ركود في مجال البناء بسلوان يفاقم ازمة البطالة في المنطقة

أصبح الوضع الاقتصادي بمدينة سلوان بإقليم الناظور قابلا للتوتر بشكل كبير في أية لحظة وحين، فالمدينة التي تعيش على ما عرفه قطاع البناء من نمو خلال العقد الأخير، أضحى اقتصادها مهددا بالإفلاس بفعل توقف حركة البناء والعقار بالمدينة، بالمقابل مازالت بعض المقاولات والشركات الكبرى القادمة من مختلف المناطق سبق لها أن استفادت من رخص لبناء المركبات السكنية الضخمة تزاول مهامها، في حين تغلق الأبواب في وجه صغار المهنيين وسكان المدينة.
فمدينة سلوان باتت عنوانا ل”البلوكاج” في مجال التعمير والبناء المسلط عليها نتيجة تداخل الاختصاصات أحيانا، ونتيجة الحسابات الضيقة أحيانا أخرى، بين السلطة المحلية والمجلس الجماعي، مما تسبب في ركود إقتصادي، وارتفاع نسبة العطالة في صفوف عمال البناء، وحرمان المقاولين وعامة المواطنين من رخص البناء.
لسنا هنا للدفاع عن جهة معينة، أو نتحامل على طرف آخر، بقدر ما هي محاولة لفهم وبسط ما يدور بمدينة سلوان عامة وبالمجلس الجماعي خاصة، نحاول تفكيك عناصر “البلوكاج” ودواعيه وأسبابه. خاصة أن هذه المدينة تنبأ لها المهتمون بنمو كبير مقارنة بنظيراتها داخل الإقليم.
صحيح أن الرخص الانفرادية التي كانت تنعم بها المجالس السابقة لسلوان قد أقبرت إلى غير رجعة، بعد صدور الدورية المشتركة رقم17-07 بشأن تفعيل مقتضيات القانون رقم 66-12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء، حيث أنه ما كان حقا في السابق لم يعد كذلك بفعل القوانين التنظيمية المعمول بها حاليا، حيث قيد منح رخص البناء والتجزيء والتقسيم وإحداث مجموعات سكنية من طرف رئيس الجماعة، وجعلها باطلة ما لم تتقيد برأي الوكالة الحضرية، حيث أصبح رأي الوكالة ملزم في منح الرخص، ولم يعد بإمكان الرئيس التأشير على الرخص المنفردة وأصبحت مهددة بالبطلان وفقدان الشرعية القانونية.
هذا القانون أصبح أداة أمام البعض لعرقلة الاستثمار وكبح جماح الاقتصاد بمدينة سلوان، التي يعيش عليه أغلب سكان المنطقة سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، وأن الجهات التي خول لها القانون 66-12 صلاحيات التقرير والتأشير على البناء لا تراعي الخصوصيات التعميرية والاقتصادية للمدينة، وأصبحت متشددة إلى أقصى الدرجات مقارنة مع باقي مدن المنطقة، وكأن الأمر يستهدف جهة معينة.
فالنقاش حول قانون التعمير ومن يملك صلاحيات منح الرخص، والجهة التي يخول لها دور المراقبة والتتبع، حول القضية إلى صراع بين المجلس الجماعي والسلطة المحلية، فلكل وجهة نظره الخاصة في الموضوع، انطلاقا مما يخوله له القانون، خاصة وأن المسألة لم تعد مرتبطة بتنزيل مضامينه، بقدر ما هو مرتبط أيضا بمصلحة المدينة وحماية اقتصادها، هذا دون الحديث إلى أن البعض يريد أن يحول دور الجماعة إلى إدارة فقد تصدر شواهد الميلاد والوفاة.
المجلس الجماعي لسلوان، يقف حاليا بين نار القوانين التي تلزمه بإصدار رخص قانونية لتنظيم عملية البناء والتعمير في المدينة، خاصة وأنه المجال أصبح تحت أعين العمالة التي تراقب كل كبيرة وصغيرة في مجال البناء، ومن جهة أخرى فإن المجلس الجماعي يقع أيضا تحت نار حماية حق ومصلحة المواطن في السكن والتملك.