خطة تضع المغرب في قلب الصراع العالمي على المعادن.. هل يصبح جسراً بين الصين وأوروبا أم ساحة لمعركتهما؟

أريفينو.نت/خاص
في خضم السباق العالمي المحموم على المعادن الحرجة، يسعى المغرب للعب دور استراتيجي محوري بين بكين وبروكسل. وفي هذا السياق، دعا تقرير صادر عن “معهد أبحاث السياسات الإفريقية” (APRI) إلى إقامة تعاون ثلاثي غير مسبوق، من شأنه أن يجعل من المملكة حلقة وصل صناعية بين الصين والاتحاد الأوروبي.
كنز استراتيجي.. المغرب في قلب السباق العالمي!
أصبحت المعادن الانتقالية – مثل الليثيوم والكوبالت والمنغنيز والفوسفات – موارد استراتيجية لا تقل أهمية عن النفط. والمغرب، الذي يمتلك احتياطيات هائلة منها، لا يرغب في الاكتفاء بدور المصدّر للمواد الخام. فمن خلال استراتيجيته الوطنية للتعدين 2021-2030، يهدف المغرب إلى الصعود في سلسلة القيمة عبر تطوير الصناعات التحويلية المحلية، وجذب رؤوس الأموال الأجنبية، وتكوين يد عاملة مؤهلة.
بين مطرقة المعايير الأوروبية وسندان السرعة الصينية!
يجد المغرب نفسه في مواجهة نموذجين مختلفين للشراكة. فمن جهة، تربطه بالاتحاد الأوروبي علاقات تاريخية تعززت بـ”الشراكة الخضراء” الموقعة عام 2022، والتي تركز على الاستدامة والمعايير البيئية الصارمة، لكنها تتميز ببطء في تنفيذ المشاريع بسبب التعقيدات التنظيمية. ومن جهة أخرى، تبرز الصين كشريك سريع وفعال، يضخ استثمارات ضخمة في المناطق الاقتصادية، مثل مصنع البطاريات الكهربائية لشركة “غوشن هاي تيك”، لكن مع مخاوف بشأن المعايير البيئية ومحدودية الفائدة المباشرة على الاقتصاد المحلي.
خارطة طريق طموحة.. هل ينجح المغرب في الجمع بين النقيضين؟
أمام هذه الازدواجية، يقترح تقرير المعهد تجاوز منطق الشراكات الثنائية والانخراط في حوار ثلاثي منظم. ويرى كاتبا التقرير أن المغرب يمكن أن “يلعب دور الوسيط بين المقاربتين المتباينتين للاتحاد الأوروبي والصين”. ولتحقيق ذلك، يقترح التقرير خارطة طريق من خمس نقاط، أبرزها: إطلاق صندوق استثماري مشترك لتمويل المشاريع المعدنية المستدامة، إنشاء برامج لنقل التكنولوجيا تجمع بين الخبرة الصناعية الصينية والمعايير الأوروبية، ووضع ميثاق استدامة موحد، بالإضافة إلى إنشاء مناطق صناعية مخصصة للمعادن الحرجة. ويخلص التقرير إلى أن “قدرة المغرب على التنسيق والموازنة بين المصالح المتضاربة قد تصبح أحد أصوله الجيوستراتيجية الرئيسية”.
