رسالة واتساب تكلف 22 مليون في المغرب.. كيف خسرت موظفة قضيتها بعد أن ربحتها بسبب “خطأ قاتل”؟

أريفينو.نت/خاص
في قرار قضائي لافت سيشكل سابقة مهمة في نزاعات الشغل، ألغت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء حكماً ابتدائياً كان قد منح موظفة تعويضاً ضخماً يزيد عن 222 ألف درهم، معتبرة أن إرسالها لشهادة طبية عبر تطبيق “واتساب” لإثبات غيابها لا تترتب عليه أي آثار قانونية.
حكم ابتدائي بـ 222 ألف درهم.. عندما اعتبر القضاء “واتساب” حجة كافية!
بدأت فصول القضية عندما تغيبت الموظفة لأسباب صحية وأرسلت شهادة طبية عبر “واتساب” إلى قسم الموارد البشرية. وعند عودتها للعمل، تفاجأت بمنعها من الدخول، مما دفعها للجوء إلى القضاء بتهمة الطرد التعسفي. وقد حكمت المحكمة الابتدائية لصالحها، وأمرت الشركة بدفع تعويضات فاقت 222 ألف درهم، معتبرة أن الموظفة أعلمت مشغلها بغيابها خلال الأجل القانوني، وأن مدونة الشغل لا تحدد وسيلة معينة لإرسال الشواهد الطبية.
“البريد الإلكتروني هو القانون”.. حجة المشغل التي قلبت الموازين!
لم تقبل الشركة بالحكم الابتدائي واستأنفته. وخلال جلسة الاستئناف، دفعت الشركة بأنها لم تطرد الموظفة، بل هي التي تغيبت لأكثر من 25 يوماً دون مبرر قانوني، ودون إعلام الإدارة عبر القناة الرسمية المعتمدة للتواصل وهي البريد الإلكتروني المهني. وشككت الشركة في صحة المستند المرسل عبر “واتساب”، مؤكدة أن هذا التطبيق ليس وسيلة تواصل رسمية معتمدة لديها.
انقلاب قضائي.. لماذا اعتبرت محكمة الاستئناف الموظفة “مستقيلة”؟
جاء قرار محكمة الاستئناف ليقلب القضية رأساً على عقب. حيث اعتبرت المحكمة أن “الإطار التنظيمي يفرض استخدام الوسائل القانونية” المعتمدة داخل الشركة، وأن “إرسال رسالة عبر واتساب” لمسؤولة الموارد البشرية “بدلاً من البريد الإلكتروني المهني… يجعل هذه الخطوة عديمة الأثر القانوني”. وبناءً على ذلك، خلصت المحكمة إلى أن الموظفة هي من أنهت علاقة العمل بإرادتها المنفردة من خلال غيابها غير المبرر قانوناً، وبالتالي لا تستحق أي تعويضات عن الإشعار أو الطرد أو الضرر، وألغت الحكم الابتدائي بالكامل.
