الوكيل العام بذلك “يكون فتح الباب لتعرض المواطن ناصر الزفزافي لاعتقال تعسفي”.
ويرى المنتدى أن البلاغ الثاني للوكيل العام “وقع في مخالفة قانونية خطيرة عندما يحرف الفصل 206 من القانون الجنائي، الذي حدد جزءاً من الركن المادي للجريمة في: من تسلم من شخص أو جماعة أجنبية…، في حين اختار الوكيل العام أن يقول في بلاغه: استلام المشتبه فيهم تحويلات مالية من الخارج”، مشيرا إلى أن البلاغ “يعتبر بذلك تحويلات مالية مفترضة من مغاربة من الخارج كتحويلات مالية من أشخاص أو جماعات أجنبية، مما يعد تدليسا وتحريفاً خطيراً للنص القانوني”.
وأكد الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان على ضرورة “وقف الاعتقالات والمتابعات وإطلاق سراح جميع النشطاء الموقوفين”، مشيرا، في بيان له، إلى أن “المقاربة الأمنية لم تتولد عنها تاريخيا سوى المآسي والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والتي لا زالت جروحها بادية إلى اليوم”.
وطالب الائتلاف الدولة والسلطات العمومية بـ “خلق أجواء الثقة مع المدينة والإقليم من خلال احترام السكان والاستماع لمطالبهم، وإطلاق سراح النشيطة والنشطاء المعتقلين. وفتح حوار صادق مع الشباب ومنظمات المجتمع المدني وإشراكهم في اتخاذ القرارات التي تعكس طموحهم في كل المجالات، والتجاوب مع المطالب المشروعة للحراك”.
من جانبها، أدانت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ما اعتبرته “استغلال الدولة للمساجد من أجل التحريض ضد نشطاء حراك الريف”، وحمّلتها “المسؤولية كاملة في الاحتقان الذي أوصلت إليه منطقة الريف”.
وطالبت الجمعية، في بيان لها، الدولة بضرورة “فتح حوار مع قادة الحراك، عوض عقد اللقاءات مع المسؤولين الذين قامت الاحتجاجات بسببهم”، وتدارس المطالب “المشروعة” للحراك، وأيضا “العمل على الاستجابة لها بما يضع حدا لجميع مظاهر الفقر والحرمان والتهميش والعسكرة التي تعاني منها منطقة الريف عموما، ومدينة الحسيمة بصفة خاصة”، بتعبير البيان.