روبورتاج: الناقد السينمائي فريد بوجيدة في ضيافة فرع اتحاد كتاب المغرب بالناظور

تقرير:جمال أزراغيد
فرع اتحاد كتاب المغرب بالناظور الناقد السينمائي الدكتور فريد بوجيدة في لقاء مفتوح حول:”السينما المغربية والتحولات الاجتماعية” مساء يوم الأحد 13 دجنبر 2015 بقاعة المكتبة التابعة للمركب الثقافي بالناظور. وقد افتتح اللقاء الذي تتبعه ثلة من المثقفين والمبدعين الأستاذ عبد الله زروال، عضو الاتحاد، بكلمة ترحيبية رحب فيها بالناقد السينمائي الذي تجشم متاعب السفر لتلبية دعوة الاتحاد كما رحب بالحضور النوعي الذي عهده الاتحاد في فضائه وأنشطته . ذكَّر بالأنشطة الثقافية المتنوعة التي اجترحها الاتحاد خلال هذا الموسم الثقافي معتبرا هذا اللقاء مختلفا لكونه سيتناول موضوعا قلما تناوله الاتحاد في أنشطته السابقة ألا وهو السينما المغربية في علاقتها بالتحولات الاجتماعية. ثم عرَّف بالناقد السينمائي والباحث السوسيولوجي فريد بوجيدة الذي يشتغل أستاذا للفلسفة بوجدة. شارك في عدة تظاهرات سينمائية وأطر مجموعة من الندوات ونشط عدة ورشات سينمائية. كما ساهم في تأسيس مهرجان الفيلم القصير بوجدة .اصدر كتابا له علاقة بالميدان الذي سيتم توقيعه خلال هذا اللقاء ألا وهو “الثقافة الشعبية والسينما المغربية”. ختم المسير كلمته بطرح مجموعة من الأسئلة قصد تأطير اللقاء وتوجيهه من قبيل: هل لدينا سينما مغربية أم لدينا منتجا فيلميا فقط؟ هل رصدت هذه السينما التحولات الاجتماعية؟ ألم تساهم السينما المغربية في التحولات الطارئة على المجتمع المغربي؟ وغيرها من الأسئلة. ثم أحال الكلمة للأستاذ فريد بوجيدة الذي استهل اللقاء ، بعد شكره للاتحاد والمسير والحضور ، بقولة لـ”مادلين غرافيتر”:” من الضروري أنه قبل أن نريد تفسير الوقائع يجب التأكد أن هذه الوقائع موجودة فعلا” التي اعتبرها بمثابة توجيه سوسيولوجي إلى ضرورة بناء فرضيات من وقائع موجودة جديرة بالدراسة.. ورأى الناقد أن هناك تراكما على مستوى الإنتاج السينمائي في المغرب والتوجه الذي رسمته الدولة لهذا القطاع.الأمر الذي يستدعي مقاربة هذا التراكم غير أن النقد السينمائي السائد لا يقوم بتقييم واف للمنجز السينمائي بل يكتفي بالمتابعة المتقطعة، والكتابة عن أفلام بعينها دون أخرى ،والمتابعة المناسباتية التي تتزامن مع عرض الأفلام.وأكد أنه في إطار بحثه وجد بعض الأعمال التي شجعته على مساءلــــة الســـيـــنـــما الـــمـــغـــربــــيـــــة فــــــــي علاقتها بالتحولات الاجتماعية والثقافية.وبعدئذ حدد الإشكالية في صياغة مجموعة من الأسئلة:إلى أي حد استطاعت السينما المغربية أن تعكس التحولات الاجتماعية والثقافية في المغرب؟ وما مدى أهمية الخطاب السينمائي في التعاطي مع قضايا خاصة بالمغرب؟ وهل هذه الأهمية نابعة من عملية رصد الصورة لواقع اجتماعي يتطور باستمرار؟ وهل الصورة السينمائية ـ في المغرب ـ قد شكلت وثيقة سوسيولوجية تصلح لتنمية المجتمع وتطوير قيمه الثقافية؟ ذلك ما أجاب عنه الناقد السينمائي فريد بوجيدة استنادا إلى مجموعة من الأفلام المغربية…
كما رأى أن” للسينما وجها آخر يرتبط بالفن السينمائي بوصفه إنتاجا ثقافيا يتبلور داخل مجموعة من الشروط الاجتماعية، وإنتاجا رمزيا ملازما لكل ثقافة، وفعلا اجتماعيا خاصا تتفاعل فيه الرغبات الذاتية والطموحات الشخصية، بالوعي الجماعي، كما تتفاعل فيه أيضا التشكلات المعرفية بالجمالية”.. وهذا ما يتولد عنه مجموعة من القضايا مثل علاقة الصورة بالواقع، وبالخيال، والامتياز الذي تنفرد به الصورة السينمائية، وتحول الصورة…إلخ . ليخلص إلى تأكيد أن المسار الذي عرفته الصورة هو سيرورة اجتماعية بالأساس، مبرزا ذلك التفاعل بين المجتمع وطرق التعبير بما فيها السينما حيث جعل المجتمع المغربي عملية التصوير السينمائي أداة للمعرفة. وبيَّن أن الجانب المعرفي والجمالي لم يكن هو هاجس الصورة دائما بل تحولت هذه الأخيرة إلى سلطة بحكم أدوارها الجديدة التي ظهرت أنها استعراضية أكثر تخفي بقدر ما تكشف. ثم تحدث عن كتابه”الثقافة الشعبية والسينما المغربية ،نموذج “خيط الروح” لحكيم بلعباس” الذي يشتغل فيه على السينما انتقل فيه من التناول الجمالي إلى التناول السوسيولوجي مشيرا أنه يتحدث عن أمرين مهمشين: السينما المهمشة من الثقافة المغربية، والثقافة الشعبية المهمشة من الجامعة المغربية وبالأخص الثقافة العالمة.
وبعدئذ فتح باب النقاش الذي ساهم فيه بعض الحاضرين من أساتذة ومبدعين ومثقفين بأسئلتهم وإضافاتهم القيمة ومقارباتهم وملاحظاتهم لواقع السينما المغربية على مستوى المضمون والشكل وعلاقتها بالأدب والتحولات الاجتماعية. وقد زادها الناقد السينمائي في ردوده توضيحا وشرحا وإضاءة ما جعل اللقاء ناجحا ومفيدا وغنيا بالثقافة السينمائية من الناحية السوسيولوجية. وبعد منحه الشهادة التقديرية من طرف كاتب الفرع الأستاذ جمال أزراغيد لمساهمته الفعالة في إنجاح هذا اللقاء انتقل إلى توقيع كتابه”الثقافة الشعبية والسينما المغربية” لقرائه ومحبي السينما المغربية.








