زلزال وشيك في شرايين الاقتصاد المغربي.. خطة حكومية ب900 مليون لإنقاذ هذا القطاع من الانهيار

أريفينو.نت/خاص

تستعد الحكومة المغربية لإطلاق عملية إعادة تنظيم كبرى لقطاع اللوجستيك الوطني، بهدف وضع حد لحالة التشتت وضعف الأداء التي تكلف الاقتصاد غالياً. وتعتزم الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة (ANGSPE) إطلاق دراسة شاملة لوضع خارطة طريق جديدة وفعالة لهذا القطاع الحيوي.

نزيف الـ20% من الناتج المحلي.. لماذا قررت الدولة التدخل؟

يأتي هذا التحرك في ظل الأداء السيئ للقطاع، حيث تمثل التكلفة اللوجستيكية في المغرب 20% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة تفوق بكثير المتوسط العالمي البالغ 13%. هذا النقص في الكفاءة يعود بشكل كبير إلى غياب التنسيق وتداخل المهام بين الفاعلين العموميين الكثر، من موانئ ومطارات وسكك حديدية ونقل طرقي، وهو ما أكدته تقارير سابقة لديوان المحاسبة.

دراسة بـ9 ملايين درهم.. تشريح دقيق لجسد اللوجستيك المريض

رصدت الوكالة غلافاً مالياً بقيمة 9 ملايين درهم لإجراء دراسة تهدف إلى رسم خريطة دقيقة لكافة المتدخلين في القطاع، من شركات عمومية كبرى مثل المكتب الوطني للسكك الحديدية، بريد المغرب، SNTL، مرسى المغرب، والمكتب الوطني للمطارات، بالإضافة إلى الجماعات الترابية والوزارات الوصية. وستقوم الدراسة بتشريح سلسلة القيمة اللوجستيكية لتحديد نقاط الضعف والأنشطة المتكررة، مع إجراء مقارنات مع أفضل الممارسات الدولية.

رسم خارطة طريق جديدة.. والقطاع الخاص شريك أساسي

الهدف النهائي هو الخروج برؤية موحدة وخارطة طريق متماسكة تضمن تنسيق جهود الفاعلين العموميين ورفع كفاءتهم. ولن تقتصر هذه العملية على القطاع العام وحده، بل سيتم إشراك القطاع الخاص بشكل فاعل، حيث ستتم استشارة ممثلين عنه، بما في ذلك الاتحاد العام لمقاولات المغرب (CGEM)، للوقوف على توقعاتهم وصعوباتهم وبناء جسور تعاون ملموسة.

من المرتبة 50 إلى 109.. كيف يمكن عكس هذا التدهور المقلق؟

تعد اللوجستيك إحدى الركائز الأساسية التي يعول عليها النموذج التنموي الجديد. إلا أن المغرب شهد تراجعاً مقلقاً في مؤشر الأداء اللوجستي للبنك الدولي، حيث انحدر من المرتبة 50 عالمياً في 2012 إلى المرتبة 109 في 2018. وتأمل الحكومة أن تضع الدراسة الجديدة الأسس اللازمة لعكس هذا الاتجاه، وبناء قطاع لوجستيك وطني أكثر أداءً وعدالة في توزيعه الجغرافي، لخدمة أهداف التنمية الشاملة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *