دراسة دولية: تعاونيات القنب الهندي بالمغرب هي الأقل تأثيرا على البيئة

أريفينو.
كشفت دراسة حديثة نشرت في المجلة العلمية العالمية “MDPI” عن آفاق واعدة لصناعة زيت القنب في المغرب، حيث سلطت الضوء على التحولات النوعية التي شهدها هذا القطاع عقب دخول القانون رقم 13.21 حيز التنفيذ، وأبرز البحث العلمي الذي استند إلى معايير دولية دقيقة تفوق النموذج التعاوني على الأساليب الحرفية والصناعية من حيث الاستدامة البيئية، إذ أظهرت النتائج أن التعاونيات تحقق أعلى معدلات كفاءة في استخلاص الزيوت بأقل استهلاك ممكن للطاقة، مما يقلل بشكل ملموس من البصمة البيئية والضغط على الموارد الطبيعية في جبال الريف.
وأوضحت الورقة البحثية أن تقنين زراعة القنب لأغراض طبية وصناعية ساهم في تعزيز الحوكمة التنظيمية وتحسين ظروف العمل للمزارعين في مناطق مثل شفشاون، وقد أكدت لغة الأرقام أن اعتماد تقنيات الري بالتنقيط وتطوير صنف “بلدية” الأصيل يمثلان ركيزة أساسية لمواجهة التحديات المناخية وندرة المياه، وتعتبر الدراسة أن هذا الانتقال من القطاع غير المهيكل إلى منظومة قانونية تحت إشراف الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي يضمن توزيعا عادلا للقيمة المضافة، ويوفر حماية قانونية واجتماعية شاملة لليد العاملة المحلية.
وأشارت التحليلات المخبرية إلى القيمة الغذائية الاستثنائية لزيت “البلدية” المغربي الذي يتميز بتوازن مثالي بين أحماض أوميغا 3 وأوميغا 6، وهو ما يمنح المنتج المغربي تنافسية عالية في السوق الدولية التي تشهد طلبا متزايدا على مشتقات القنب غير المؤثرة على العقل، وتبرز المقارنة المنهجية أن المنشآت الصناعية المرخصة تملك القدرة على محاكاة كفاءة التعاونيات في حال اعتمادها على الطاقة المتجددة، مما يفتح الباب أمام استثمارات ضخمة في مجالات التجميل والمكملات الغذائية والصناعات الصيدلانية المتطورة.
وشدد الباحثون على أهمية الإدارة المتكاملة لدورة حياة المنتج لضمان جودة عالمية تبدأ من البذرة وتصل إلى المستهلك النهائي، حيث رصد التقييم الاجتماعي تحسنا كبيرا في مستويات الشفافية والامتثال للمعايير المهنية داخل التعاونيات والمصانع، ويظهر دمج صغار المنتجين في تكتلات مهنية منظمة كحل استراتيجي لتقليص الفوارق المجالية وتحقيق تنمية ريفية مستدامة، وتؤكد الدراسة أن حماية الأصناف المحلية وتثمينها يعد ضرورة بيولوجية واقتصادية للحفاظ على التنوع البيئي الفريد الذي تزخر به المملكة المغربية.
وطرحت الدراسة حزمة من التوصيات التقنية لتطوير سلاسل الإنتاج تشمل تعزيز ممارسات التعبئة والتغليف الصديقة للبيئة وتطوير برامج البحث العلمي لتحسين المحاصيل الزراعية، ويعتبر هذا التقرير العلمي مرجعا هاما لصناع القرار والمستثمرين لكونه يربط بين الفعالية الاقتصادية والمسؤولية الاجتماعية والالتزام البيئي، وتظل صناعة زيت القنب في المغرب مرشحة لتصبح قاطرة للتنمية الاقتصادية في المناطق الشمالية، بما يتماشى مع التوجهات الاستراتيجية للمملكة في مجال السيادة الغذائية والصناعية والارتقاء بجودة المنتج الوطني في المحافل العالمية.